يحذر قانونيون في دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة من الانجراف خلف عادة “كذبة أبريل”، مؤكدين أن القانون الإماراتي لا يتعامل مع هذا المفهوم كاستثناء يبرر المزاح أو الترفيه. بل على العكس، فإن أي محتوى غير صحيح أو غير مصرح به يعتبر شائعة، وقد يعرض ناشره للمساءلة القانونية المشددة، حتى وإن كانت النية المعلنة هي الترفيه أو جذب التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي. هذه التحذيرات تأتي في سياق حرص الدولة على مكافحة الشائعات وحماية الأمن المجتمعي، خاصة في الظروف الحساسة.
خطورة “كذبة أبريل” في القانون الإماراتي
تؤكد المستشارة القانونية والمحامية حنان الشميلي أن “كذبة أبريل” ليست موجودة في النصوص القانونية الإماراتية، ولا يمكن اعتبارها مبررًا لنشر معلومات خاطئة أو غير موثقة. تتعامل التشريعات الإماراتية مع هذا النوع من المحتوى على أنه نشر شائعات أو أخبار كاذبة، سواء كان الشخص هو من قام بنشرها لأول مرة أو أعاد تداولها. تبرز هذه النقطة أهمية فهم القانون وتجنب الوقوع في فخ المساءلة تحت ستار الترفيه.
عقوبات نشر الشائعات في الإمارات
توضح الشميلي أن المادة (52) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021، المعروف بقانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، تفرض عقوبات صارمة على كل من ينشر أو يعيد نشر معلومات كاذبة أو مضللة عبر شبكة الإنترنت. تشمل العقوبات الحبس والغرامة التي لا تقل عن 100 ألف درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين، خاصة إذا كان من شأن هذه المعلومات إثارة الرأي العام أو الإخلال بالأمن أو الإضرار بالمصلحة العامة. هذه المواد تؤكد جدية التعامل مع أي محتوى مضلل أو غير دقيق.
المسؤولية القانونية تتجاوز المنشئ الأول
لا تقتصر المسؤولية القانونية على الشخص الذي ينشئ المحتوى الكاذب فقط، بل تمتد لتشمل كل من يساهم في تداوله، بما في ذلك إعادة النشر أو الإرسال عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي. القانون الإماراتي ينظر إلى الأثر الناتج عن تداول المعلومة وليس فقط إلى مصدرها الأول. في حالات معينة، قد تتصاعد العقوبات لتصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن 200 ألف درهم، خاصة إذا كان النشر يهدف إلى الإضرار بالنظام العام أو تضليل الجمهور. يمكن أيضًا أن يتعرض المقيمون لعقوبة الإبعاد كإجراء تعزيري.
تضاعف العقوبة في الظروف الاستثنائية والأزمات
تشتد العقوبات وتتضاعف بشكل أكبر في الظروف الاستثنائية مثل الأزمات والكوارث والأوبئة. في هذه الفترات، تُعتبر الشائعات تهديدًا مباشرًا للاستقرار العام. إن نشر معلومات غير دقيقة أو غير مصرح بها خلال هذه الأوقات قد يؤدي إلى مضاعفة العقوبة نظرًا للخطورة الكبيرة التي يمكن أن تحدثها. يصل الأمر إلى أقصاه في زمن الحرب، حيث تنص المادة (175) من قانون الجرائم والعقوبات على عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام لمن يذيع عمدًا أخبارًا كاذبة أو مغرضة من شأنها الإضرار بالاستعدادات الحربية أو إضعاف الروح المعنوية في الدولة. هذا يوضح بجلاء أن مكافحة الشائعات أمر حيوي للأمن الوطني.
أهمية التثبت من المعلومات والمصادر الرسمية
يؤكد المستشار القانوني والمحامي راشد الحفيتي أن أي شيء يتم تداوله تحت مسمى “كذبة أبريل” لا يخرج عن كونه نشر معلومات غير صحيحة أو غير موثقة. يشير الحفيتي إلى أن القانون لا يعتد بطبيعة المحتوى أو نبرة طرحه بقدر ما ينظر إلى أثره ومصدره. يجب أن تكون المعلومات صادرة عن جهة رسمية مختصة، ويجب مراعاة توقيت نشرها، خاصة في الفترات الحساسة. نشر أي معلومة لم تُعلن رسميًا، حتى وإن كانت متداولة، يمكن أن يخلق حالة من التوتر واللبس، ويوضعه القانون ضمن نطاق الشائعات.
مسؤولية المستخدمين في البيئة الرقمية
شددت المستشارة القانونية والمحامية خديجة سهيل على أن التعامل مع الشائعات في البيئة الرقمية لا يرتبط فقط بالفعل المباشر للنشر، بل يمتد إلى سلوك المستخدم في التحقق والمسؤولية قبل تداول أي محتوى. حتى لو لم يكن هناك قصد سيئ، فإن غياب القصد لا يلغي المسؤولية إذا تحقق الضرر. الكثير من قضايا الشائعات تبدأ من مجموعات مغلقة وتنتشر لتصبح ذات مصداقية زائفة. الاعتماد على مقاطع مصورة أو رسائل متداولة دون معرفة مصدرها الأصلي يُعد من أبرز أسباب تضخم الشائعات. يجب على المستخدمين فهم أن سرعة تداول المعلومة لا تعني صحتها، والالتزام بالمصادر الرسمية هو الضمانة الأساسية لتجنب الوقوع في المساءلة القانونية.
“كذبة أبريل” ومخالفتها للقيم الدينية والأخلاقية
أكد المستشار القانوني والمحامي محمد العوامي المنصوري أن ما يُعرف بـ”كذبة أبريل” لا ينسجم مع القيم الدينية التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي، ولا يجد له أساسًا في التشريعات. الشريعة الإسلامية حثت على الصدق في القول والعمل، واعتبرته من أعظم الأخلاق. هذه الممارسات، إلى جانب مخالفتها للقيم، تندرج قانونًا ضمن نشر معلومات غير صحيحة أو مضللة متى ترتب عليها تأثير في المجتمع أو تضليل للرأي العام. الالتزام بالصدق ليس فقط واجبًا أخلاقيًا، بل هو أيضًا التزام قانوني يحمي الفرد والمجتمع.
في الختام، يجب على الجميع إدراك خطورة “كذبة أبريل” وأي أخبار كاذبة في ظل القوانين الإماراتية الصارمة. فالمزاح الذي قد يبدو بريئًا يمكن أن يتحول إلى قضية قانونية ذات عواقب وخيمة، خاصة في الأوقات التي تتطلب أعلى درجات المسؤولية والوعي. إن الثقافة القانونية والمسؤولية المجتمعية تستدعي التثبت من المعلومات قبل نشرها أو تداولها، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة.
