مثل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الاثنين، أمام محكمة فيدرالية في نيويورك، حيث واجه اتهامات تتعلق بـ”الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، في قضية تثير جدلاً واسعاً. وقد وصف مادورو عملية القبض عليه في كراكاس بأنها “اختطاف”، مؤكداً أنه “أسير حرب” و متمسكاً بشرعيته كرئيس لبلاده. هذه التطورات تأتي في خضم اتهامات أمريكية طويلة الأمد بتورط مادورو في تهريب الكوكايين عبر شبكات دولية.
مادورو أمام المحكمة: “اختطاف” و”أسير حرب”
خلال جلسة استمرت حوالي 30 دقيقة، بدا مادورو هادئاً نسبياً، موجهاً تحية للصحافيين داخل قاعة المحكمة بقوله “سنة جديدة سعيدة” مراراً وتكراراً، قبل أن يلتفت إلى الحاضرين. و وفقاً لوكالة “أسوشييتد برس”، ارتدى مادورو قميصاً أزرق قصيراً الأكمام فوق قميص برتقالي خاص بالسجناء، ملتزماً بقواعد الانضباط داخل المحكمة ودوّن ملاحظات بشكل مكثف طوال الجلسة. وقد أكد مادورو مراراً في أقواله أنه تعرض لـ”اختطاف”.
حضور ممثلين عن إدارة مكافحة المخدرات
وقد شهدت الجلسة حضوراً لعدد من عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، بما في ذلك فرانك تارينتينو، المسؤول الخاص عن مكتب الوكالة في نيويورك. يعكس هذا الحضور الأهمية التي توليها السلطات الأمريكية لهذه القضية و تصميمها على محاكمة مادورو بتهمة تهريب المخدرات.
تأكيد الهوية وحقوق المتهم
في بداية الجلسة، طلب القاضي ألفين هيلرستاين من مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، الوقوف لتأكيد هويتهما. أجاب الزوجان باللغة الإسبانية، و أخبر القاضي الزوجين بحقهما في إبلاغ القنصلية الفنزويلية بتوقيفهما. أكد هيلرستاين أن مهمته هي “ضمان محاكمة عادلة، وإجراءات عادلة”، معبراً عن نيته في تحقيق ذلك.
تفاصيل التهم الموجهة ضد مادورو
الادعاء الأمريكي يزعم أن تورط مادورو في تهريب المخدرات يعود إلى بداية عمله في الجمعية الوطنية الفنزويلية عام 2000، واستمر خلال فترة توليه منصب وزير الخارجية، وبلغ ذروته بعد انتخابه رئيساً في عام 2013 خلفاً لهوغو تشافيز. يواجه مادورو أربع تهم جنائية رئيسية، هي “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، و”التآمر لاستيراد الكوكايين”، و”حيازة أسلحة رشاشة”، و”أجهزة تفجير”.
الدفاع عن النفس و الإصرار على الشرعية
عبر مترجم، قال مادورو أمام المحكمة: “أنا بريء، أنا غير مذنب، أنا رجل محترم، وما زلت رئيساً لبلادي”. إلا أن القاضي سرعان ما قاطعه، مشيراً إلى أن المحكمة ستناقش “الكفاية القانونية لما جرى” في وقت لاحق. كما أكدت سيليا فلوريس، زوجة الرئيس، براءتها من التهم الموجهة إليها، قائلة: “ما زلت السيدة الأولى لفنزويلا”.
“معركة قانونية كبيرة ومعقدة”
عند مغادرة قاعة المحكمة، كرر مادورو وصفه للوضع بأنه “أسير حرب”. من جانبه، صرح محامي مادورو، باري بولاك، أنه يتوقع “معركة قانونية كبيرة ومعقدة” بشأن ما وصفه بـ”الاختطاف العسكري” لموكله. وأشار بولاك إلى أن مادورو لا يطلب الإفراج عنه في الوقت الحالي، لكنه قد يفعل ذلك لاحقاً.
مطالبات بفحوصات طبية لزوجة مادورو
كما أعرب محامي فلوريس، مارك دونيلي، عن قلقه بشأن صحتها، مشيراً إلى أنها “تعرضت لإصابات جسدية”، بما في ذلك “كدمات شديدة”، و طالب بإجراء فحوصات طبية شاملة لها. وقد شهدت محيط المحكمة تجمعاً لعشرات المتظاهرين المؤيدين والمعارضين لمادورو قبل بدء الجلسة.
اتهامات بالتعاون مع عصابات دولية
تتهم السلطات الأمريكية مادورو بالإشراف على شبكة واسعة لتهريب الكوكايين تعاونت مع عدد من الجماعات المسلحة، بما في ذلك عصابتا “سينالوا” و”زيتاس” المكسيكيتان، ومتمردو القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، وعصابة “ترين دي أراجوا” الفنزويلية.
نفي الاتهامات و اتهام الإمبريالية
مادورو نفى مراراً وتكراراً هذه الاتهامات، معتبراً أنها “غطاء لمخططات إمبريالية تستهدف السيطرة على احتياطيات فنزويلا النفطية”. تأتي هذه الاتهامات في سياق توترات سياسية واقتصادية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
توسيع لائحة الاتهام
يذكر أن أول لائحة اتهام ضد مادورو كانت قد وجهت في عام 2020، وتم تحديثها مؤخراً لتشمل المزيد من التفاصيل و أسماء متهمين جدد، من بينهم زوجته سيليا فلوريس. وتشمل اللائحة أيضاً نجل مادورو، نيكولاس مادورو جيرا، المعروف بلقب “الأمير”، بالإضافة إلى سياسيين آخرين. وتتركز الاتهامات الموجهة ضد “الأمير” على تورطه في شراكات مع مهربي المخدرات و استخدامه للطائرات في نقل الكوكايين إلى ميامي.
مستقبل القضية و تأثيرها المحتمل
قضية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تمثل تحدياً قانونياً و سياسياً كبيراً. و من المتوقع أن تشهد القضية تطورات مستمرة و قد يكون لها تأثير كبير على المشهد السياسي في فنزويلا و علاقاتها مع الولايات المتحدة. و تحدد المحكمة موعد الجلسة القادمة في 17 مارس، مما يمنح كلا الطرفين فرصة لتقديم المزيد من الأدلة و الحجج.
Keywords: نيكولاس مادورو, تهريب المخدرات, فنزويلا, المحكمة الفيدرالية
اقرأ أيضاً بعد اعتقاله ونقله خارج فنزويلا.. ما التهم التي يواجهها مادورو أمام القضاء الأميركي؟
