تدور أحداث فيلم “رهين” للمخرج أمين الأخنش، والذي كتبه أحمد عامر وعبدالعزيز العيسى، حول شخصية سطّام الذي يجسده الممثل محمد الدوخي، ويقدم قصة رجل يجد نفسه أمام أزمة مالية مفاجئة تقوده إلى سلسلة من المواقف الصعبة والكوميدية. الفيلم، الذي أنتجته “تلفاز 11” وعرض على منصة نتفلكس، يثير تساؤلات حول مدى تكرار بعض الأنماط في الكوميديا السعودية، وهل ما زلنا نشاهد نفس القصة بأبطال وديكورات مختلفة؟
حبكة مألوفة في فيلم “رهين”
يبدو فيلم “رهين” وكأنه يندرج ضمن نمط معين من الأفلام الكوميدية السعودية التي ظهرت في السنوات الأخيرة، مثل “سطار” و “مندوب الليل” و”إسعاف” و”الزرفة”. هذه الأفلام تشترك في حبكة أساسية تتمحور حول شخصية رئيسية تواجه ضغوطًا مالية أو تهديدات، وتضطر إلى الدخول في سلسلة من الحيل والمغامرات للتخلص من هذه المشاكل. الفيلم يعتمد على الإيقاع السريع والمطاردات وسوء التفاهم لخلق مواقف كوميدية، لكنه في الوقت نفسه يفتقر إلى التوتر النفسي الحقيقي الذي يمكن أن يجعل القصة أكثر إقناعًا.
الشخصيات والدافع المالي
تتميز شخصية سطّام، كما قدمها محمد الدوخي، بأنها شخصية مألوفة لدى المشاهدين، حيث سبق للممثل أن لعب أدوارًا مشابهة في أفلام أخرى. سطّام هو رجل بسيط يقع تحت ضغط خارجي مستمر، ويتحرك بناءً على ردود أفعاله أكثر من كونه يقود الأحداث. في المقابل، يمثل أبو عاتق، الذي يؤدي دوره سعيد العويران، شخصية الشر التقليدية التي تهدف إلى ممارسة الضغط على سطّام لتحصيل المال. هذه الشخصية تبدو كنموذج للشخصيات الشريرة في الكوميديا المصرية، حيث تفتقر إلى العمق والتطور.
الدافع الرئيسي وراء الأحداث في فيلم “رهين” هو المال، وهو ما يظهر بوضوح في كل تفاصيل القصة. هذا التركيز على الجانب المادي قد يكون أحد نقاط الضعف في الفيلم، حيث يغيب البعد الإنساني والاجتماعي الذي يمكن أن يضيف قيمة إلى العمل. على الرغم من أن الفيلم يحاول تقديم بعض التفاصيل حول حياة سطّام وعلاقته بابنته، إلا أن هذه الجوانب لا تزال سطحية وغير مكتملة.
الجانب البصري والسمعي في “رهين”
يتميز فيلم “رهين” بصورة نظيفة وألوان جذابة، خاصة في المشاهد الداخلية. الديكورات والإعدادات المستخدمة تعكس روح الليل وتضفي جوًا من الغموض والتشويق. ومع ذلك، فإن الأماكن التي تدور فيها الأحداث، مثل شوارع الرياض والحارات البسيطة والمستودعات، لا تحمل أي دلالات خاصة أو تضيف إلى القصة. إنها مجرد خلفيات حديثة ومألوفة لا تساهم في خلق أي توتر أو صراع.
الموسيقى التصويرية للفيلم من تأليف أنطونين سيمون، الذي تعاون سابقًا مع شركة “تلفاز 11” في فيلمي “مندوب الليل” و”القيد”. الموسيقى جميلة وتدعم الحركة، لكنها لا تتميز بهوية واضحة ومميزة. إنها موسيقى محايدة لا تثير أي مشاعر قوية أو تساهم في خلق أي أجواء خاصة. هذا الحياد البصري والسمعي يعزز الإحساس بأن الفيلم قابل للنقل إلى أي مكان آخر، وأن القصة يمكن أن تحدث في أي سياق.
“رهين” والاتجاه نحو الأمان السردي في السينما السعودية
يكشف فيلم “رهين” عن نزوع واضح نحو الأمان السردي في الكوميديا السعودية المعاصرة. فالحبكة والشخصيات والمواقف كلها مألوفة ومتوقعة، ولا يوجد أي شيء جديد أو مبتكر في الفيلم. هذا الأمان السردي قد يكون نابعًا من رغبة صناع الأفلام في جذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين، وتجنب المخاطرة بتقديم أعمال فنية جريئة أو مختلفة. ولكن في الوقت نفسه، قد يؤدي هذا الأمان السردي إلى تكرار نفس الأنماط وتراجع مستوى الإبداع في السينما السعودية.
إن عرض فيلم “رهين” على منصة نتفلكس يعكس التغيرات التي تشهدها صناعة السينما في السعودية. فالمنصات التلفزيونية أصبحت شريكًا أساسيًا في إنتاج الأفلام، وتفرض على صناع الأفلام تقديم أعمال تتناسب مع أذواق جمهورها العالمي. هذا قد يؤدي إلى تراجع مستوى الجودة الفنية للأفلام، والتركيز على الجانب التجاري والتسويقي. ولكن في الوقت نفسه، قد يساهم في انتشار السينما السعودية على نطاق أوسع، وتعريف العالم بثقافة وقضايا المملكة.
هل “رهين” فيلم فاشل؟
لا يمكن القول بأن فيلم “رهين” فيلم فاشل، فهو فيلم مسلي وقابل للمشاهدة، خاصة بالنسبة لجمهور المنصات التلفزيونية. ولكن الفيلم لا يبرر وجوده خارج هذا السياق المتكرر، فهو لا يقدم أي شيء جديد أو مبتكر، ولا يطرح أي قضايا مهمة. الفيلم يعتمد على حبكة مستهلكة وشخصيات نمطية، ويفتقر إلى العمق والتوتر النفسي. في المحصلة، فيلم “رهين” هو مجرد حلقة أخرى في سلسلة الأفلام الكوميدية السعودية التي تكرر نفسها دون تقديم أي إضافة حقيقية.
الكوميديا السعودية قادرة على أن تكون أكثر من مجرد تسلية، قادرة على أن تشاكس وتكشف وتدهش وتطرح أسئلة. ولكنها تحتاج إلى شجاعة للخروج من الحلقة المغلقة، وإلى استعداد لإعادة التفكير في القوالب بدل الاكتفاء بإعادة تشغيلها. هنا فقط يمكن أن تبدأ الأصالة كأثر يبقى طويلاً بعد انتهاء المشاهدة.
