أعلنت الحكومة الصومالية، في خطوة مفاجئة، إنهاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في قرار يهدف إلى حماية سيادة البلاد ووحدتها الوطنية. هذا الإجراء، الذي اتخذه مجلس الوزراء الصومالي، يمثل تصعيداً كبيراً في التوترات الدبلوماسية بين البلدين، ويطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات الثنائية والاستثمارات الإماراتية في الصومال. يركز هذا المقال على تفاصيل هذا القرار، وأسبابه، وتداعياته المحتملة على الصومال والمنطقة، مع التركيز على أهمية السيادة الصومالية.
قرار إنهاء الاتفاقيات مع الإمارات: الأسباب والتبريرات
جاء قرار مجلس الوزراء الصومالي بعد “تقييم دقيق للظروف الأخيرة”، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية (صونا). وأوضحت الحكومة أن هذا الإجراء يستند إلى صلاحياتها الدستورية، ويهدف إلى حماية سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي. وتزعم الحكومة الصومالية وجود “خطوات خبيثة” من قبل الإمارات تقوض هذه المبادئ، وتتعارض مع المواثيق الدولية التي تعد الصومال طرفاً فيها، مثل ميثاق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.
اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية
لم تفصل الحكومة الصومالية بشكل كامل طبيعة هذه “الخطوات الخبيثة”، لكنها تشير إلى أنها تتعلق بتقويض سيادة البلاد ووحدتها. هناك تلميحات إلى أن الاتفاقيات مع الإمارات، خاصة تلك المتعلقة بالموانئ، قد تمنح الإمارات نفوذاً كبيراً على البنية التحتية الحيوية للصومال، مما يهدد الأمن القومي الصومالي. وتشير بعض التقارير إلى أن الخلافات تتعلق أيضاً باتفاقيات أمنية ودفاعية ثنائية، حيث ترى الحكومة الصومالية أنها قد تقيد قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة في مجال الأمن والدفاع.
نطاق القرار وتأثيره على الاتفاقيات القائمة
القرار الصومالي يشمل إنهاء جميع الاتفاقيات مع حكومة الإمارات العربية المتحدة، ووكالاتها الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل الصومال. ويشمل ذلك بشكل خاص الاتفاقيات المتعلقة بموانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو، وهي موانئ استراتيجية حيوية للاقتصاد الصومالي. بالإضافة إلى ذلك، ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الثنائية المبرمة مع الإمارات. هذا يعني أن أي تعاون أمني أو عسكري بين البلدين قد توقف بشكل فوري.
تداعيات على الاستثمارات الإماراتية
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات كبيرة على الاستثمارات الإماراتية في الصومال. الإمارات كانت من بين أكبر المستثمرين في الصومال، حيث قامت بتمويل مشاريع في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة. إنهاء الاتفاقيات قد يؤدي إلى توقف هذه المشاريع، أو إلى إعادة التفاوض عليها بشروط جديدة. هذا قد يؤثر سلباً على الاقتصاد الصومالي، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية. العلاقات الاقتصادية بين الصومال والإمارات كانت قوية، والآن تواجه مستقبلًا غير واضح.
ردود الفعل الدولية والمحلية
لم يصدر حتى الآن رد رسمي من الحكومة الإماراتية على هذا القرار. ومع ذلك، من المتوقع أن تعبر الإمارات عن أسفها لهذا الإجراء، وأن تسعى إلى التفاوض مع الحكومة الصومالية لحل الخلافات. على الصعيد الدولي، دعت بعض الدول والمنظمات الدولية إلى الحوار بين البلدين، وتجنب أي تصعيد قد يهدد الاستقرار الإقليمي. أما داخل الصومال، فقد أثار القرار جدلاً واسعاً، حيث أيدته بعض الفصائل السياسية التي ترى فيه دفاعاً عن السيادة الوطنية، بينما انتقدته فصائل أخرى تخشى من تداعياته الاقتصادية والأمنية.
خطوات الحكومة الصومالية المستقبلية
وجه مجلس الوزراء الصومالي وزارة الخارجية إلى إبلاغ حكومة الإمارات العربية المتحدة رسمياً بهذا القرار، والعمل معها على تنفيذه. كما وجه الوزارة إلى إبلاغ الشركاء الدوليين والإقليميين، مثل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، بهذا القرار، مع التأكيد على حقوق الصومال السيادية وصلاحياتها الدستورية. تؤكد الحكومة الصومالية أنها منفتحة على التعاون الدولي القائم على الاحترام المتبادل، والاعتراف بسيادة الصومال واستقلاله، والالتزام بالمبادئ الدستورية والدولية.
في الختام، يمثل قرار إنهاء الاتفاقيات مع الإمارات تطوراً هاماً في السياسة الخارجية الصومالية. يهدف هذا القرار إلى تأكيد السيادة الصومالية وحماية المصالح الوطنية، ولكنه قد يحمل أيضاً تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة. من الضروري أن تسعى الحكومة الصومالية إلى الحوار مع الإمارات، وإيجاد حلول دبلوماسية للخلافات القائمة، مع الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الشركاء الدوليين والإقليميين.
