تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان، حيث أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية عن إصابة 19 شخصًا بجروح متفاوتة الخطورة نتيجة غارات إسرائيلية استهدفت عدة معابر حدودية مع سوريا. وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، وتزايد الضغوط على لبنان لنزع سلاح الحزب. هذه الأحداث تلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي وتثير مخاوف من تصعيد جديد.
الغارات الإسرائيلية وإصابات المدنيين
أفادت الوكالة اللبنانية للإعلام أن الغارات الإسرائيلية، التي وقعت يوم الخميس، استهدفت بشكل خاص بلدة قناريت في قضاء صيدا. وذكر بيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة أن من بين المصابين صحفيون، مما يثير تساؤلات حول استهداف المدنيين والعاملين في مجال الإعلام. وقد تم نقل جريحين إلى العناية المركزة لتلقي العلاج اللازم، بينما احتاج ثلاثة آخرون إلى دخول المستشفى، وتلقى 14 مصابًا آخرون العلاج في قسم الطوارئ.
الرد الإسرائيلي وتبريراته
أعلنت إسرائيل عن تنفيذ غارات على أربعة معابر حدودية بين لبنان وسوريا، مدعية أن جماعة حزب الله تستخدم هذه المعابر لتهريب الأسلحة. وتعتبر هذه الاتهامات جزءًا من سردية إسرائيلية طويلة الأمد تهدف إلى تبرير تدخلاتها في المنطقة وتقويض نفوذ الحزب. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه التبريرات غالبًا ما تكون واهية وتستخدم كذريعة لتصعيد التوترات.
الضغوط على لبنان ونزع سلاح حزب الله
يواجه لبنان حاليًا ضغوطًا متزايدة من كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لنزع سلاح حزب الله. وتخشى القيادة اللبنانية من أن إسرائيل قد تزيد من وتيرة ضرباتها على مختلف أنحاء البلاد، بهدف الضغط عليها لاتخاذ إجراءات أسرع وأكثر صرامة ضد الحزب. هذا الوضع يضع لبنان في موقف صعب، حيث يخشى من أن يؤدي الامتثال للضغوط الخارجية إلى إشعال فتيل حرب أهلية، بينما يخشى من أن يؤدي عدم الامتثال إلى مواجهة عسكرية شاملة مع إسرائيل.
وقف إطلاق النار الهش والاتهامات المتبادلة
في نوفمبر 2024، تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله برعاية أمريكية، بعد أكثر من عام من القصف المتبادل. ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق لا يزال هشًا، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه بشكل مستمر. وتتهم إسرائيل حزب الله بمحاولة إعادة بناء قدراته العسكرية في جنوب لبنان، بينما يتهم حزب الله إسرائيل بانتهاك السيادة اللبنانية من خلال استمرارها في التحليق في الأجواء اللبنانية وشن غارات جوية على أهداف مختلفة.
الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرًا مسبقًا لسكان بعض المباني في قرى قناريت وكفور وجرجوع في جنوب لبنان قبل تنفيذ الغارات، مما يشير إلى محاولة لتجنب وقوع إصابات في صفوف المدنيين، على الرغم من أن ذلك لم يمنع وقوع الجرحى. هذا التصرف يثير تساؤلات حول مدى جدية إسرائيل في حماية المدنيين.
ردود الفعل اللبنانية الرسمية
أدان الرئيس اللبناني، جوزاف عون، بشدة الغارات الإسرائيلية، واصفًا إياها بأنها “عدوان ممنهج” يستهدف القرى اللبنانية المأهولة. وأكد عون في منشور على منصة إكس أن هذا السلوك العدواني المتكرر يؤكد رفض إسرائيل الالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية، واستخفافها بالجهود اللبنانية للحفاظ على الاستقرار. وطالب الرئيس اللبناني الجهات الراعية للاتفاق بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية واتخاذ إجراءات لوقف هذه الانتهاكات.
كما جدد الرئيس عون تمسك لبنان بسيادته وسلامة أراضيه، وحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الاعتداءات. ودعا المجتمع الدولي، وخاصةً الجهات الراعية للاتفاق، إلى التدخل الفوري لوقف التصعيد وحماية المدنيين.
مخاطر التصعيد وتداعياته الإقليمية
إن استمرار الغارات الإسرائيلية والاتهامات المتبادلة يهدد بانهيار وقف إطلاق النار وتفجر صراع جديد بين إسرائيل وحزب الله. هذا الصراع قد يكون له تداعيات إقليمية وخيمة، حيث يمكن أن يشعل فتيل توترات أخرى في المنطقة ويؤدي إلى تدخل أطراف خارجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار الوضع الحالي يعيق جهود التنمية والاستقرار في لبنان، ويؤثر سلبًا على حياة المواطنين.
الوضع يتطلب تدخلًا دوليًا فوريًا لوقف التصعيد وإعادة إحياء عملية السلام. يجب على جميع الأطراف المعنية الالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على بناء الثقة وتخفيف التوترات. إن مستقبل لبنان والمنطقة يعتمد على قدرة الأطراف على إيجاد حلول سلمية ومستدامة للصراع.
الكلمات المفتاحية: الغارات الإسرائيلية، حزب الله، لبنان، سوريا، وقف إطلاق النار، توترات حدودية)
