أفادت وسائل إعلام عبرية، مساء السبت 17 يناير 2026، بأن إسرائيل كانت على علم مسبق بتشكيلة ما يُعرف بـ«مجلس السلام» والهيئات التي ستشرف على إدارة وإعمار قطاع غزة، وذلك خلافًا لما أعلنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. هذا الكشف يثير تساؤلات حول دوافع التصريحات الأخيرة و مدى التنسيق الحقيقي بين الأطراف المعنية بعملية إعادة إعمار غزة.
مجلس السلام في غزة: تناقضات في التصريحات الإسرائيلية
الجدل الدائر حول تشكيلة مجلس السلام في غزة يزداد حدة مع تضارب التصريحات الإسرائيلية. ففي حين أعلن مكتب رئيس الوزراء نتنياهو رفضه للتركيبة التي أعلنتها الولايات المتحدة، معتبرًا أنها تتعارض مع سياساتها، كشفت مصادر إعلامية عبرية أن إسرائيل كانت على علم مسبق بهذه التشكيلة، بل وحاولت التأثير عليها.
هذا التناقض يضع الحكومة الإسرائيلية في موقف محرج، ويثير شكوكًا حول مدى صدقيتها في التعامل مع ملف غزة. فقد نقلت قناة “كان” الإسرائيلية أن تل أبيب اطلعت على تركيبة المجلس، وسعت للتغيير فيها دون جدوى. وبالمثل، أكدت صحيفة “يسرائيل هيوم” نقلاً عن مسؤول أمريكي، أن إسرائيل كانت على دراية كاملة بالهيئات الثلاث المكلفة بإعادة إعمار القطاع.
محاولات التأثير على التشكيلة
وفقًا للتقارير، لم تكتف إسرائيل بمعرفة تركيبة مجلس السلام في غزة، بل بذلت جهودًا حثيثة للتأثير على اختيار أعضائه. لم يتم الكشف عن طبيعة هذه المحاولات أو الأسباب التي دفعت إسرائيل للرغبة في تغيير التشكيلة، لكنها تشير إلى أن تل أبيب كانت تسعى لضمان وجود ممثلين يتماشون مع رؤيتها في إدارة القطاع.
رد فعل نتنياهو: رفض “شكلي” أم حسابات سياسية؟
أثار إعلان البيت الأبيض عن تشكيلة المجلس التنفيذي التأسيسي لـ”مجلس السلام” رد فعلًا سريعًا من نتنياهو، الذي وصفه بأنه يتعارض مع سياسات إسرائيل. لكن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية نقلت عن مصدر مطلع أن معارضة نتنياهو كانت “شكلية” وأن رئيس الوزراء كان على علم مسبق بتركيبة اللجنة التنفيذية.
هذا الرأي يعزز فكرة أن تصريحات نتنياهو كانت موجهة للرأي العام الإسرائيلي، وتهدف إلى إظهار موقف حازم تجاه أي تدخل خارجي في الشؤون الفلسطينية. قد يكون الهدف أيضًا هو استرضاء بعض الأطراف المتشددة في الحكومة الإسرائيلية التي تعارض أي دور لقطر أو تركيا في غزة.
مسؤولية مكتب نتنياهو والتنسيق مع إدارة ترامب
تتجه الأنظار نحو مكتب نتنياهو لتوضيح أسباب المعارضة المفاجئة، خاصة وأن الهيئة العامة للإذاعة الإسرائيلية (“كان 11”) ذكرت أن المكتب يرفض تقديم تفاصيل حول هذا الأمر. كما أن هناك اتهامات موجهة إلى وزير الخارجية الإسرائيلي بأنه يتحمل مسؤولية هذا الموقف، نظرًا للتنسيق الذي كان يجري بين مكتبه وإدارة ترامب بشأن الإعلان عن تركيبة المجلس.
أعضاء مجلس السلام: أسماء بارزة ومثيرة للجدل
تضم تشكيلة المجلس التنفيذي التأسيسي لـمجلس السلام في غزة شخصيات بارزة ومؤثرة، بما في ذلك مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والمستثمر والملياردير الأمريكي مارك روان. بالإضافة إلى ذلك، يضم المجلس ممثلين عن قطر وتركيا ومصر، وهي الدول التي تلعب دورًا رئيسيًا في ملف غزة.
هذه التشكيلة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في إشراك مجموعة متنوعة من الأطراف في عملية إعادة الإعمار، لكنها تثير أيضًا انتقادات من بعض الأطراف التي ترى أن وجود ممثلين عن قطر وتركيا يمثل تهديدًا لمصالح إسرائيل.
دور نيكولاي ملادينوف في دعم المجلس
من المقرر أن يدعم مكتب الممثل السامي المعين، نيكولاي ملادينوف، عمل مجلس السلام في غزة، بالإضافة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة. ويعتبر ملادينوف شخصية دبلوماسية بارزة، ولديه خبرة واسعة في التعامل مع الملف الفلسطيني، مما يجعله عنصرًا مهمًا في نجاح هذه المبادرة.
مستقبل مجلس السلام في غزة: تحديات وفرص
على الرغم من التحديات التي تواجه مجلس السلام في غزة، إلا أنه يمثل فرصة حقيقية لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في القطاع. يتطلب نجاح هذا المجلس تعاونًا حقيقيًا بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك إسرائيل والفلسطينيين والدول المانحة.
من الضروري أيضًا معالجة الأسباب الجذرية للصراع في غزة، مثل الحصار الإسرائيلي والفقر والبطالة. فإعادة الإعمار وحدها لن تكون كافية لتحقيق السلام المستدام، بل يجب أن يرافقها جهود حقيقية لتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين وتمكينهم من بناء مستقبل أفضل. الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد المخصصة لإعادة الإعمار أمران أساسيان لضمان وصولها إلى مستحقيها وتحقيق أقصى فائدة ممكنة.
في الختام، فإن مستقبل مجلس السلام في غزة يعتمد على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات والعمل بروح التعاون والإيجابية. إن نجاح هذه المبادرة لن يخدم فقط مصالح الفلسطينيين، بل سيعزز أيضًا الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها. تابعونا لمزيد من التطورات حول هذا الموضوع الهام.
