دولة الإمارات العربية المتحدة لطالما كانت سباقة في مد يد العون والمساعدة، ولكن في السنوات الأخيرة، رسخت مكانتها كقوة عالمية مؤثرة في مجال العمل الإنساني. لم تعد المبادرات الإماراتية مجرد استجابة للأزمات، بل أصبحت نماذج مبتكرة ومستدامة تهدف إلى تمكين المجتمعات وتحسين حياة المحتاجين في جميع أنحاء العالم. هذا التحول الإيجابي كان محور نقاش هام خلال فعاليات منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع في دورته الحادية عشرة، حيث أكد مسؤولون وأصحاب الأعمال على الدور المحوري الذي تلعبه الإمارات، وخاصة دبي، في قيادة هذه الجهود. هذا المقال يسلط الضوء على هذا الدور الريادي، وكيف أصبحت دبي مركزاً عالمياً للعمل الإنساني والجهود الإنسانية المتميزة.
الإمارات ودبي: مركز عالمي للعمل الإنساني
أصبح من المسلم به عالمياً أن دولة الإمارات، وعلى رأسها دبي، قد تجاوزت دور الداعم المالي للمشاريع الإنسانية لتصبح رائدة في تصميم وتنفيذ هذه المشاريع. هذا التحول يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق أثر مستدام وطويل الأمد في حياة المستفيدين.
خلال الجلسة النقاشية التي أقيمت على هامش المنتدى، والتي حملت عنوان “من قلب دبي: تمكين الحياة من خلال الجهود الإنسانية“، اتفق المشاركون على أن دبي أصبحت نقطة التقاء للثقافات والشعوب، مما يعزز من قدرتها على فهم الاحتياجات الإنسانية المتنوعة وتقديم حلول مبتكرة.
فرهاد عزيزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة عزيزي للتطوير العقاري، والدكتور مهدي الفردان، رئيس مجلس إدارة مركز الخليج الدولي للسرطان، وخالد المري، رئيس الرابطة الدولية لإدارة المشاريع في الإمارات، والدكتور وليد آل علي، الأمين العام لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، والإعلامية جورجيا تولي، أكدوا جميعاً على هذا الدور الحيوي.
إدارة المشاريع الإنسانية: نهج إماراتي رائد
لم يقتصر الأمر على تقديم المساعدات، بل امتد ليشمل تطوير أساليب إدارة المشاريع الإنسانية. الإمارات تتبنى نهجاً يركز على الكفاءة والشفافية والمساءلة، مما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بأسرع وقت وأقل تكلفة.
هذا النهج يتضمن أيضاً الاستثمار في بناء القدرات المحلية وتمكين المجتمعات المتضررة من خلال توفير التدريب والتعليم والفرص الاقتصادية. كما أن التركيز على الاستدامة يضمن أن المشاريع الإنسانية لا تعالج الاحتياجات الفورية فحسب، بل تساهم أيضاً في بناء مستقبل أفضل للمستفيدين.
الابتكار في صميم العمل الإنساني
تعتبر الإمارات من أوائل الدول التي تبنت مفهوم الابتكار في العمل الإنساني. من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والحلول الإبداعية، تمكنت الإمارات من تطوير مشاريع إنسانية أكثر فعالية وكفاءة.
على سبيل المثال، تستخدم الإمارات الطائرات بدون طيار لتقييم الاحتياجات الإنسانية في المناطق النائية وتوصيل المساعدات الطبية والغذائية. كما أنها تستثمر في تطوير تطبيقات الهاتف المحمول التي تساعد في ربط المتطوعين بالمشاريع الإنسانية وتسهيل عملية التبرع.
دروس من عالم الترفيه: إدارة المشاريع كالسيرك
قدم دانكان فيشر، مدير العمليات التنفيذية للعروض في “سيرك دو سوليه”، كلمة رئيسية ملهمة خلال اليوم الثاني من المنتدى، حيث استعرض تجربته المهنية الغنية. وأشار إلى أن إدارة الأعمال، وخاصة المشاريع الكبيرة والمعقدة، تشبه إلى حد كبير إدارة السيرك.
ففي السيرك، يجب أن يكون هناك انسجام تام بين جميع أعضاء الفريق، وأن يتمتع كل فرد بمهاراته وقدراته الخاصة. كما يجب أن يكون هناك إبداع مستمر لتطوير عروض جديدة ومبتكرة، وأن يتم التركيز على تقديم تجربة ممتعة ومثيرة للجمهور.
وأضاف فيشر أن الوعي المشترك، وهو أسلوب إدارة يعتمد على مشاركة المعلومات والتواصل الفعال، يلعب دوراً حاسماً في بناء الثقة داخل الفرق وتمكينهم من اتخاذ القرارات بشكل مستقل. كما أكد على أهمية السلامة في جميع جوانب العمل، مشدداً على أن الإبداع ينمو في بيئات العمل المحفزة. هذه الأفكار يمكن تطبيقها بشكل مباشر على إدارة المشاريع الإنسانية لضمان نجاحها وتحقيق أهدافها.
دبي: مدينة الأمان والفرص والعمل الإنساني
أكد المشاركون في المنتدى أن دبي أصبحت أكثر من مجرد مدينة سياحية وتجارية، بل أصبحت أيضاً مركزاً عالمياً للعمل الإنساني. إن الأمان والاستقرار اللذين تتمتع بهما دبي، بالإضافة إلى التنوع الثقافي الذي يميّزها، يجعلانها بيئة مثالية لإطلاق المبادرات الإنسانية وتنفيذها.
إن الثقة التي يتمتع بها أهل الخير والمانحون في دبي، تجعلهم أكثر استعداداً للمشاركة في الأعمال الإنسانية وتقديم الدعم للمحتاجين. كما أن الرؤية الحكيمة والقيادة الرشيدة لدبي، تضمن أن هذه الأعمال الإنسانية تتم بطريقة فعالة ومستدامة. إن دبي تجسد حقاً معنى العمل الإنساني النبيل، وتستحق أن تكون نموذجاً يحتذى به في جميع أنحاء العالم.
في الختام، يمكن القول أن دولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة دبي، قد أثبتت للعالم أنها قوة عالمية في مجال العمل الإنساني. من خلال تبنيها نهجاً مبتكراً ومستداماً، وتمكينها للمجتمعات المتضررة، واستثمارها في بناء القدرات المحلية، تمكنت الإمارات من تحقيق أثر إيجابي كبير في حياة الملايين من الناس حول العالم. ندعو الجميع إلى الاستفادة من التجربة الإماراتية الرائدة في مجال العمل الإنساني، والمساهمة في بناء عالم أفضل وأكثر عدلاً وإنسانية.
