أثارت أنباء اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، صدمة واسعة وتساؤلات عميقة حول مستقبل المشهد السياسي والأمني في ليبيا. فقد أفادت مصادر ليبية لـ”الشرق” مساء الثلاثاء بتفاصيل أولية حول الحادث، مؤكدةً أن مجموعة مسلحة اقتحمت مقر إقامته في مدينة الزنتان، مما أدى إلى وفاته. يأتي هذا الاغتيال في توقيت حساس، ويثير مخاوف من تصعيد العنف وتقويض جهود الاستقرار في البلاد.
تفاصيل واقعة اغتيال سيف الإسلام القذافي
وفقًا للمصادر، اقتحمت مجموعة مسلحة مكونة من أربعة أفراد مقر سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان، الواقعة جنوب غرب طرابلس. وأشارت التقارير إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تنفيذ العملية، مما يرجح وجود تخطيط مسبق. أكد كل من محاميه خالد الزايدي ومستشاره عبدالله عثمان الخبر، دون الخوض في تفاصيل إضافية في البداية. الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي وصف الحادث بأنه “اغتيال غادر وجبان” وأعلن عن اشتباك مباشر مع المنفذين.
نفي اللواء “444 قتال” للعلاقة بالحادث
في تطور لافت، نفى اللواء “444 قتال”، وهو أحد أقوى الألوية المسلحة في ليبيا، أي علاقة له باغتيال سيف الإسلام القذافي. وأصدر اللواء بيانًا رسميًا أكد فيه عدم وجود أي قوة تابعة له في مدينة الزنتان أو محيطها، وأن الأمر ليس ضمن مهامه العسكرية أو الأمنية. وأوضح البيان أن اللواء لم يتلق أي تعليمات بملاحقة سيف الإسلام، مؤكدًا عدم وجود أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي وقعت.
الدوافع والتداعيات المحتملة
في ظل انتشار السلاح والتشكيلات المسلحة في ليبيا، يعتبر الاغتيال السياسي أمرًا واردًا، خاصة في بلد منقسم ويعاني من صراعات مستمرة. يرى المحللون السياسيون أن تحديد دوافع الاغتيال والجهة المسؤولة عنه أمر مبكر جدًا في الوقت الحالي. ومع ذلك، يتفقون على أن خروج سيف الإسلام القذافي من المشهد السياسي قد يعيد الأمور إلى “المربع صفر”، خاصةً وأنه كان يمثل طرفًا ثالثًا وازنًا ولديه قاعدة انتخابية قوية.
تحليل سياسي للاغتيال
يشير المحلل السياسي الليبي عبد الرحمان الفيتوري إلى أن اغتيال سيف الإسلام القذافي في هذا التوقيت له دلالات كبيرة، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءه. ويضيف أن هذا الاغتيال يزيل طرفًا ثالثًا مؤثرًا في اللعبة السياسية الليبية. من جانبه، يرى الدكتور زياد سلطان، منسق “فريق الحوار والمصالحة السياسي” الليبي، أن تصفية سيف الإسلام ستعقد الأمور، خاصةً وأنه كان يدعو إلى الوحدة الوطنية ويعمل على ملف المصالحة بين القبائل.
سيناريوهات ما بعد الاغتيال
على الرغم من صعوبة التكهن بالتداعيات بشكل دقيق، يرى المحلل السياسي أيوب الأوجلي أن الاغتيال قد يمر “بدون قلق كبير”، نظرًا لأن أنصار النظام السابق اندمجوا بالفعل مع أطراف الصراع الأخرى. ومع ذلك، لم يستبعد احتمال خروج بعض المظاهرات في المدن المحسوبة على النظام السابق في حال وضوح الصورة وتحديد هوية المنفذين ودوافعهم. الوضع الأمني في ليبيا يتطلب الحذر والترقب.
مطالبة بتحقيق دولي
طالب الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والمطالبة بفتح تحقيق “محلي ودولي مستقل وشفاف” للكشف عن ملابسات الاغتيال. كما دعا أنصار سيف الإسلام القذافي والشعب الليبي إلى ضبط النفس والحكمة والصبر، معتبرين أن التمسك بمشروعه الوطني هو الرد الحقيقي على هذه الجريمة. الاستقرار السياسي في ليبيا يتطلب تحقيق العدالة.
إن اغتيال سيف الإسلام القذافي يمثل تطورًا خطيرًا في المشهد الليبي، ويثير تساؤلات حول مستقبل البلاد. يتطلب هذا الحادث تحركًا سريعًا من قبل جميع الأطراف المعنية لضمان تحقيق العدالة ومنع تصعيد العنف. كما يتطلب دعمًا دوليًا لتعزيز جهود الاستقرار والمصالحة في ليبيا. الأزمة الليبية تحتاج إلى حلول شاملة ومستدامة.
