في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تقترب القوة الضاربة لحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” من منطقة الشرق الأوسط، مصحوبة بجناح جوي ضخم يضم حوالي 80 طائرة مقاتلة وآلاف الجنود. يأتي هذا التحرك العسكري في وقت يلمح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إبقاء خيار توجيه ضربات ضد إيران مطروحاً، بينما حذرت طهران من أن أي هجوم عليها سيعد بمثابة “حرب شاملة”. هذا الحشد العسكري الأمريكي يثير مخاوف بشأن احتمال نشوب صراع أوسع في المنطقة.

حشد عسكري أمريكي واسع النطاق في الشرق الأوسط

يشكل وصول حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة إلى الشرق الأوسط تصعيداً كبيراً في الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة. وترافق الحاملة ثلاث مدمرات موجهة من فئة “أرليه بورك” قادرة على حمل صواريخ “توماهوك”، بالإضافة إلى جناحها الجوي الذي يضم مقاتلات F-35C. وقد غادرت مجموعة “لينكولن” الضاربة بحر الصين الجنوبي وبدأت التوجه غرباً في وقت مبكر من هذا الأسبوع، وهي الآن في المحيط الهندي، ومن المتوقع أن تنضم إلى ثلاث سفن قتالية ساحلية راسية في البحرين، ومدمرتين أمريكيتين أخريين تبحران في الخليج العربي.

رد فعل إيران على الحشد العسكري

أعرب مسؤول إيراني كبير عن قلق طهران العميق إزاء هذا الحشد العسكري الأمريكي، مؤكداً أن بلاده ستتعامل مع أي هجوم عليها على أنه “حرب شاملة”. وأضاف المسؤول، في تصريحات لوكالة “رويترز”، أن الجيش الإيراني في حالة تأهب قصوى ومستعد لأسوأ السيناريوهات. وشدد على أن إيران سترد “بأقوى طريقة ممكنة” على أي هجوم، بغض النظر عن طبيعته أو نطاقه. كما حذر من أن أي انتهاك للسيادة الإيرانية وسلامة أراضيها سيقابل برد حاسم.

تصريحات ترمب والتهديد بالضربات

في تصريحات للصحفيين، قال الرئيس ترمب إن الولايات المتحدة لديها “أسطول” يتجه نحو إيران، لكنه أعرب عن أمله في عدم الحاجة لاستخدامه. كما جدد تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي. هذه التصريحات، بالإضافة إلى الحشد العسكري الواسع، تزيد من حدة التوتر وتثير مخاوف بشأن احتمال اندلاع صراع عسكري.

تحركات عسكرية إضافية وتعليق الرحلات الجوية

بالإضافة إلى حاملة الطائرات ومجموعتها الضاربة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن وجود طائرات F-15E Strike Eagle التابعة لسلاح الجو الأمريكي في الشرق الأوسط، بهدف تعزيز الجاهزية القتالية ودعم الأمن والاستقرار الإقليمي. كما نشرت وزارة الدفاع البريطانية مقاتلات تايفون في قطر “في إطار دفاعي”. وعلى صعيد آخر، لاحظ محللون يتابعون بيانات حركة الطيران توجيه عشرات طائرات الشحن العسكرية الأمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط.

هذا النشاط العسكري المكثف يذكر بما حدث العام الماضي، عندما نشرت الولايات المتحدة منظومات دفاع جوي، مثل نظام باتريوت، تحسباً لهجوم إيراني مضاد عقب قصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية. وفي تطور آخر، أعلنت شركات طيران أوروبية عن تعليق رحلاتها إلى مدن في الشرق الأوسط بسبب الأوضاع السياسية المتوترة، مما أدى إلى تعطيل حركة الطيران الإقليمية.

تقييم المخاطر واحتمالات الصراع

تشير تقديرات شركة “أوراسيا جروب” لاستشارات المخاطر إلى أن احتمال توجيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات لإيران قبل 30 أبريل يصل إلى 65%، استناداً إلى إمكانية “فشل الجهود الدبلوماسية”. بينما قدرت شركة “رابيدان إنرجي جروب” أن احتمال الضربة الأمريكية خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة يصل إلى 70%. ومع تراجع حدة التظاهرات في إيران، يرى بعض المحللين أن استخدام القوة قد يكون أقل احتمالاً في غياب انتفاضة مستمرة على الأرض.

موقف الإدارة الأمريكية والتطورات الأخيرة

أكدت نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، مينيون هيوستن، أن الرئيس ترمب يراقب الوضع في إيران “عن كثب للغاية”، وأن وزارة الخارجية تتابع التطورات بشكل متواصل. وشددت على أن أولوية ترمب هي “تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”، مع التأكيد على أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى رؤية إيران بلا سلاح نووي وبرامج صواريخ باليستية. كما وصفت الاحتجاجات في إيران بأنها “طبيعية” تعبر عن مطالب الشعب بـ”حقوقه الأساسية”.

الوضع في الشرق الأوسط يتسم بالتعقيد الشديد والتقلب المستمر. الحشد العسكري الأمريكي الواسع النطاق، والتحذيرات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وتعليق الرحلات الجوية، كلها مؤشرات على تصاعد التوتر واحتمال نشوب صراع. من الضروري متابعة التطورات عن كثب والعمل على إيجاد حلول دبلوماسية لتجنب المزيد من التصعيد.

شاركها.
Exit mobile version