تستعد السوق العقارية في رأس الخيمة لمرحلة تحولية هامة، حيث تشهد تحولاً ملحوظاً من مرحلة البيع على الخريطة إلى التشغيل الفعلي للمشروعات التطويرية بين عامي 2028 و2029. هذا التحول يضع رأس الخيمة على أعتاب نمو اقتصادي وعقاري متسارع، مدفوعاً باستثمارات ضخمة في السياحة والبنية التحتية. يشهد القطاع حالياً بناءً مكثفاً، مع توقعات بارتفاع كبير في الطلب على العقارات مع بدء التشغيل الفعلي للمشاريع.
رأس الخيمة: تحول من التطوير إلى التشغيل الفعلي
يشير خبراء العقارات إلى أن السوق العقارية في رأس الخيمة تمر حالياً بمرحلة بناء قوية، وتعتبر الفترة بين 2026 و2027 بمثابة “محطة الإنشاءات الكبرى”. هذا النشاط المكثف يرافقه ارتفاع ملحوظ في أسعار الأراضي الساحلية، حيث سجلت زيادة بنسبة 20% تقريباً. هذا الارتفاع يعكس الثقة المتزايدة في مستقبل الإمارة كوجهة استثمارية رئيسية.
التحول من البيع على الخريطة إلى التشغيل الفعلي يعني أن المستثمرين سيتمكنون قريباً من رؤية عوائد استثماراتهم تتحقق، سواء من خلال الإيجارات أو من خلال زيادة قيمة العقارات. هذا سيجذب المزيد من المستثمرين، مما يعزز النمو في القطاع العقاري في رأس الخيمة.
جزيرة المرجان وراك سنترال: محركات النمو الرئيسية
لم تعد جزيرة المرجان مجرد مشروع ساحلي تقليدي، بل أصبحت وجهة استثمارية عالمية المستوى في مجالات السياحة والضيافة والعقارات. دخول شركات تطوير عالمية إلى كل من جزيرة المرجان وراك سنترال ساهم بشكل كبير في رفع مستوى التنافسية في الإمارة، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
صرح المهندس عبدالله العبدولي، الرئيس التنفيذي لشركة مرجان، بأن موقع الجزيرة يعزز مكانة رأس الخيمة على الخريطة السياحية العالمية. ويستهدف مخطط “شاطئ مرجان” توفير 12 ألف غرفة فندقية و22 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى 6.5 مليون قدم مربع من المساحات الخضراء. هذا المشروع الضخم سيخلق فرص عمل جديدة ويعزز النمو الاقتصادي في الإمارة.
ارتفاع أسعار الأراضي والعائدات الإيجارية
أشار العبدولي إلى أن أسعار الأراضي الساحلية شهدت نمواً بنحو 20%، مدفوعة بالطلب المحلي والدولي. تتراوح أسعار الشقق السكنية حالياً من 800 ألف درهم، بينما تصل أسعار الفلل الفاخرة إلى 90 مليون درهم. كما أن العائدات الإيجارية في رأس الخيمة تتراوح بين 5 و9%، وتعتبر قطاعات الضيافة هي الأعلى تحقيقاً للعائد بسبب الطلب السياحي المتزايد.
توقعات انتعاش تصاعدي في السوق العقارية
تتوقع شركة إجادة للعقارات أن تشهد السوق العقارية في رأس الخيمة دورة “انتعاش تصاعدي” خلال عام 2026، مع بدء حركة الإيجارات وجذب السكان. ومن المتوقع أن تصل هذه الدورة إلى ذروتها في مطلع عام 2027، مع تسليم مشاريع عالمية المستوى في قطاعي السكن والضيافة.
محمد العبهري، المدير العام لشركة إجادة للعقارات، أضاف أن العائد الاستثماري في رأس الخيمة يراوح حالياً بين 7% و10%، مع توقعات بارتفاعه إلى 12% خلال السنوات الخمس المقبلة. وتتراوح أسعار وحدات الاستوديو في جزيرة المرجان من 800 ألف درهم، مع إيجارات سنوية تتراوح بين 55 و60 ألف درهم في بعض المناطق. بينما تصل أسعار الشقق الفاخرة إلى 1.5 مليون درهم، بإيجارات تقارب 100 ألف درهم سنوياً.
المناطق المحورية في التطوير العقاري
هناك أربع مناطق رئيسية تشهد حركة تطوير ملحوظة في رأس الخيمة:
- الظيت الجنوبي: تعتبر “قلب السكن العائلي والنمو المتوازن”.
- الرفاعة: تشهد “تحسناً تدريجياً في الجودة والخدمات ومساحات أوسع للبناء السكني”.
- الكورنيش الجديد: تمثل “واجهة بحرية ترفع القيمة بسرعة وتجذب طلباً استثمارياً وتجارياً”.
- المعاريض – الرمس: تشكل “قفزة مقبلة” بفضل ممشى المعاريض ونادي اليخوت ومشروع “ميرا كورال باي”.
يتوقع المهندس الاستشاري ناصر الملا أن تشهد الفترة 2026-2027 ارتفاعاً في القيمة العقارية في الكورنيش والمعاريض، مع تطوير مرافئ الرمس. ويؤكد أن البنية التحتية السياحية ستوفر موجة تداول جديدة على الأراضي السكنية والواجهات البحرية، وأن هناك فرص استثمارية واعدة في السوق العقارية في رأس الخيمة حالياً.
الخلاصة
تستعد السوق العقارية في رأس الخيمة لمرحلة جديدة من النمو والازدهار، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في السياحة والبنية التحتية. مع بدء التشغيل الفعلي للمشاريع التطويرية بين عامي 2028 و2029، من المتوقع أن تشهد الإمارة ارتفاعاً في الطلب على العقارات وزيادة في العائدات الإيجارية. هذه التطورات تجعل رأس الخيمة وجهة استثمارية جذابة للمستثمرين المحليين والدوليين، وتؤكد مكانتها كمركز اقتصادي وسياحي رئيسي في المنطقة. لذا، يُنصح المستثمرون بالاستفادة من الفرص المتاحة الآن قبل ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
