أعلنت أبوظبي مؤخرًا عن إطلاق مبادرة رائدة تُعزّز مكانتها كمركز تجاري ولوجستي عالمي من خلال منصة “عضيد”. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتُؤكد التزام الإمارة بدعم استمرارية الأعمال وتسريع وتيرة الابتكار في سلاسل الإمداد، مدعومةً بالتعاون بين مكتب أبوظبي للاستثمار ومجموعة “سفن إكس” (7X). تُسهم منصة “عضيد” في تعزيز الجاهزية الاقتصادية لأبوظبي ودولة الإمارات، وتساعد الشركات على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وذلك من خلال توفير حلول رقمية موحدة لرصد وتلبية احتياجات الدعم اللوجستي.
“عضيد”: مرصد الإمارات لدعم سلاسل الإمداد
تُمثّل منصة “عضيد” مبادرة محورية تهدف إلى تعزيز استمرارية الأعمال في القطاعات الاستراتيجية بالإمارات، وتأتي ثمرة تعاون وثيق بين مكتب أبوظبي للاستثمار و”سفن إكس”. بالاشتراك مع جهات حكومية رئيسية مثل دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي، وجمارك أبوظبي، وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي، ومجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، تُقدّم “عضيد” نظامًا متكاملاً يهدف إلى تسهيل التجارة الدولية، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد. هذه المنصة الرقمية الموحدة تُمكن الشركات والجهات الحكومية من رصد ومعالجة طلبات الدعم اللوجستي بكفاءة عالية، مما يضمن تدفقًا سلسًا للمنتجات والخدمات.
تعزيز الجاهزية الاقتصادية ودعم التجارة
يُشكل إطلاق منصة “عضيد” تأكيدًا واضحًا على الدور الرائد لمكتب أبوظبي للاستثمار في تسهيل التجارة وجذب الاستثمارات، من خلال ترسيخ مكانة الإمارة كوجهة اقتصادية واستثمارية مفضلة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. تُعزّز المنصة من قدرة المنظومة الاقتصادية في أبوظبي على التكيّف مع المتغيرات، وتوفير بيئة داعمة للشركات. تجمع “عضيد” بين خبرات مكتب أبوظبي للاستثمار في تحليل الأسواق ودعم الأعمال، مع حلول “سفن إكس” التشغيلية المتقدمة في قطاعات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية. هذا التكامل يُمكن المنصة من متابعة حركة المدخلات الصناعية، ودعم استدامة التجارة وسلاسل الإمداد بشكل فعال.
الابتكار التقني ودوره في دعم سلاسل الإمداد
تعتمد منصة “عضيد” بشكل كبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوفير رؤى عملية وقابلة للتنفيذ. تُسهم هذه التقنيات في تحديد الفجوات في سلاسل الإمداد، وتوجيه الشركات لتبني أفضل الممارسات، مما يزيد من كفاءة العمليات التشغيلية. من خلال تنظيم الطلبات وربط المستخدمين بالخبرات المتخصصة في مجالي التجارة والخدمات اللوجستية، تُسهّل المنصة اتخاذ القرارات المستنيرة وتُعزز استمرارية الأعمال. على سبيل المثال، يمكن للشركات استخدام المنصة لمراقبة تدفق المواد الخام والمنتجات النهائية، مما يساعدها على تجنب أي عوائق محتملة.
تنسيق الجهود المؤسسية والتشغيلية
يُظهر التعاون بين الشركاء في مشروع “عضيد” قدرة أبوظبي على تنسيق الأدوار المؤسسية والتشغيلية للاستجابة بفاعلية لأي تحديات محتملة في سلاسل الإمداد. تتولى دائرة التنمية الاقتصادية – أبوظبي مسؤولية وضع التوجهات والسياسات التي تتواكب مع المتغيرات الاقتصادية. في الوقت نفسه، تعمل جمارك أبوظبي على تعزيز سلاسل الإمداد وإدارة الحلقة اللوجستية بين المنافذ، ومعالجة تحديات الاستيراد والتصدير. بالإضافة إلى ذلك، يضطلع مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة بدور حيوي في اعتماد مصادر التوريد البديلة، مما يضمن جودة وسلامة المنتجات. هذا التآزر يُعزّز من قوة مرصد الإمارات لدعم سلاسل الإمداد وقدرته على مواجهة التحديات.
آفاق المستقبل والتأثير الاقتصادي
أكد محمد علي الكمالي، الرئيس التنفيذي للتجارة والصناعة في مكتب أبوظبي للاستثمار، أن المكتب يواصل جهوده في دعم القطاعين الصناعي والتجاري، مشددًا على أنهما ركيزتان أساسيتان للاقتصاد. وأشار إلى أن منصة “عضيد” توفر أدوات تحليلية قوية للشركات، مستندة إلى بيانات لحظية وإرشادات عملية، تضمن استمرارية الأعمال وتدعم تحقيق مستهدفات أبوظبي للنمو الاقتصادي، وتُرسّخ مكانتها كوجهة رائدة للتجارة والاستثمار والصناعات المتقدمة.
من جانبه، وصف طارق الواحدي، الرئيس التنفيذي لـ”سفن إكس”، منصة “عضيد” بأنها نموذج رائد للتكامل بين القطاعين العام والخاص في بناء سلاسل إمداد أكثر كفاءة واستدامة. وأضاف أن “سفن إكس” ملتزمة، من خلال شبكة واسعة من الشركاء الاستراتيجيين، بتوفير حلول عملية تضمن انسيابية سلاسل الإمداد، مما يساعد في تحويل أبوظبي إلى مركز لوجستي عالمي. هذا التعاون يُعزّز الشفافية والكفاءة في عمليات التجارة، ويُدعم النمو المستدام.
ختامًا، تُعد منصة “عضيد” خطوة عملاقة نحو تعزيز كفاءة ومرونة سلاسل الإمداد في أبوظبي ودولة الإمارات، بفضل تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والخاصة. تُسهم هذه المنصة الرقمية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في تسهيل التجارة، وتحسين استمرارية الأعمال، وتوفير بيئة اقتصادية أكثر قدرة على التكيّف مع التحديات. من خلال “عضيد”، تُعزّز أبوظبي موقعها كمركز عالمي رائد للابتكار اللوجستي والتجارة المستدامة، مما يُعزّز من جاذبيتها للاستثمارات المحلية والأجنبية. إن مرصد الإمارات لدعم سلاسل الإمداد يُمثل نموذجًا يُحتذى به في تطوير البنية التحتية اللوجستية الحديثة.
