أثار مقطع فيديو نشره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب على منصته “تروث سوشيال” عاصفة من الجدل والانتقادات الواسعة. الفيديو، الذي يظهر الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة “قردة”، أثار غضبًا واستنكارًا من مختلف الأطراف، بما في ذلك شخصيات سياسية بارزة من الحزب الجمهوري نفسه. هذا المنشور يمثل أحدث حلقة في سلسلة من التصريحات والمحتويات المثيرة للجدل التي يطلقها ترمب، والتي غالبًا ما تتضمن اتهامات تتعلق انتخابات 2020 وتشكيكًا في نتائجها.
فيديو مثير للجدل ومحتواه
الجدل بدأ عندما قام ترمب بنشر مقطع فيديو مدته 62 ثانية، يظهر فيه الرئيس أوباما والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بوجهيهما على أجساد قردة لفترة وجيزة. الفيديو، الذي انتشر بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، يرافق مزاعم حول تزوير انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020، والتي فاز بها الرئيس الحالي جو بايدن.
وفقًا لمجلة “نيوزويك”، هناك تساؤلات حول ما إذا كان ترمب قد شاهد الفيديو كاملاً قبل نشره، أو كان على علم بالمحتوى المسيء في نهايته. هذا الاحتمال يثير المزيد من التساؤلات حول المسؤولية عن نشر هذا المحتوى المثير للجدل.
ردود الفعل والإدانات
لم يتأخر رد الفعل على منشور ترمب. أدان مكتب حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، المنشور ووصفه بأنه “سلوك مقزز”، داعيًا جميع الجمهوريين إلى إدانة هذا الفعل فورًا. هذا التصريح يعكس مدى الاستياء الذي أثاره الفيديو حتى بين بعض الشخصيات الجمهورية.
هذا ليس أول مرة ينشر ترمب محتوى مثيرًا للجدل باستخدام الذكاء الاصطناعي. في العام الماضي، نشر مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور الرئيس أوباما وهو يُعتقل، بالإضافة إلى صور أخرى مسيئة لشخصيات ديمقراطية بارزة مثل حكيم جيفريز. هذه السابقة تثير مخاوف بشأن استمرار ترمب في استخدام هذه التقنيات لنشر محتوى قد يكون ضارًا أو مسيئًا.
انتقادات من داخل الحزب الجمهوري
أثار المنشور انتقادات حادة من شخصيات جمهورية بارزة، بما في ذلك السيناتور تيم سكوت، وهو حليف مقرب من ترمب ومن أصل إفريقي. سكوت وصف الفيديو بأنه “أكثر الأشياء عنصرية التي رأيتها تخرج من هذا البيت الأبيض”، وطالب الرئيس ترمب بحذفه على الفور. هذا الموقف من سكوت يظهر انقسامًا داخل الحزب الجمهوري حول هذه القضية.
من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، المنشور بأنه “غضب زائف”، مشيرة إلى أنه مأخوذ من فيديو ساخر على الإنترنت. ومع ذلك، لم يمنع هذا التوضيح من تصاعد الانتقادات الموجهة لترمب.
الذكاء الاصطناعي وتصعيد الخطاب السياسي
استخدام ترمب للذكاء الاصطناعي لإنشاء ونشر محتوى مثير للجدل يثير تساؤلات حول دور هذه التقنية في تصعيد الخطاب السياسي. وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة رئيسية لنشر المعلومات المضللة والمحتوى المسيء، واستخدام الذكاء الاصطناعي يزيد من صعوبة التمييز بين الحقيقة والخيال.
بالإضافة إلى ذلك، فإن نشر هذا النوع من المحتوى يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الاجتماعية والسياسية، وزيادة التوتر بين مختلف الجماعات. من الضروري أن تكون هناك جهود لمكافحة انتشار المعلومات المضللة والمحتوى المسيء على الإنترنت، وتعزيز الوعي بأخطار هذه التقنيات.
الخلاصة
إن نشر دونالد ترمب لهذا الفيديو المثير للجدل يمثل تطورًا مقلقًا في الخطاب السياسي الأمريكي. الجدل الدائر حول هذا المنشور يسلط الضوء على أهمية مكافحة العنصرية والتمييز، وتعزيز الحوار البناء بين مختلف الأطراف. كما يثير تساؤلات حول دور الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة والمحتوى المسيء، وضرورة اتخاذ إجراءات للحد من هذه المخاطر. من المهم متابعة تطورات هذا الموضوع، وتقييم تأثيره على المشهد السياسي والاجتماعي في الولايات المتحدة. شارك برأيك حول هذا الموضوع، وهل تعتقد أن هناك حاجة إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات السياسية؟


