تثير تصريحات سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، حول اكتشاف ما وصفها بـ “سجون سرية” في مواقع كانت تتمركز بها القوات الإماراتية بمحيط مطار الريان الدولي في المكلا، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول طبيعة هذه المواقع والأنشطة التي كانت تجري فيها. هذه القضية، التي تتعلق بـحضرموت والأمن الإقليمي، تلقي بظلالها على العلاقات اليمنية الإماراتية وتستدعي تحقيقاً شفافاً لكشف الحقائق. وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه اليمن جهوداً مكثفة لتحقيق السلام والاستقرار.
اكتشاف “سجون سرية” في حضرموت.. تفاصيل الاتهامات
أعلن سالم الخنبشي، خلال مؤتمر صحفي عقده في المكلا يوم الاثنين، عن اكتشاف “سجون سرية” في المواقع التي كانت تتمركز بها القوات الإماراتية، خاصةً حول مطار الريان الدولي. وأشار إلى العثور على “معدات ومحتويات لا تمت للجيوش النظامية بصلة”، بما في ذلك “متفجرات وصواعق ومكونات خطرة تُستخدم عادة من قبل الجماعات الإرهابية”. هذه التفاصيل، إذا صحت، تثير مخاوف جدية بشأن طبيعة العمليات التي كانت تجري في هذه المواقع.
ردود الفعل اليمنية الرسمية
لم يقتصر رد الفعل على محافظ حضرموت، بل امتد ليشمل معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة في حكومة تصريف الأعمال اليمنية. وأكد الإرياني أن الحكومة ستعمل على جمع وتقديم جميع الأدلة التي توثق “الانتهاكات التي تعرض لها أبناء حضرموت بشكل خاص واليمن عموماً”. كما دعا وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى زيارة المواقع المذكورة للتحقق من صحة هذه الادعاءات.
وتأتي هذه الدعوة في إطار سعي الحكومة اليمنية لإظهار الشفافية والالتزام بالتحقيق في هذه الاتهامات، وتقديم المسؤولين عن أي انتهاكات إلى العدالة. الوضع في اليمن يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً لضمان الاستقرار وحماية حقوق الإنسان.
نفي الإمارات لوجود “سجون سرية”
في المقابل، نفت وزارة الدفاع الإماراتية بشكل قاطع وجود أي “سجون سرية” داخل مطار الريان الدولي أو في أي من المواقع التي كانت تتمركز بها قواتها في اليمن. وأوضحت الوزارة أن انسحابها الكامل من اليمن تم بشكل رسمي وعلني في الثاني من يناير 2026، وأن ذلك شمل نقل جميع المعدات والأسلحة والأجهزة وفقاً للإجراءات العسكرية المعتمدة.
تفسير الإمارات للمنشآت المكتشفة
أشارت وزارة الدفاع الإماراتية إلى أن “المرافق المشار إليها ليست سوى سكنات عسكرية، وغرف عمليات، وملاجئ محصنة، بعضها يقع تحت سطح الأرض”. وأكدت أن هذه المنشآت هي جزء طبيعي من البنية التحتية لأي مطار أو منشأة عسكرية حول العالم، ولا تحمل أي دلالات “خارجة عن السياق العسكري الطبيعي”. هذا التفسير يهدف إلى تخفيف حدة الاتهامات وتوضيح طبيعة هذه المنشآت.
وتعتبر هذه التوضيحات مهمة لفهم وجهة النظر الإماراتية، وتقديم صورة أكثر اكتمالاً للأحداث. من الضروري إجراء تحقيق مستقل ومحايد للوصول إلى الحقيقة وكشف ملابسات هذه القضية.
تداعيات القضية وأهمية التحقيق الشفاف
تأتي هذه الاتهامات في توقيت حساس، حيث تسعى الأطراف اليمنية والإقليمية إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في اليمن. إن استمرار هذه الاتهامات المتبادلة قد يعيق جهود السلام ويؤجج التوترات في المنطقة. لذلك، فإن إجراء تحقيق شفاف ومستقل هو أمر ضروري لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.
إن مصداقية الأطراف المعنية تتطلب التعاون الكامل مع التحقيق وتقديم جميع المعلومات المتاحة. كما أن دور المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام المستقلة في مراقبة التحقيق والتحقق من صحة المعلومات هو دور حيوي لضمان الشفافية والنزاهة. الأمن الإقليمي يتأثر بشكل كبير بالوضع في اليمن، وبالتالي فإن حل هذه القضية يصب في مصلحة الجميع.
بالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على حماية حقوق الإنسان لجميع اليمنيين، وضمان عدم تكرار أي انتهاكات في المستقبل. إن بناء دولة يمنية قوية ومستقرة يتطلب التزاماً راسخاً بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. الوضع في حضرموت تحديداً يستدعي اهتماماً خاصاً نظراً لأهميته الاستراتيجية والاقتصادية.
الخلاصة
قضية “السجون السرية” المكتشفة في محيط مطار الريان الدولي في المكلا تمثل تطوراً مقلقاً يتطلب تحركاً سريعاً وشفافاً. في حين يثير الإعلان عن هذه الاكتشافات تساؤلات حول طبيعة الأنشطة التي كانت تجري في هذه المواقع، فإن نفي الإمارات لوجود أي سجون سرية يضيف تعقيداً إلى القضية. لذلك، فإن إجراء تحقيق مستقل ومحايد هو أمر ضروري لكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، وتعزيز الثقة بين الأطراف اليمنية والإقليمية. ندعو جميع الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل مع التحقيق، والالتزام بحماية حقوق الإنسان، والسعي نحو تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
