تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين إسرائيل والولايات المتحدة مؤخرًا، وذلك على خلفية رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلبًا أمريكيًا بالسماح للرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، بتمثيله في حفل إطلاق مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. هذه الحادثة، التي كشفت عنها مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس”، تلقي بظلالها على الجهود الأمريكية الرامية إلى تعزيز السلام في المنطقة، خاصةً فيما يتعلق بقطاع غزة.

نتنياهو يرفض طلب البيت الأبيض: تفاصيل الأزمة

وفقًا للمصادر، فقد تواصل البيت الأبيض مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، واقترح أن يتولى الرئيس هرتسوغ مهمة تمثيل إسرائيل في الحفل، وأن يجلس على المنصة الرئيسية مع القادة الآخرين، بالإضافة إلى توقيعه على ميثاق مجلس السلام. ومع ذلك، قوبل هذا الاقتراح برفض قاطع من قبل نتنياهو، الذي استخدم ما وصفته المصادر بـ “حق النقض” ضد مشاركة هرتسوغ. واستمرت المحاولات الأمريكية لحل هذه الأزمة حتى اللحظات الأخيرة قبل الحفل، لكن نتنياهو تمسك بموقفه، معززًا ذلك بحجة أن الدعوة الأصلية وجهت إليه شخصيًا من قبل ترمب، وليس إلى الرئيس هرتسوغ.

توترات دبلوماسية وتأثيرها على العلاقات

لم يقتصر تأثير هذا الرفض على العلاقة بين مكتب رئيس الوزراء ومكتب الرئيس الإسرائيلي فحسب، بل امتد ليشمل العلاقة بين مكتب رئيس الوزراء والبيت الأبيض نفسه. وقد أثار غياب التمثيل الإسرائيلي الرفيع المستوى في الحفل تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بخطة السلام الأمريكية في غزة، خاصةً وأن إسرائيل كانت مدرجة ضمن قائمة الدول الـ 21 المشاركة التي وزعها البيت الأبيض.

التركيز على فتح معبر رفح وتغيير الأولويات الأمريكية

على الرغم من التوترات، قرر البيت الأبيض في نهاية المطاف عدم التصعيد في هذا الأمر، خاصةً بعد أن فضّل مستشارا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، تركيز جهودهما وضغوطهما على نتنياهو بشأن قضية فتح معبر رفح بين مصر وغزة، بدلاً من الإصرار على مشاركة هرتسوغ في الحفل. وقد وصل ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي، لحضور اجتماع مع نتنياهو كان من المتوقع أن يركز بشكل أساسي على ملف معبر رفح.

معبر رفح يمثل نقطة عبور حيوية لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتعتبره الولايات المتحدة مفتاحًا لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان الفلسطينيين. وبالتالي، فإن التركيز على هذا الملف يعكس الأولوية التي توليها الإدارة الأمريكية لتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة.

مجلس السلام ودوره في اتفاق وقف إطلاق النار

يعتبر البيت الأبيض إطلاق مجلس السلام عنصراً أساسياً في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأحد أهم البنود التي اتخذها ترمب في دافوس. وكان الهدف من وجود مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى على المنصة هو إظهار أن خطة ترمب للسلام تحظى بدعم واسع من كلا الجانبين، إلا أن غياب إسرائيل أدى إلى خلق انطباع بأنها “ليست موافقة بنسبة 100%”، وفقًا لما ذكرته “أكسيوس”.

دعوات واسعة النطاق ومشاركة محدودة

يذكر أن البيت الأبيض أرسل دعوات إلى 58 دولة، بما في ذلك إسرائيل، للانضمام إلى مجلس السلام، مع إتاحة الفرصة لكل دولة لإرسال رئيسها أو حكومتها أو ممثل مفوض. وعلى الرغم من أن نتنياهو لم يتمكن من السفر إلى دافوس بسبب مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن الرئيس هرتسوغ كان حاضرًا في الفعالية.

خلاصة: مستقبل العلاقات الإسرائيلية الأمريكية والجهود الدبلوماسية

إن رفض نتنياهو لطلب البيت الأبيض يمثل تحديًا للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، ويؤكد على أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة وإيجاد حلول دبلوماسية للأزمات. في الوقت الحالي، يبدو أن الإدارة الأمريكية قد اختارت التركيز على قضايا أكثر إلحاحًا، مثل فتح معبر رفح، في محاولة لتهدئة التوترات وتحقيق تقدم في ملف السلام في غزة. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه العلاقات يعتمد على قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات والعمل معًا لتحقيق أهداف مشتركة في المنطقة. من المهم متابعة التطورات المتعلقة بـ نتنياهو وموقفه من المبادرات الأمريكية، بالإضافة إلى دور معبر رفح في تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة.

اقرأ أيضاً: كوشنر يروج لـ”إمكانات غزة ” في عرضه لخطة السلام وإعادة الإعمار

اقرأ أيضاً: ويتكوف وكوشنر في إسرائيل لبحث فتح معبر رفح وملف إيران

شاركها.
Exit mobile version