تُعدّ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية الغابون خطوة محورية في تعزيز العلاقات الثنائية، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون الاقتصادي والتجاري. هذه الاتفاقية، التي أعلن عنها الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية، ليست مجرد اتفاق تجاري تقليدي، بل هي منصة انطلاق نحو شراكة استراتيجية مستدامة، تهدف إلى تحقيق النمو المتبادل والازدهار لكلا البلدين. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الاتفاقية وأهميتها، مع التركيز على الشراكة الإماراتية الغابونية وتأثيرها على مختلف القطاعات الاقتصادية.
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة: رؤية مستقبلية
تأتي هذه الاتفاقية في وقت تشهد فيه الغابون نموًا اقتصاديًا واعدًا، حيث بلغ ناتجها المحلي الإجمالي حوالي 20.6 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات بنمو يقارب 3% في عام 2025. تعتبر الغابون شريكًا اقتصاديًا هامًا للإمارات، نظرًا لما تتمتع به من موارد طبيعية وفيرة وموقع استراتيجي في منطقة غرب إفريقيا. تهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية، وخفض الرسوم الجمركية، وتسهيل حركة الاستثمار بين البلدين.
أهمية الغابون كشريك اقتصادي
تعتمد الغابون بشكل كبير على مواردها الطبيعية، حيث تمثل المواد الخام أكثر من 90% من إجمالي صادراتها. تشمل هذه المواد النفط ومشتقاته، والمنغنيز المستخدم في صناعة الصلب والأسمدة، بالإضافة إلى الأخشاب والمنتجات الزراعية مثل الكاكاو والقهوة وزيت النخيل والمطاط. هذه الثروات الطبيعية تجعل الغابون وجهة جذابة للاستثمار الأجنبي، وتوفر فرصًا كبيرة للشركات الإماراتية للتوسع في أسواق جديدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقرار السياسي والاقتصادي النسبي الذي تتمتع به الغابون يعزز من جاذبيتها كشريك تجاري موثوق.
تعزيز التجارة الثنائية والاستثمار المشترك
تساهم هذه الاتفاقية بشكل مباشر في تعزيز التجارة غير النفطية بين الإمارات والغابون، والتي بلغت قيمتها حوالي 320.7 مليون دولار (1.17 مليار درهم) في عام 2025، مسجلة نموًا ملحوظًا مقارنة بالعامين السابقين. تشمل الصادرات الغابونية الرئيسية إلى الإمارات المنغنيز والمطاط والأخشاب، بينما تتطلع الإمارات إلى زيادة صادراتها من المنتجات الصناعية والخدمات إلى الغابون.
قطاعات الاستثمار ذات الأولوية
تُركز الاتفاقية على عدة قطاعات رئيسية للاستثمار المشترك، بما في ذلك:
- التعدين: تعتبر الغابون غنية بالمعادن، وهناك فرص كبيرة للشركات الإماراتية للاستثمار في هذا القطاع.
- الإنتاج الغذائي: يمكن للإمارات أن تساهم في تطوير القطاع الزراعي في الغابون، من خلال الاستثمار في تقنيات الزراعة الحديثة وتوفير التمويل اللازم.
- الخدمات: تتضمن الخدمات اللوجستية والبناء والهندسة والرعاية الصحية والتعليم والبيئة والخدمات المالية والاتصالات.
آليات الاتفاقية ومناخ الأعمال
تهدف الاتفاقية إلى إزالة أو خفض الرسوم الجمركية، وتقليص العوائق غير الضرورية أمام التجارة، وتوسيع نفاذ صادرات الخدمات. كما أنها تضع إطارًا منظمًا للتجارة الرقمية، وتنشئ آلية واضحة لتسوية النزاعات، مما يعزز مناخ الأعمال ويحفز الاستثمارات المتبادلة. هذه الآليات تضمن بيئة استثمارية شفافة وموثوقة، وتشجع الشركات على الدخول في شراكات طويلة الأمد. الاستثمار في الغابون أصبح الآن أكثر جاذبية بفضل هذه الضمانات.
دور الإمارات كمركز عالمي للتجارة
من خلال هذه الاتفاقية، تعزز دولة الإمارات مكانتها كمركز عالمي لسلاسل الإمداد ونقطة وصل رئيسة بين العالم العربي وأوروبا وآسيا وإفريقيا. كما تدعم التعاون بين القطاعين الخاصين في مختلف القطاعات الخدمية. تعتبر الإمارات بالفعل مركزًا تجاريًا ولوجستيًا رئيسيًا، وهذه الاتفاقية ستعزز هذا الدور بشكل أكبر. التجارة بين الإمارات وإفريقيا ستشهد نموًا ملحوظًا نتيجة لهذه الشراكة.
تفعيل الاتفاقية والفوائد المتوقعة
أوضح الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي أن الجانبين سيباشران إجراءات التصديق على الاتفاقية بعد التوقيع عليها، وأنها ستدخل حيز التنفيذ بعد استكمال هذه الإجراءات من قبل الطرفين. من المتوقع أن تبدأ الفوائد بالظهور فور التطبيق، من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية وخفض الرسوم وتعزيز نفاذ السلع والخدمات إلى أسواق البلدين. هذا سيساهم في تحقيق النمو الاقتصادي المشترك وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية الغابون.
في الختام، تمثل الشراكة الإماراتية الغابونية نموذجًا للتعاون الاقتصادي المثمر، الذي يرتكز على المصالح المشتركة والرؤى المستقبلية. هذه الاتفاقية ليست مجرد صفقة تجارية، بل هي استثمار في مستقبل واعد لكلا البلدين، وخطوة نحو تحقيق التنمية المستدامة والازدهار المشترك. نتوقع أن تشهد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والغابون تطورًا ملحوظًا في السنوات القادمة، وأن تساهم هذه الشراكة في تعزيز النمو الاقتصادي في المنطقة بأكملها. لمزيد من المعلومات حول فرص الاستثمار المتاحة، يمكن زيارة المواقع الرسمية لوزارة التجارة الخارجية الإماراتية وغرفة تجارة وصناعة الغابون.
