استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب للشؤون العربية والإفريقية، في لقاء هام ناقش التطورات الأخيرة في اليمن، وخاصةً في محافظتي المهرة وحضرموت. يأتي هذا اللقاء في ظل مساعٍ إقليمية ودولية متواصلة لتحقيق الاستقرار في اليمن، وتجنب المزيد من التصعيد الذي يهدد الأمن الإقليمي والعالمي. وتعتبر زيارة بولس، بمثابة رسالة دعم أمريكية للجهود المبذولة نحو حل الأزمة اليمنية، وتعزيز دور الحكومة الشرعية. كما تأتي في أعقاب إعلان الإمارات سحب قواتها العسكرية من اليمن. هذا التطور دفع إلى مناقشات مكثفة حول مستقبل الوضع في اليمن، والخطوات اللازمة لضمان الأمن والازدهار للشعب اليمني.
الوضع في اليمن والتحركات الأخيرة
ركز اللقاء على مستجدات الأوضاع في محافظتي المهرة وحضرموت، في أعقاب التحركات التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي. واعتبر العليمي هذه التحركات بمثابة “منصة تهديد جديدة لأمن واستقرار اليمن والمنطقة”، خاصةً مع تأثيرها المحتمل على خطوط إمدادات الطاقة والملاحة الدولية. وأشار إلى أن هذه التطورات كادت أن تعيد البلاد إلى دائرة العنف والفوضى، لولا التدخلات السريعة والمؤثرة.
وشدد العليمي على أن القرارات التي اتخذتها الحكومة، بما في ذلك إعلان حالة الطوارئ، كانت ضرورية لحماية المدنيين ومنع عسكرة الحياة السياسية، مضيفاً أنها استندت إلى صلاحيات دستورية واضحة. كما أكد أن هذه الإجراءات لم تقتصر على حماية المدنيين، بل ساهمت في الحفاظ على المكاسب التي تحققت في القضية الجنوبية، وحمايتها من الانهيار في ظل تصاعد العنف.
دور المملكة العربية السعودية والإمارات في التهدئة
أشاد الرئيس العليمي بالدور المحوري الذي لعبته المملكة العربية السعودية في خفض التصعيد في المحافظتين، وتأمين عملية استلام المعسكرات، وحماية المدنيين. وأكد أن العلاقات الأخوية مع السعودية كانت حاسمة في منع تفاقم الأزمة، وتهدئة الأوضاع المتوترة.
وفيما يتعلق بالدور الإماراتي، أوضح العليمي أن قرار إنهاء التواجد العسكري الإماراتي لم يكن عدائياً، بل جاء نتيجة لتقييم شامل للوضع، وحرصاً على حماية جهود التهدئة، والمركز القانوني للدولة، ووحدتها وسلامة أراضيها. وأشار إلى أنه يدرك أهمية التنسيق والتعاون مع جميع الأطراف المعنية، لتحقيق الاستقرار الدائم في اليمن. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصدر مسؤول تأكيد أن انسحاب الإمارات العسكري كان خطوة متوقعة، ويدعم الجهود اليمنية الرامية إلى بناء مؤسسات أمنية وطنية قوية.
مؤتمر الحوار الجنوبي والجهود الأمريكية
تطرق العليمي إلى الترتيبات الجارية لإطلاق “مؤتمر حوار جنوبي جامع”، بهدف حل القضية الجنوبية بشكل شامل ومستدام. وأكد أن هذا المؤتمر يمثل خطوة هامة نحو كسر احتكار تمثيل الجنوب، وإعادة القضية إلى أصحاب المصلحة الحقيقيين، في إطار الدولة اليمنية، وليس خارج مؤسساتها الشرعية.
من جانبه، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترمب، على التزام الولايات المتحدة القوي بدعم اليمن ووحدته واستقراره وسلامة أراضيه. كما أعرب عن حرص الولايات المتحدة على استئناف برامج المساعدات الأمريكية المقدمة للشعب اليمني، والتي تم تعليقها في فترة سابقة. وأشار بولس إلى أن واشنطن تعمل بجد على استئناف هذه المساعدات، وتقديم الدعم الإنساني والتنموي اللازم للشعب اليمني.
وشدد بولس على أهمية التعاون الوثيق مع الحكومة اليمنية في مجالات مكافحة الإرهاب وإسقاط الانقلاب المدعوم من النظام الإيراني. وأكد على ضرورة حماية الممرات المائية، ودعم الإصلاحات الشاملة، والخطط الجارية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، ودمج جميع القوات تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية.
الشراكة اليمنية الأمريكية ومكافحة الإرهاب
أعرب العليمي عن تقديره العميق للشراكة القائمة مع الولايات المتحدة على كافة المستويات، واستمرار دعمها الثابت للشرعية الدستورية في مختلف المحافل الدولية. وأكد أن وحدة المجتمع الدولي إلى جانب الشعب اليمني، وتطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام، كان عنصراً حاسماً في تماسك الدولة اليمنية.
كما ثمن العليمي المساعدات الإنسانية الأمريكية خلال السنوات الماضية، معرباً عن تطلعه لاستئناف هذه المساعدات وتعزيز جهود الحكومة في الجوانب الخدمية والتنموية والإنسانية. ونوّه بالجهود الأمريكية في تقويض قدرات الحوثيين ونفوذ إيران في اليمن والمنطقة، بما في ذلك اعتراض شحنات السلاح والمخدرات. وأشار إلى أهمية تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، كإجراء يدعم جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي. بالإضافة إلى ذلك، نوه بالدور الأمريكي في دعم استقرار اليمن.
ختاماً، يعكس هذا اللقاء الالتزام المستمر من قبل الولايات المتحدة بدعم اليمن، والعمل مع الحكومة اليمنية والأطراف الأخرى المعنية، من أجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في هذا البلد الذي طالما عانى من الصراعات والأزمات.
