تعهدت الحكومة الإسبانية بتكثيف جهودها الدولية لتفعيل “صندوق التحالف الطارئ للاستدامة المالية لدولة فلسطين”، وذلك بالتعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين، في مقدمتهم المملكة العربية السعودية وفرنسا والنرويج. يأتي هذا التعهد في ظل أزمة مالية حادة تعاني منها السلطة الفلسطينية، نتيجة استمرار إسرائيل في حجز أموال المقاصة للشهر التاسع على التوالي، مما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية ويزيد من التحديات الاقتصادية. هذا التحرك الإسباني يعكس التزاماً قوياً بدعم القضية الفلسطينية وتعزيز الاستقرار المالي للسلطة الفلسطينية.
جهود إسبانية دولية لإنقاذ الوضع المالي الفلسطيني
تأتي هذه الجهود الإسبانية في أعقاب زيارة رسمية ناجحة لوزير المالية والتخطيط الفلسطيني، د. اسطفان سلامة، إلى العاصمة الإسبانية مدريد. خلال الزيارة، عقد الوزير سلامة سلسلة من اللقاءات الهامة مع مسؤولين إسبان رفيعي المستوى، بما في ذلك وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، ومسؤولين في البرلمان الإسباني، بالإضافة إلى الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي. الهدف الرئيسي من هذه المباحثات هو حشد الدعم المالي والإقليمي لضمان استمرار قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها تجاه شعبها.
نتائج مباحثات مدريد: دعم مالي وتنموي متزايد
أسفرت مباحثات مدريد عن نتائج إيجابية وملموسة، أبرزها:
- توسيع قاعدة المانحين: تعمل إسبانيا بنشاط على إشراك دول جديدة في المساهمة في “صندوق التحالف الطارئ للاستدامة المالية لدولة فلسطين”، بهدف ضمان تدفق مستمر للدعم المالي.
- زيادة الدعم التنموي: رفعت إسبانيا حجم دعمها التنموي لفلسطين ليصل إلى 75 مليون يورو خلال العامين القادمين، مما يعكس التزامها طويل الأمد بالتنمية المستدامة في الأراضي الفلسطينية.
- دعم الموازنة والأونروا: تم تخصيص دفعات جديدة لدعم الموازنة العامة الفلسطينية، بالإضافة إلى زيادة المساهمات المقدمة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، بهدف تعزيز التدخلات الإنسانية العاجلة في قطاع غزة والضفة الغربية.
الدعم الإسباني غير المشروط والتأثير على حل الدولتين
أكد الوزير سلامة أن الدعم الإسباني لفلسطين يتميز بكونه “غير مشروط”، وهو ما يعكس ثقة إسبانيا في الحكومة الفلسطينية والتزامها بدعم الشعب الفلسطيني. كما أشاد بالدور المحوري الذي تلعبه مدريد داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في حشد التأييد السياسي والمالي للقضية الفلسطينية، والضغط من أجل اتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي تعيق تحقيق حل الدولتين. صندوق التحالف الطارئ يمثل شريان حياة للسلطة الفلسطينية في ظل الظروف الراهنة.
السياق الإقليمي والدولي لصندوق الاستدامة المالية
يذكر أن “التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين” كان قد قدم سابقاً مبلغ 200 مليون دولار لصندوق الاستدامة المالية، ساهمت المملكة العربية السعودية منها بمبلغ 90 مليون دولار. هذه الأموال مكنت وزارة المالية الفلسطينية من صرف جزء من رواتب الموظفين وتغطية النفقات التشغيلية للقطاعات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، في ظل التوقف التام لتحويل عائدات الضرائب (المقاصة) من قبل إسرائيل. هذا الدعم الدولي ضروري لتخفيف المعاناة الإنسانية وتجنب الانهيار الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية.
لقاءات استراتيجية لتعزيز التعاون الفلسطيني الإسباني
لم تقتصر زيارة الوزير سلامة إلى مدريد على اللقاءات مع المسؤولين الحكوميين، بل شملت أيضاً لقاءات استراتيجية مع وزيرة التربية والتعليم المهني، ورئيسة لجنة التعاون الدولي في البرلمان الإسباني، بالإضافة إلى مستشارة رئيس الوزراء الإسباني. تهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز التعاون المشترك في المجالات الفنية والتنموية، واستكشاف سبل حماية الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار، وتطوير برامج تدريبية تساهم في بناء القدرات الفلسطينية. الوضع المالي الفلسطيني يتطلب تضافر الجهود الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، ناقشت اللقاءات سبل دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في فلسطين، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص الفلسطيني والإسباني. التعاون الاقتصادي يعتبر عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية المستدامة في فلسطين.
في الختام، يمثل التعهد الإسباني بتفعيل “صندوق التحالف الطارئ للاستدامة المالية لدولة فلسطين” خطوة مهمة نحو دعم الاستقرار المالي للسلطة الفلسطينية وتخفيف المعاناة الإنسانية. إن استمرار هذا الدعم، بالإضافة إلى الضغط الدولي على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، أمر ضروري لضمان استمرار الخدمات الأساسية وحماية الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار. ندعو جميع الأطراف المعنية إلى العمل معاً من أجل تحقيق حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعيش بكرامة وأمن. يمكنكم متابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع من خلال زيارة موقع وزارة المالية الفلسطينية.
