ديانا عبادي، الاسم الذي أصبح مرادفاً للرحمة والعطاء في لبنان، قضت أكثر من عقد من الزمان في خدمة القطط الضالة والمحتاجة. هذه القصة المؤثرة ليست مجرد حكاية عن إنقاذ القطط، بل هي شهادة على الإنسانية والإصرار في وجه الصعاب. تحولت حياة ديانا، البالغة من العمر 57 عاماً، إلى مهمة نبيلة، حيث فتحت منزلها وقلبها لأكثر من سبعين قطة، مقدمةً لهم ملاذاً آمناً من قسوة الشوارع.
قصة ملهمة: من قطة واحدة إلى سبعين قطة
بدأت رحلة ديانا مع إنقاذ القطط بشكل عفوي، بمحاولة لإنقاذ قطة وحيدة. سرعان ما انتشر خبر لطفها وعطفها، وبدأ الناس بالثقة بها وإحضار قططهم الضالة أو تلك التي لا يملكون القدرة على رعايتها. لم ترفض ديانا يوماً طلب مساعدة، وتحول منزلها الصغير ومتجرها المتواضع إلى ملجأ للقطط، يزداد عدد سكانه يوماً بعد يوم.
التحديات المالية المتزايدة
مع ازدياد عدد القطط، تزايدت التحديات المالية التي تواجهها ديانا. فتكاليف الطعام والرعاية البيطرية والأدوية لا تتوقف، ومع ارتفاع الأسعار وتراجع التبرعات، أصبحت ديانا تواجه صعوبة بالغة في تغطية النفقات. ارتفع إيجار منزلها بشكل كبير بعد اندلاع الأزمة، ليصبح 800 دولار شهرياً بدلاً من 250 دولاراً، مما أضاف عبئاً مالياً إضافياً على كاهلها.
الحرب وتحديات الإخلاء: “يا بنعيش سوا يا بنموت سوا”
لم تكن الحرب الأخيرة في لبنان سهلة على ديانا وقططها. واجهت صعوبات جمة في محاولة إيجاد مأوى آمن لها ولحيواناتها الأليفة. رفض العديد من أصحاب العقارات تأجير مسكن لها بسبب كثرة القطط، مُصرين على أن تتركها وراءها. لكن ديانا رفضت الاستسلام، وأعلنت بصوت عالٍ: “مستحيل.. يا بنعيش سوا يا بنموت سوا”. هذا الشعار يعكس مدى ارتباطها العاطفي بالقطط، ورفضها التخلي عنهم في أصعب الظروف.
مساعدة غير متوقعة ومأوى مؤقت
لحسن الحظ، وجدت ديانا مساعدة من امرأة طيبة القلب في بشامون، بالقرب من بيروت، والتي قدمت لها مأوى مؤقتاً. لكن نقل القطط كان تحدياً آخر، حيث اضطرت إلى استئجار عدة سيارات أجرة بتكلفة تجاوزت 400 دولار.
العودة إلى المنزل واستمرار العطاء
بعد وقف إطلاق النار، عادت ديانا وقططها إلى منزلها، لتستأنف مهمتها النبيلة. تشارك ديانا مسكنها مع القطط، وغالباً ما تنام بين أحضانهم، معتبرةً إياهم جزءاً من عائلتها.
التركيز على القطط وتوفير الرعاية اللازمة
في الوقت الحالي، يركز الملجأ الذي تديره ديانا بشكل حصري على القطط، حيث لا يوجد لديها القدرة أو المساحة لاستقبال حيوانات أخرى. بالإضافة إلى توفير المأوى والطعام، تقدم ديانا الرعاية البيطرية اللازمة للقطط، وتعالج الضالة منها قبل إطلاقها مجدداً في الشوارع. تتمنى ديانا لو توفرت لها مساحة وموارد أكبر، لتمكنت من مساعدة عدد أكبر من القطط المحتاجة. رعاية الحيوانات الضالة هي رسالة سامية تسعى ديانا لتحقيقها بكل ما أوتيت من قوة.
أهمية التبرعات ودعم إنقاذ القطط
تواجه ديانا عبادي تحديات مستمرة في توفير الاحتياجات الأساسية للقطط التي ترعاها. لذلك، فهي تبحث عن طرق لجمع التبرعات، بما في ذلك بيع طعام القطط، ورمل القطط، ونباتات صغيرة في أصص. إن دعم جهودها هو بمثابة مساهمة في إنقاذ حياة هذه الكائنات الضعيفة. دعم جمعيات الرفق بالحيوان في لبنان أمر ضروري لضمان استمرار هذه المبادرات الإنسانية.
في الختام، قصة ديانا عبادي هي قصة ملهمة عن الحب والعطاء والإصرار. إنها تذكرنا بأهمية الرحمة بالحيوانات، وضرورة تقديم المساعدة للمحتاجين. يمكنكم دعم ديانا وقططها من خلال التبرع أو نشر قصتها، والمساهمة في إحداث فرق في حياة هذه الكائنات الضعيفة. شاركوا هذه القصة لزيادة الوعي بأهمية إنقاذ القطط و رعاية الحيوانات الضالة في لبنان.
