الرياضة الإماراتية الكويتية، على مر العقود، لم تكن مجرد منافسات ونتائج، بل تجسيداً لعلاقة أخوية عميقة الجذور. هذا ما أكدته جلسة “الرياضة في الإمارات والكويت.. روح واحدة” التي أقيمت ضمن فعاليات “المنتدى الإعلامي الإماراتي الكويتي” في متحف المستقبل بدبي، كجزء من أسبوع “الإمارات والكويت.. إخوة للأبد”. الجلسة سلطت الضوء على تاريخ التعاون الرياضي بين البلدين، وكيف ساهمت بطولات الخليج والمعسكرات المشتركة في تعزيز هذا التقارب، مؤكدةً أن الرياضة الإماراتية الكويتية هي أكثر من مجرد لعبة.
تاريخ عريق من التعاون الرياضي بين الإمارات والكويت
بدأ تاريخ الرياضة بين البلدين في الخمسينيات، مع توجه أبناء الإمارات إلى الكويت لممارسة الرياضة. هذه البدايات المتواضعة تطورت لتشمل تبادل الزيارات بين الأندية والمنتخبات، وتأسيس روابط قوية بين الرياضيين والإداريين من كلا البلدين. أول مشاركة رسمية لدبي كانت في البطولة العربية للكويت عام 1969، حيث حقق فريق تنس الطاولة ميدالية برونزية، مما يمثل بداية الانطلاقة الرياضية الإماراتية على الصعيد الإقليمي.
بطولات الخليج: منصة التقارب والتنافس الشريف
تعتبر بطولة كأس الخليج لكرة القدم المحطة الأبرز في مسيرة الرياضة الإماراتية الكويتية. كما أكد بشار عبد الله، مدير الهيئة العامة للرياضة بالكويت، أن هذه البطولة تمثل فرصة للالتقاء والتنافس الشريف بين جميع الخليجيين، وأن أغلب علاقاته مع الرياضيين الإماراتيين بدأت من خلالها. لم تكن البطولة مجرد منافسة رياضية، بل كانت منصة لتبادل الثقافات وتعزيز الروابط الاجتماعية بين شعبي البلدين.
شهادات من رواد الرياضة: قصص ملهمة
شارك في الجلسة نخبة من رواد الرياضة، من بينهم الملحق الثقافي السابق لدولة الكويت، مظفر الحاج، الذي شارك بقصص شخصية تعكس عمق العلاقة بين البلدين. الحاج تحدث عن تجربته كطالب في الكويت ومشاركته في فريق كرة القدم بجامعة الكويت، معبراً عن فخره بالثقة التي حظي بها كغير كويتي، ورئاسته لمنتخب الجامعة.
رابطة المشجعين الإماراتية في الكويت: تعبير عن الانتماء
أشار الحاج إلى دوره في تأسيس أول رابطة مشجعين إماراتيين في الكويت خلال كأس الخليج الثالثة عام 1974. هذه الرابطة لم تكن مجرد تجمع للمشجعين، بل كانت تعبيراً عن الانتماء والولاء للمنتخب الوطني، وحاجة لدعم الفريق في أرض المنافس. هذا الموقف يعكس الروح الرياضية العالية والتقدير المتبادل بين الشعبين.
التحديات والآفاق المستقبلية للرياضة الكويتية
بينما أكد بشار عبد الله على عمق العلاقات بين الإمارات والكويت، إلا أنه أشار إلى بعض التحديات التي واجهت الرياضة الكويتية في السنوات الأخيرة، خاصة في كرة القدم بسبب الظروف الإدارية. ومع ذلك، أشاد بالنجاحات المستمرة في الألعاب الأخرى مثل كرة اليد والرماية والفروسية والمبارزة والجمباز.
تطور المنظومة الرياضية وتحديات المنافسة الآسيوية
أوضح عبد الله أن المنظومة الرياضية في العالم تشهد تحولات كبيرة، وأن الاعتماد على الفريق كمجموعة أصبح أكثر أهمية من الاعتماد على الفرد. كما أشار إلى التطور الكبير في مستويات الفرق والمنتخبات الآسيوية، مما يجعل المنافسة أكثر صعوبة. هذا يتطلب تطوير استراتيجيات جديدة للاستثمار في الرياضة، والتركيز على بناء جيل جديد من الرياضيين القادرين على المنافسة على المستوى الإقليمي والدولي. الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، وتطوير برامج تدريبية متخصصة، وتشجيع المشاركة المجتمعية في الرياضة، كلها عوامل أساسية لتحقيق هذا الهدف.
الرياضة كجسر للتواصل بين الشعبين
أكد محمد الجوكر، الباحث والمؤرخ الرياضي، على أن الرياضة الإماراتية الكويتية لعبت دوراً هاماً في تعزيز التواصل بين الشعبين. من خلال تبادل الزيارات بين الفرق والمنتخبات، وتنظيم البطولات المشتركة، وتأسيس روابط الصداقة بين الرياضيين، تم بناء جسور من الثقة والاحترام المتبادل. هذا التواصل لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يمتد ليشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
في الختام، يمكن القول أن العلاقة الرياضية بين الإمارات والكويت هي نموذج يحتذى به في التعاون الإقليمي. هذه العلاقة ليست مجرد تاريخ من الإنجازات الرياضية، بل هي قصة أخوة وصداقة عميقة الجذور، تتجسد في كل مباراة وكل بطولة وكل لقاء بين الرياضيين من البلدين. نتطلع إلى مستقبل مشرق للرياضة الإماراتية الكويتية، ومزيد من التعاون والإنجازات التي تخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. شارك برأيك حول أهمية هذه العلاقة، وما هي التحديات التي تواجهها في الوقت الحالي؟
