في عالم يشهد تحولات جذرية في قطاع الطاقة، وتزايدًا مستمرًا في الطلب العالمي، تأتي الشراكات الاستراتيجية كركيزة أساسية لتحقيق النمو والازدهار. هذا ما أكده الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والعضو المنتدب الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ومجموعة شركاتها، في كلمته الرئيسية خلال فعاليات «أسبوع الطاقة في الهند» المنعقد في مدينة غوا. وتستعرض هذه المقالة أهم النقاط التي أثارها الدكتور الجابر حول مستقبل الطاقة، وأهمية التعاون الدولي، ودور دولة الإمارات العربية المتحدة في تلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة.
أهمية الشراكات الاستراتيجية في ظل التغيرات العالمية
أكد الدكتور سلطان الجابر أن الشراكات الاستراتيجية لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة حتمية في عصر يتسم بالتغيرات المتسارعة. فالنظرة الاستراتيجية بعيدة المدى، والقدرة على تجاوز التقلبات قصيرة الأمد، هي ما يميز الشركات والدول القادرة على اغتنام الفرص النوعية التي يوفرها ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة. وأشار إلى أن هذه الشراكات هي الاحتياطي الاستراتيجي الحقيقي الذي يضمن أمن واستدامة إمدادات الطاقة.
ثلاثة توجهات رئيسية تقود نمو قطاع الطاقة
يرى الدكتور الجابر أن قطاع الطاقة يشهد نموًا مدفوعًا بثلاثة توجهات رئيسية مؤثرة:
- نهوض الأسواق الناشئة: مع النمو الاقتصادي السريع في دول مثل الهند والصين، يرتفع الطلب على الطاقة بشكل كبير لتلبية احتياجات التنمية الصناعية والتحضر المتزايد.
- النمو الاستثنائي للذكاء الاصطناعي: يتطلب تطوير وتشغيل الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من الطاقة، مما يزيد الضغط على الإمدادات.
- النقلة النوعية في منظومة الطاقة: يشمل ذلك الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، وتطوير تقنيات تخزين الطاقة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
الإمارات العربية المتحدة: بناء اقتصاد مفتوح وتعزيز الاستثمار الأجنبي
أبرز الدكتور الجابر الدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء اقتصاد متنوع ومنفتح على العالم. فمن خلال رؤيتها الاستراتيجية، نجحت الإمارات في توقيع 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة خلال ثلاث سنوات فقط، وكانت الهند أولى الدول التي تشارك في هذه الاتفاقيات.
بالإضافة إلى ذلك، استقطبت الإمارات العام الماضي أكثر من 45 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية الاستراتيجية المباشرة، مما يعكس الثقة المتزايدة في اقتصادها وقدرتها على جذب رؤوس الأموال العالمية. هذا النجاح يعود إلى البيئة الاستثمارية الجاذبة التي توفرها الإمارات، والبنية التحتية المتطورة، والسياسات الاقتصادية الحكيمة.
مستقبل الطاقة: الطلب المستمر على النفط والغاز الطبيعي
على الرغم من التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، أكد الدكتور الجابر أن الطلب على الوقود الأحفوري سيظل قويًا في العقود القادمة. وتوقع أن الطلب على النفط سيبقى فوق مستوى 100 مليون برميل يوميًا حتى عام 2040. كما أنه من المتوقع أن يشهد الطلب على الغاز الطبيعي المسال والكهرباء نموًا بأكثر من 50%.
هذه التوقعات تؤكد أهمية مواصلة الاستثمار في تطوير قطاع الغاز الطبيعي المسال لتلبية الاحتياجات المتزايدة للطاقة، وضمان أمن الإمدادات.
دور أدنوك في تلبية احتياجات السوق الهندية
أكد الدكتور الجابر التزام شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بتلبية احتياجات السوق الهندية المتنامية من الطاقة. وأشار إلى أن أدنوك ستستمر في كونها موردًا موثوقًا به للهند في مجال النفط الخام، خاصة مع زيادة الطلب من المصافي الهندية.
- أدنوك ومزيج الطاقة الهندي: مع سعي الهند لمضاعفة حصة الغاز الطبيعي في مزيج الطاقة، ستكون الإمارات، من خلال أدنوك، أول سوق لتصدير الغاز الطبيعي المسال الإماراتي.
- الريادة في غاز البترول المسال: تعد أدنوك بالفعل أكبر مورد لغاز البترول المسال للهند، وستواصل تزويدها بالمواد الأولية والكيماويات الأساسية.
- تعزيز التعاون المستقبلي: تسعى أدنوك إلى تعزيز شراكتها مع الهند في جميع جوانب قطاع الطاقة، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير تقنيات جديدة، وتبادل الخبرات.
نحو مستقبل طاقة مستدام من خلال الشراكات
في الختام، شدد الدكتور سلطان الجابر على أن التحول في مشهد الطاقة العالمي يكافئ أولئك الذين يتحركون بجرأة لمواكبة التغييرات. فالاستثمار في الشراكات الاستراتيجية، والتركيز على الابتكار والتكنولوجيا، والتنوع في مصادر الطاقة، هي العوامل الرئيسية التي ستضمن أمن واستدامة إمدادات الطاقة في المستقبل. ودعا إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
لا تتردد في متابعة آخر أخبار قطاع الطاقة، والاطلاع على استثمارات أدنوك المتزايدة في الأسواق العالمية، لتبقى على اطلاع دائم بالتطورات المثيرة في هذا القطاع الحيوي. يمكنك زيارة موقع أدنوك الرسمي https://www.adnoc.ae/ للمزيد من المعلومات.
