كشفت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، في إطار تحقيقاتها المتعلقة بجيفري إبستين، عن أسماء بارزة من مختلف المجالات، بدءًا من عمالقة التكنولوجيا وصولًا إلى شخصيات نافذة في وول ستريت وشخصيات دولية مرموقة. هذه الأسماء، على الرغم من نفيها أي تورط في الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها إبستين، كانت على صلة به بعلاقات صداقة أو تعاملات مختلفة، حتى بعد انكشاف جرائمه. التحقيقات، التي لا تزال تثير الجدل، لم تسفر عن توجيه أي اتهامات جنائية لأي من هؤلاء الأشخاص، خاصة بعد انتحار إبستين في السجن عام 2019. هذا المقال يسلط الضوء على أبرز الأسماء التي وردت في الوثائق، والعلاقات التي كانت تربطهم بإبستين، مع التأكيد على أن مجرد ذكر الاسم لا يعني تورطًا في أي مخالفات.
الأمير أندرو والجدل المستمر
لطالما كانت العلاقة بين الأمير أندرو، الدوق السابق لليورك، وجيفري إبستين محط أنظار وسائل الإعلام والجمهور. الاتهامات التي وجهتها فيرجينيا روبرتس جيفري، والتي تزعم الاتجار بها وإجبارها على ممارسة الجنس مع الأمير أندرو، أثارت جدلاً واسعًا. على الرغم من نفي الأمير أندرو المتكرر لهذه الاتهامات، إلا أن الملك تشارلز الثالث قام بعزله من واجباته الملكية في نهاية العام الماضي. الوثائق المسربة كشفت عن ظهور اسم الأمير أندرو مئات المرات، بما في ذلك في رسائل إلكترونية خاصة بإبستين، تتضمن دعوات لتناول العشاء في قصر باكنجهام وعروضًا لتعريفه بامرأة روسية، بالإضافة إلى صور مثيرة للجدل.
سارة فيرجسون وتناقضات الاعتذار
في عام 2011، اعتذرت سارة فيرجسون، دوقة يورك، علنًا بعد أن سمحت لإبستين بسداد بعض ديونها، وذلك في ظل تدقيق عام مكثف بسبب استمرار علاقتها بإبستين بعد إقراره بالذنب في قضية تتعلق بالدعارة. وعلى الرغم من إعلانها قطع العلاقة، إلا أنها أرسلت رسالة إلكترونية إلى إبستين بعد شهرين فقط، تطلب منه النصيحة حول كيفية الرد على الأسئلة المتعلقة بعلاقتهما خلال مقابلة مع أوبرا وينفري. هذه الرسالة تكشف عن تناقض في موقفها وتثير تساؤلات حول مدى صدق نيتها في قطع العلاقة.
إيلون ماسك وريتشارد برانسون: زيارات وجزيرة خاصة
ورد اسم إيلون ماسك، مؤسس شركة تسلا، عدة مرات في الوثائق، خاصة في مراسلات تتعلق بزيارة مجمع إبستين في جزيرته الكاريبية. لم يتم التأكد من وقوع هذه الزيارات، لكنها تثير تساؤلات حول طبيعة علاقته بإبستين. من جهته، تبادل ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة فيرجن، رسائل إلكترونية عديدة مع إبستين، ودعاه لزيارة جزيرته الخاصة. كما اقترح برانسون أن يحاول إبستين تحسين صورته العامة من خلال إقناع بيل جيتس بالتصريح بأنه كان “مستشارًا رائعًا”.
دونالد ترمب وبيل كلينتون: علاقات قديمة
كانت علاقة الرئيس السابق دونالد ترمب بإبستين معروفة قبل سنوات، والوثائق الجديدة كشفت عن آلاف الإشارات إليه، لكنها لم تقدم تفاصيل جديدة جوهرية. أما الرئيس الأسبق بيل كلينتون، فقد أمضى وقتًا مع إبستين، بما في ذلك السفر على متن طائرته الخاصة، ونفى أي علم بمخالفاته. الوثائق تضمنت صورًا لكلينتون وشخصيات أخرى احتفظ بها إبستين، بالإضافة إلى رسائل من مواطنين طالبوا بمعرفة سبب عدم التحقيق معه.
أسماء أخرى بارزة: تيش، راتنر، باراك، وسامرز
لم تقتصر قائمة الأسماء على الشخصيات المذكورة أعلاه، بل شملت أيضًا ستيفن تيش، الشريك في ملكية فريق نيويورك جاينتس، الذي ورد اسمه أكثر من 400 مرة في الملفات، وبريت راتنر، المخرج السينمائي الذي ظهر في صور مثيرة للجدل مع إبستين. كما ورد اسم إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، ولاري سامرز، وزير الخزانة الأمريكي الأسبق، في سياق لقاءات وعشاءات مع إبستين. بالإضافة إلى ذلك، ظهر اسم سيرجي برين، مؤسس جوجل، في مراسلات تتعلق بلقاءات محتملة مع إبستين وجيسلين ماكسويل.
الخلاصة: تداعيات مستمرة وتساؤلات معلقة
إن الكشف عن هذه الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين يثير تساؤلات مهمة حول العلاقات التي كانت تربطه بشخصيات بارزة من مختلف المجالات. على الرغم من أن مجرد ذكر الاسم لا يعني التورط في أي مخالفات، إلا أن هذه الكشوفات تلقي الضوء على شبكة معقدة من العلاقات التي كانت قائمة، وتدعو إلى مزيد من التدقيق والشفافية. تحقيقات إبستين لا تزال تثير الجدل وتثير تساؤلات حول المسؤولية والمساءلة، وتأثير هذه العلاقات على المجتمع. من المهم متابعة التطورات المتعلقة بهذه القضية، والبحث عن الحقيقة الكاملة لضمان تحقيق العدالة لضحايا إبستين.


