شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي، على مدار يومي الجمعة والسبت، جولة جديدة من المحادثات الهامة التي تهدف إلى إيجاد حل للأزمة الأوكرانية المستمرة. تركزت هذه المباحثات، التي جمعت مسؤولين أمريكيين وروس وأوكرانيين، على بحث “معايير” إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، وذلك في ظل تواصل الجهود الدبلوماسية لإحلال السلام في المنطقة. وتأتي هذه المحادثات في أعقاب لقاءات سابقة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومبعوثين أمريكيين، مما يعكس أهمية هذه المساعي في الوقت الحالي.
محادثات أبوظبي: تركيز على إطار السلام الأمريكي
أفاد الناطق باسم حكومة الإمارات، يوم السبت، بأن محادثات اليوم الثاني التي ترعاها الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا في أبوظبي ركزت بشكل أساسي على العناصر الرئيسية في إطار السلام الذي اقترحته واشنطن. ووصفت الأجواء التي صاحبت المباحثات بأنها “إيجابية وبناءة”، مع وجود تواصل مباشر بين المسؤولين من كلا البلدين. هذا التقدم في الحوار يبعث على الأمل في إمكانية التوصل إلى تفاهمات تقود إلى وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار.
الوفود المشاركة وأهداف المحادثات
شارك في هذه المباحثات الوفد الأمريكي برئاسة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما مثّل الجانب الروسي إيجور كوستيوكوف، رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان الروسية. أما الجانب الأوكراني فترأسه كيريل بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، بالإضافة إلى رستم عمروف، أمين مجلس الأمن القومي ووزير الدفاع الأوكراني، وعدد من كبار المسؤولين المعنيين من كلا البلدين. الهدف الرئيسي من هذه المحادثات الثلاثية هو الاتفاق على معايير واضحة ومحددة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع.
تصريحات زيلينسكي حول “البناءة”
من جانبه، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاؤله بشأن نتائج المحادثات، واصفاً إياها بأنها “بناءة”. وأشار إلى إمكانية عقد اجتماعات أخرى الأسبوع المقبل لمواصلة الحوار. وأضاف أن الممثلين العسكريين حددوا قائمة من القضايا التي تحتاج إلى مناقشة متعمقة في اجتماع مستقبلي محتمل، مما يدل على وجود رغبة حقيقية في إيجاد حلول عملية.
موقف روسيا: الانفتاح على الحوار مع التأكيد على المطالب
في سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الروسية، يوم السبت، على استمرارها في الانفتاح على مواصلة الحوار مع الجانب الأوكراني، مشيرة إلى إمكانية عقد محادثات إضافية في مدينة إسطنبول التركية. وشدد أليكسي بوليشوك، مدير القسم الثاني لبلدان “رابطة الدول المستقلة” في وزارة الخارجية الروسية، على تقدير موسكو لكرم الضيافة التركية. ومع ذلك، أكد بوليشوك على أن الكرة الآن في ملعب أوكرانيا، مشيراً إلى أن كييف لم ترد على مقترحات روسيا منذ يوليو 2025 بشأن مركز ثنائي لمراقبة وقف إطلاق النار والتحكم فيه.
مطالب بوتين الأساسية: دونباس والأمن الأوروبي
وكشفت تصريحات يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي للشؤون الخارجية، عن تمسك الرئيس بوتين بمطالبه الأساسية، وعلى رأسها حل المسألة الإقليمية المتعلقة بمنطقة دونباس الشرقية. وأكد أوشاكوف أن روسيا “ستواصل القتال حتى تُلبى جميع مطالبها”، والتي تشمل إعادة صياغة هيكل الأمن الأوروبي وإجراء تغييرات جذرية داخل أوكرانيا. وأوضح أن بوتين قدّم “تعليمات محددة” للوفد الروسي بعد لقائه مع ويتكوف وكوشنر، مما يؤكد على أهمية هذه المطالب بالنسبة لموسكو.
رد فعل أوكرانيا: دونباس “خط أحمر” والهجوم على البنية التحتية
في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي أن تسليم منطقة دونباس الشرقية يمثل “خطاً أحمر” بالنسبة لكييف، وأنه لن يفكر في سحب قواته منها إلا إذا فعلت روسيا الشيء نفسه، مع بقاء المنطقة معترفاً بها كجزء من أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، انتقد زيلينسكي الهجوم الروسي الذي استهدف منشآت الطاقة الأوكرانية، واصفاً إياه بأنه “يظهر الازدراء” للجهود الدبلوماسية. وأشار إلى أن الاتفاقات بشأن الدفاع الجوي التي تم التوصل إليها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في دافوس الأسبوع الماضي “يجب تنفيذها بالكامل”.
تداعيات الهجوم الروسي الأخير
أدى الهجوم الروسي الأخير إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من الأشخاص في منطقة تشيرنيهيف، وتضرر منشأة رئيسية للطاقة بالقرب من بلدة نيجين. كما انقطعت التدفئة عن نحو ستة آلاف مبنى في العاصمة كييف، حيث انخفضت درجة الحرارة إلى 12 درجة مئوية تحت الصفر. وأفاد سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 375 طائرة مسيرة و21 صاروخاً، بما في ذلك صاروخان باليستيان من طراز “تسيركون”. هذه الهجمات المتصاعدة على البنية التحتية الأوكرانية تزيد من تعقيد الوضع وتؤكد على الحاجة الملحة إلى التوصل إلى حل سلمي.
في الختام، تمثل محادثات أبوظبي خطوة مهمة في جهود إيجاد حل للأزمة الأوكرانية. وعلى الرغم من التحديات الكبيرة والمواقف المتصلبة، إلا أن استمرار الحوار والانفتاح على التفاهمات يمثلان أملاً في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. من الضروري أن تستمر الجهود الدبلوماسية وأن يتم إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وتجنب المزيد من التصعيد. تابعوا آخر التطورات حول الحرب الروسية الأوكرانية ونتائج المفاوضات القادمة.
