أثار الإعلان عن تشكيل “مجلس السلام” برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وتوقيع عدد من قادة العالم على ميثاقه في دافوس، تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا المجلس، وآلية عمله، ودوره المتوقع في حل النزاعات الدولية. وقد صرحت رئيسة كوسوفو، فيوسا عثماني، والتي كانت من بين الموقعين على الميثاق، بأن القرارات داخل المجلس ستتخذ بأغلبية الأعضاء، مع الإشارة إلى دور محوري للولايات المتحدة في هذا الكيان الجديد. هذا الإعلان يثير نقاشاً حول مستقبل الدبلوماسية الدولية، ومكانة الأمم المتحدة في ظل هذه المبادرة الجديدة.
ما هو مجلس السلام الذي أطلقه دونالد ترمب؟
أعلن البيت الأبيض أن مجلس السلام أصبح الآن منظمة دولية نشطة، وأن ميثاقه دخل حيز التطبيق. وصرح الرئيس ترمب بأن هذا اليوم يمثل لحظة مهمة طال انتظارها، مؤكداً على التعاون مع الأمم المتحدة في جهود السلام العالمية. ويرى ترمب أن المجلس يمتلك إمكانات هائلة ليصبح أهم هيئة دولية تم إنشاؤها على الإطلاق. لكن حتى الآن، لم يتم الكشف عن النص الكامل لميثاق المجلس، مما يثير المزيد من التساؤلات حول تفاصيل هيكله وآليات عمله.
آلية اتخاذ القرار وصلاحيات الولايات المتحدة
أكدت رئيسة كوسوفو، فيوسا عثماني، في تصريحات لوكالة “أسوشيتد برس”، أن الرئيس ترمب هو “المؤسس ورئيس مجلس السلام”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تتمتع بصلاحيات أكبر داخل المجلس. ولم تذكر عثماني تفاصيل هذه الصلاحيات، لكنها أشارت إلى أن القرارات ستتخذ بأغلبية الأعضاء. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى تأثير الولايات المتحدة في توجيه عمل المجلس، وكيف سيتم ضمان تمثيل عادل لجميع الأعضاء.
نقد آلية الأمم المتحدة ومقارنتها بالمجلس الجديد
انتقدت عثماني آلية اتخاذ القرار في الأمم المتحدة، واصفة إياها بأنها “إجراءات معقدة للغاية”، في إشارة واضحة إلى حق النقض “الفيتو” الذي يتمتع به الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن. وتساءلت عثماني عما إذا كان من الأفضل الانضمام إلى منظمة دولية تمتلك فيها روسيا حق النقض، والذي يمكن أن يعيق جهود السلام، أم الانضمام إلى منظمة دولية لا تمتلك فيها روسيا هذا الحق، وتتمتع بقيادة أمريكية راسخة. هذا التصريح يعكس رؤية معينة حول دور روسيا في النزاعات الدولية، ويبرز رغبة في إيجاد آلية أكثر فعالية لحل هذه النزاعات.
مجالات تدخل مجلس السلام المعلنة
أشار الرئيس ترمب إلى أن مجلس السلام سيعمل على حل العديد من النزاعات العالمية، بما في ذلك الصراع في غزة، وقضية سد النهضة الإثيوبي. وفيما يتعلق بغزة، قال ترمب إن الوضع يتحسن، وأن الحرائق الكبيرة قد انطفأت، وأن هناك حرائق صغيرة يتم التعامل معها. كما حذر حركة حماس من مغبة رفض نزع السلاح، معرباً عن اعتقاده بأنها ستنزع سلاحها في النهاية. وفيما يتعلق بسد النهضة، ذكر ترمب أنه يعمل على حل الخلاف بين مصر وإثيوبيا، وأنه التقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دافوس لمناقشة هذا الأمر. بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى ضرورة فعل شيء ما بشأن حزب الله في لبنان، معتبراً أن هذا الأمر يمثل بقايا للحرائق الضخمة.
السلام في الشرق الأوسط وأوكرانيا
ادعى ترمب أنه حقق السلام في الشرق الأوسط، وأنه أنهى 8 حروب في 9 أشهر، وأن الحرب التاسعة (في إشارة إلى حرب أوكرانيا) في الطريق إلى الحل. هذه التصريحات تثير جدلاً حول مدى دقة هذه الادعاءات، وما إذا كانت تعكس الواقع على الأرض. مجلس السلام يطمح إلى لعب دور فعال في حل النزاعات، لكن تحقيق ذلك يتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة، وتعاوناً دولياً واسعاً.
مستقبل الدبلوماسية الدولية وتأثير المجلس الجديد
يثير تأسيس مجلس السلام تساؤلات حول مستقبل الدبلوماسية الدولية، ومكانة الأمم المتحدة. هل سيكون هذا المجلس مكملاً للأمم المتحدة، أم منافساً لها؟ هل سيتمكن من تحقيق نتائج ملموسة في حل النزاعات، أم سيواجه تحديات مماثلة لتلك التي تواجهها الأمم المتحدة؟ الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب متابعة دقيقة لعمل المجلس، وتقييم أدائه على أرض الواقع. من الواضح أن هذا المجلس يمثل محاولة جديدة لإيجاد حلول للنزاعات العالمية، لكن نجاحه يعتمد على العديد من العوامل، بما في ذلك التعاون الدولي، والإرادة السياسية، والقدرة على التغلب على التحديات.
في الختام، يمثل مجلس السلام مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز السلام والأمن الدوليين. لكن نجاح هذه المبادرة يتطلب الشفافية، والتعاون، والالتزام بمبادئ العدالة والمساواة. من الضروري متابعة تطورات هذا المجلس، وتقييم تأثيره على الساحة الدولية، لضمان تحقيق أهدافه المنشودة.
اقرأ أيضاً
شاهد.. ترمب وممثلو 25 دولة يوقعون ميثاق “مجلس السلام”
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميثاق مجلس السلام في دافوس، معلناً تحويله إلى منظمة دولية نشطة تهدف لحل النزاعات العالمية، بما في ذلك حرب غزة وسد النهضة.
