انخفض سعر الذهب اليوم بشكل ملحوظ، متأثراً بتوقعات حول تغييرات محتملة في السياسة النقدية الأمريكية. هذا الانخفاض، الذي تجاوز 4%، يأتي بعد فترة صعود تاريخي للمعدن الثمين، حيث لا يزال الذهب في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب شهرية له منذ عام 1980. يراقب المستثمرون عن كثب تطورات أسواق الذهب والاستثمار، خاصةً في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي السائدة.
تراجع حاد في سعر الذهب: ما هي الأسباب؟
شهد سعر الذهب في المعاملات الفورية انخفاضًا حادًا بنسبة 3.9% ليصل إلى 5183.21 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 0323 بتوقيت جرينتش. وقد تراجع المعدن الثمين بنسبة 5% في وقت سابق من اليوم. على الرغم من هذا الانخفاض، إلا أن الذهب كان قد سجل مستوى قياسيًا غير مسبوق في الجلسة الماضية عند 5594.82 دولارًا للأوقية.
يعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى التكهنات حول احتمال تولي شخصية أكثر تشددًا في السياسة النقدية منصب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي. هذا التحول المحتمل في القيادة قد يشير إلى تبني سياسات أكثر صرامة للسيطرة على التضخم، مما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
مكاسب تاريخية للذهب على الرغم من التراجع الحالي
على الرغم من الانخفاض اليوم، يظل الذهب على المسار الصحيح لتحقيق مكاسب شهرية استثنائية. حتى الآن هذا الشهر، ارتفع سعر الذهب بأكثر من 20%، مسجلاً زيادة للشهر السادس على التوالي. هذا هو أكبر ارتفاع شهري منذ يناير 1980، مما يعكس الإقبال الكبير على الذهب كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المستمرة.
تأتي هذه المكاسب مدفوعة بمجموعة من العوامل، بما في ذلك المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، وتوقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية.
تأثير أسعار الفائدة والدولار على سعر الذهب
تراجع العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 2.7% لتصل إلى 5176.40 دولارًا للأوقية. ويرى المحللون أن اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الاتحادي قد يكون أقل ميلاً للتيسير النقدي، مما قد يؤدي إلى تعافي الدولار وانخفاض سعر الذهب.
تعافى الدولار بالفعل من أدنى مستوياته في عدة سنوات، مدعومًا بقرار الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية دون تغيير. ومع ذلك، لا يزال الدولار يتجه لتكبد خسائر للأسبوع الثاني على التوالي. ارتفاع الدولار يزيد من تكلفة الذهب المسعر بالعملة الأمريكية بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما يضغط على الأسعار.
على الرغم من ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع خفض سعر الفائدة مرتين في عام 2026.
أداء المعادن النفيسة الأخرى: فضة وبلاتين
لم يقتصر تأثير التغيرات في أسعار الفائدة والتوقعات الاقتصادية على الذهب وحده. شهدت المعادن النفيسة الأخرى تقلبات كبيرة في الأسعار.
هوى سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 5.7% ليصل إلى 109.55 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل ذروة قياسية عند 121.64 دولارًا في الجلسة الماضية. ومع ذلك، كسبت الفضة 56% حتى الآن هذا الشهر، في طريقها لتحقيق أفضل أداء شهري لها على الإطلاق.
في المقابل، خسر البلاتين 5.3% ليصل إلى 2489.31 دولارًا للأوقية بعد بلوغه أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2918.80 دولار يوم الاثنين. بينما ارتفع البلاديوم 5.8% ليصل إلى 1890.25 دولارًا. هذه التقلبات تعكس التفاعل المعقد بين العرض والطلب والتوقعات الاقتصادية في سوق أسعار المعادن.
الخلاصة: نظرة مستقبلية لسوق الذهب
على الرغم من الانخفاض الحاد اليوم، لا يزال الذهب يمثل أصلًا جذابًا للمستثمرين في ظل حالة عدم اليقين السائدة. المكاسب التاريخية التي حققها الذهب هذا الشهر تؤكد على دوره كملاذ آمن في أوقات الأزمات.
ومع ذلك، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية عن كثب، حيث أن أي تغييرات في هذا المجال قد تؤثر بشكل كبير على سعر الذهب. من المهم أيضًا متابعة أداء المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، حيث أن هذه الأسواق غالبًا ما تكون مرتبطة بسوق الذهب.
للمزيد من المعلومات حول الاستثمار في الذهب، ننصح بمتابعة التحليلات الاقتصادية المتخصصة والتشاور مع مستشار مالي مؤهل. هل ترغب في معرفة المزيد عن استراتيجيات الاستثمار في الذهب؟ شاركنا رأيك في التعليقات!
