في تطور لافت يعكس التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، أعلن مسؤولون أمريكيون عن قرار إرسال حاملة الطائرات “جيرالد فورد” ومجموعتها الضاربة، المنتشرة حاليًا في منطقة الكاريبي، إلى الشرق الأوسط. يأتي هذا التحرك وسط استمرار الرئيس دونالد ترمب في التلويح بخيارات عسكرية ضد إيران، وذلك بالتزامن مع توقعاته بالتوصل إلى اتفاق مع طهران خلال الشهر المقبل. هذا النقل الاستراتيجي يعزز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ويشير إلى استعداد واشنطن لمواجهة أي تصعيد محتمل.

حاملة الطائرات جيرالد فورد تتجه إلى الشرق الأوسط

كشف أربعة مسؤولين أمريكيين لصحيفة “نيويورك تايمز” أن طواقم حاملة الطائرات U.S.S. Gerald R. Ford، والمجموعة القتالية المرافقة لها، قد أُبلغت بالقرار يوم الخميس الماضي. هذا يعني أن “جيرالد فورد” ستصبح ثاني حاملة طائرات أمريكية في الشرق الأوسط، حيث تنضم إلى مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” (U.S.S. Abraham Lincoln) المتواجدة بالفعل في المنطقة. الهدف من هذا الانتشار المزدوج هو إرسال رسالة قوية لطهران، وتأكيد التزام الولايات المتحدة بأمن حلفائها في المنطقة.

تأثير الانتشار على العمليات العسكرية

الأوامر الجديدة لحاملة الطائرات “جيرالد فورد” ومجموعتها الضاربة تتضمن الانضمام إلى مجموعة “أبراهام لينكولن” في الشرق الأوسط. وتشير التقديرات إلى أن الحاملة ومجموعتها القتالية لن تعودا إلى موانئهما الرئيسية قبل أواخر أبريل أو مطلع مايو القادم. هذا التمديد في الانتشار سيؤثر على خطط الصيانة المجدولة للحاملة، حيث سيتم تأجيل دخولها إلى الحوض الجاف في ولاية فرجينيا لإجراء التحديثات والإصلاحات اللازمة.

ترمب يربط المفاوضات بالخيارات العسكرية

لم يخفِ الرئيس ترمب ربطه بين المفاوضات الجارية مع إيران والتلويح بالخيارات العسكرية. فقد نشر ترمب على منصة “تروث سوشيال” تقريرًا لصحيفة “وول ستريت جورنال” بشأن استعداد البنتاجون لإرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط، وأرفق المنشور بتعليق يؤكد استعداد البنتاجون لهذا الإجراء. وفي تصريحات أدلى بها يوم الثلاثاء، أوضح ترمب أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة تحسبًا لأي تحرك عسكري محتمل في حال فشلت المفاوضات مع طهران. هذا التهديد الضمني يهدف إلى ممارسة ضغط إضافي على إيران للتوصل إلى اتفاق.

مسار حاملة الطائرات جيرالد فورد: من أوروبا إلى فنزويلا ثم الشرق الأوسط

بدأ النشر الاستثنائي لحاملة الطائرات “جيرالد فورد” ومجموعتها الضاربة في 24 يونيو الماضي، عندما غادرت ميناء نورفولك بولاية فرجينيا في جولة أوروبية. لاحقًا، أعيد توجيهها إلى منطقة الكاريبي، وذلك في إطار حملة ترمب على فنزويلا. وقد شاركت الطائرات الحربية التابعة للحاملة في هجوم 3 يناير على كاراكاس، والذي أسفر عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. هذا التحرك يوضح مدى مرونة حاملة الطائرات وقدرتها على الاستجابة للأزمات المختلفة في مناطق جغرافية متباعدة.

آفاق التوصل إلى اتفاق مع إيران

على الرغم من التلويح بالخيارات العسكرية، أعرب الرئيس ترمب عن تفاؤله الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقال يوم الخميس إن التوصل إلى اتفاق “ممكن” خلال الشهر المقبل، مشيرًا إلى أنه لا ينبغي أن يستغرق الأمر وقتًا طويلاً. وحذر إيران من أنه “لا بد من إبرام اتفاق”، وأن الأمر سيكون مؤلمًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. هذه التصريحات تعكس رغبة ترمب في إيجاد حل دبلوماسي للأزمة مع إيران، ولكن في الوقت نفسه، يؤكد على استعداده لاتخاذ إجراءات أخرى إذا لزم الأمر.

محادثات مسقط والتنازلات الإيرانية

في سياق متصل، كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن “تنازلات إيرانية” بشأن البرنامج النووي، و”مرونة أمريكية” في المطالب، خلال جولات المحادثات التي استضافتها سلطنة عمان. هذا يشير إلى وجود تقدم في المفاوضات، وأن الطرفين يبديان استعدادًا لتقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق. كما أكد ترمب أن اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان “جيدًا للغاية”، وأن الأخير “يتفهم الأمر”، في إشارة إلى المفاوضات مع إيران.

موقف نتنياهو والخيارات العسكرية البديلة

على الرغم من ضغوط نتنياهو، يصر ترمب على استمرار مفاوضات إيران مع التلويح بالخيارات العسكرية. وفي تصريحات للصحافيين، قال ترمب إنه عقد اجتماعًا جيدًا مع نتنياهو، وأن الأخير يتفهم الموقف. لكنه أكد أن القرار النهائي يعود إليه، وأنه إذا لم يكن الاتفاق مع إيران “عادلاً وجيدًا”، فإن الفترة المقبلة ستكون “صعبة للغاية”. وأوضح ترمب أنه لن يتردد في الانتقال إلى “المرحلة الثانية” إذا فشلت المفاوضات، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة ستكون “صعبة جدًا” على إيران. هذا التحذير يهدف إلى إقناع إيران بالتعاون والتوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

باختصار، قرار إرسال حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى الشرق الأوسط يمثل تصعيدًا في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. في الوقت نفسه، يواصل الرئيس ترمب السعي للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران، مع الاحتفاظ بالخيارات العسكرية كخيار أخير. المفاوضات الجارية في سلطنة عمان تمثل فرصة أخيرة لتجنب التصعيد، والتوصل إلى حل سلمي للأزمة. من المهم متابعة التطورات في المنطقة، وتقييم تأثيرها على الأمن والاستقرار الإقليمي.

شاركها.
Exit mobile version