على بعد حوالي 170 كيلومترًا جنوب طرابلس، شهدت مدينة بني وليد تجمعًا حاشدًا لتوديع سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ودفنه. وقد أثارت الجنازة، التي جرت تحت حراسة أمنية مشددة، تساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي في ليبيا، وعودة رموز النظام السابق إلى الواجهة. هذا المقال يستعرض تفاصيل الجنازة، الحضور اللافت، والاتهامات التي تحوم حول ملابسات وفاة سيف الإسلام.
جنازة سيف الإسلام القذافي: حشود وأنصار النظام السابق
تحولت مدينة بني وليد، المعروفة بأنها معقل لأنصار النظام السابق وقبلية الورفلّة، إلى مسرح لتجمع كبير من المؤيدين الذين رفعوا علم “الجماهيرية” الخضراء. وشارك الآلاف في الجنازة، تعبيرًا عن حزنهم ووفائهم لسيف الإسلام القذافي. ووفقًا لمصادر محلية تحدثت لـ “الشرق”، شهدت المدينة تظاهرات حاشدة قبل الجنازة، حيث ردد المتظاهرون شعارات مؤيدة للقذافي، وهددوا بالانتقام لمقتله، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بـ”الظلم”.
شعارات مؤيدة للقذافي وتأكيد على “الدم لن يذهب هدراً”
جابت مسيرات مؤيدة للقذافي شوارع بني وليد قبل صلاة الجمعة، حاملة صورًا لمعمر القذافي ونجله الراحل سيف الإسلام. وردد المتظاهرون شعارات تؤكد أن “دم سيف الإسلام لن يذهب هدراً”، مما يعكس حالة الغضب والاستياء السائدة بين أنصار النظام السابق. هذا الحضور القوي لأنصار القذافي في بني وليد لم يكن مفاجئًا، نظرًا لأهمية المدينة كمعقل تقليدي للنظام السابق.
الحضور اللافت لقيادات النظام السابق
لم يقتصر الحضور على أنصار النظام السابق من أبناء بني وليد، بل شهدت الجنازة مشاركة لافتة من قيادات بارزة في النظام السابق، وهو ما أثار جدلاً واسعًا. حضر كل من منصور ضو، القائد السابق للحرس الشعبي، وأحمد إبراهيم، الوزير السابق في عهد القذافي. ويعتبر حضورهما، رغم كونهما مسجونين، بمثابة رسالة قوية من أنصار النظام السابق، وإشارة إلى استمرار وجودهم وتأثيرهم.
نقل المسجونين تحت المراقبة الأمنية
تشير التقارير إلى أن سلطات الغرب الليبي قامت بنقل منصور ضو وأحمد إبراهيم إلى بني وليد تحت المراقبة الأمنية لحضور الجنازة، ثم أعادتهما إلى السجن لاحقًا. هذا الإجراء يثير تساؤلات حول الأسباب والدوافع وراء السماح لهما بالحضور، وما إذا كان ذلك يمثل محاولة للتواصل مع أنصار النظام السابق أو تهدئة الأوضاع.
اتهامات بالخيانة والتآمر حول وفاة سيف الإسلام القذافي
تجري تحقيقات النيابة العامة الليبية في ملابسات وفاة سيف الإسلام القذافي، للكشف عن الجناة الذين يُعتقد أنهم مجموعة مكونة من 4 أفراد. وفي الوقت نفسه، تتردد اتهامات في الكواليس للعجمي العتيري، آمر كتيبة أبو بكر الصديق المكلفة بحماية سيف الإسلام، بالخيانة والتآمر على اغتياله، بسبب انسحاب حراسته قبل ساعة ونصف من وقوع الجريمة.
رد العتيري على الاتهامات
نفى العجمي العتيري هذه الاتهامات، مؤكدًا أنه لم يتعرض للإهانة أو الأذى من قبل المشيعين، بل على العكس، لاقى ترحيبًا وتعزية من الحاضرين. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية قامت بتوفير حماية له خلال مشاركته في الجنازة. هذه التصريحات تثير المزيد من الغموض حول ملابسات الوفاة، وتدعو إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف.
غياب العائلة وتحقيقات مستمرة
على الرغم من الأخبار التي ترددت حول حضور أفراد من عائلة سيف الإسلام القذافي للجنازة، إلا أن التقارير أكدت غيابهم بشكل كامل. ويعزو المحللون هذا الغياب إلى مخاوف أمنية، بالإضافة إلى أن بعض أفراد العائلة مدانين وصدرت ضدهم أحكام غيابية من القضاء الليبي. ولا يزال أربعة من أبناء معمر القذافي على قيد الحياة، ويعيشون خارج ليبيا في دول منحتهم حق اللجوء.
اغتيال سيف الإسلام القذافي، الذي كان يُعتبر الوريث المفترض لوالده، يمثل تطورًا خطيرًا في المشهد السياسي الليبي، ويثير تساؤلات حول مستقبل البلاد، واحتمالات عودة الصراع. التحقيقات جارية لكشف ملابسات الجريمة، وتقديم الجناة إلى العدالة. هذا الحدث يذكرنا بأهمية تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، وإرساء أسس دولة القانون والمؤسسات.
