أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة حول مستقبل فنزويلا، وتحديدًا فيما يتعلق بالسيطرة على مواردها النفطية، جدلاً واسعاً على الصعيدين الإقليمي والدولي. فقد صرح ترامب مساء الأربعاء بأنه يرى أن الإشراف الأمريكي على فنزويلا واستخراج النفط الفنزويلي قد يستمر لسنوات، معتبراً أن الحكومة المؤقتة بقيادة ديلسي رودريجيز، “توفر لنا كل ما نراه ضرورياً”. هذا الإعلان يتبعه مخاوف بشأن التدخل الأمريكي المطول في الشؤون الداخلية لدولة أمريكا الجنوبية.
نظرة ترامب على مستقبل فنزويلا والنفط
في مقابلة مفصلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، أوضح ترامب أن الإدارة الأمريكية لا تتوقع التخلي عن إشرافها على فنزويلا في أي وقت قريب. ورداً على سؤال حول المدة التي ستطالب فيها الإدارة بالإشراف المباشر على البلاد، في ظل التهديد المستمر بعمل عسكري أمريكي من أسطول بحري قبالة سواحلها، أجاب ترامب ببساطة: “الوقت كفيل بإثبات ذلك”.
وشدد الرئيس على أن الهدف الأساسي من هذا الإشراف هو إعادة بناء فنزويلا “بطريقة مربحة للغاية”، واستغلال مواردها النفطية الوفيرة. وأضاف: “سنستخدم النفط، وسنستخرج النفط. سنخفض أسعار النفط، وسنقدم الأموال لفنزويلا التي هي في أمس الحاجة إليها.” تشير هذه التصريحات إلى أن السيطرة على النفط تُعدّ محوراً رئيسياً في استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه فنزويلا.
الخطة ثلاثية المراحل والاعتراف برودريجيز
تصريحات ترامب جاءت بعد إعلان مسؤولين في إدارته عن عزم الولايات المتحدة تولي زمام بيع النفط الفنزويلي بشكل فعلي إلى أجل غير مسمى. وقد تم عرض خطة ثلاثية المراحل على أعضاء الكونجرس من قبل وزير الخارجية ماركو روبيو، لتوضيح كيفية تنفيذ هذه السيطرة. لم يقدم ترامب حتى الآن أي التزامات بشأن موعد إجراء انتخابات في فنزويلا، على الرغم من تاريخ البلاد الديمقراطي السابق.
يثير الجدل أيضاً اعتراف ترامب بسلطة ديلسي رودريجيز، النائبة السابقة لرئيس البلاد نيكولاس مادورو. فقد عيّن ترامب رودريجيز زعيمة جديدة لفنزويلا بدلاً من دعم ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية التي فازت بجائزة “نوبل” مؤخراً وحظيت بدعم شعبي واسع. وكشف ترامب أن وزير الخارجية يجري “اتصالات مستمرة” مع رودريجيز، مؤكداً استمرار التواصل معها ومع الإدارة الفنزويلية الحالية.
تخوفات من التدخل المطول وانتقادات واسعة
أثارت هذه الخطوات انتقادات واسعة من الديمقراطيين في الكونجرس، الذين عبروا عن مخاوفهم من أن الولايات المتحدة تتجه نحو تدخل دولي مطول في فنزويلا دون وجود سند قانوني واضح. في المقابل، أظهر المشرعون الجمهوريون دعمهم الكبير لإجراءات الإدارة، معتبرين أنها ضرورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
كما أشار ترامب إلى مقارنة بين نجاح عملية القبض على مادورو، والتي أسفرت عن سقوط حوالي 100 شخص فنزويلي وكوبي، وبين عمليات سابقة باءت بالفشل. وابدى قلقه من أن العملية قد تتطور إلى كارثة مماثلة لعملية الإنقاذ الفاشلة التي أشرف عليها الرئيس السابق جيمي كارتر في إيران عام 1980، والتي أدت إلى مقتل عدد من الجنود الأمريكيين. ويرى ترامب أن هذه التجربة أدت إلى تحسين قوات العمليات الخاصة وجعلها أكثر انضباطاً وتدريباً.
الخسائر البشرية وردود الفعل
أعلن وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو أن 100 شخص لقوا حتفهم في الهجوم الأمريكي الذي أطاح بمادورو من السلطة يوم السبت الماضي. هذه الأرقام، إذا صحت، تثير تساؤلات جدية حول تبرير التدخل الأمريكي وعواقبه الإنسانية.
إن مستقبل الوضع في فنزويلا لا يزال غامضاً. وتعكس تصريحات ترامب الأخيرة رغبة الولايات المتحدة في تأمين مصالحها في المنطقة، وعلى رأسها السيطرة على موارد النفط الفنزويلي. ومع ذلك، يبقى السؤال حول المدة التي ستستمر فيها هذه السيطرة، والتكلفة السياسية والإنسانية لهذا التدخل، من القضايا التي تتطلب مراقبة دقيقة وتحليل معمق.
من الواضح أن استقرار فنزويلا والحلول السياسية الشاملة هما السبيل الأمثل لتجنب المزيد من التدخلات الخارجية وضمان مستقبل أفضل للشعب الفنزويلي. استمرار النقاش حول هذه القضايا أمر حيوي من أجل الوصول إلى حلول مستدامة تخدم مصالح جميع الأطراف المعنية. بالإضافة إلى ذلك، فإن فهم الدور الذي يلعبه النفط في هذه الأزمة أمر ضروري لتحليل الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية للوضع.
اقرأ أيضاً: نائبة مادورو تتولى زمام الحكم في فنزويلا.. من هي ديلسي رودريجيز؟
اقرأ أيضاً: إدارة ترمب تضع خطة شاملة للسيطرة على نفط فنزويلا لسنوات قادمة
