في السنوات الأخيرة، شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً ملحوظاً في طريقة الدفع، حيث يتجه المستهلكون بشكل متزايد نحو المدفوعات الرقمية بدلاً من الاعتماد على النقد. هذا التحول ليس مجرد اتجاه عابر، بل هو انعكاس لتطور البنية التحتية الرقمية في البلاد، وزيادة الوعي بمزايا الدفع الإلكتروني من حيث الأمان والراحة. وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة فيزا العالمية، فإن 68% من المستهلكين في الإمارات يعتمدون الآن على وسائل الدفع الرقمية، مما يؤكد هذا التحول الجذري في عادات الإنفاق.
تزايد شعبية المدفوعات الرقمية في الإمارات
يشير التقرير إلى أن اعتماد المدفوعات الرقمية في الإمارات يشهد نمواً مطرداً، حيث ارتفع بنسبة سبعة نقاط مئوية خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024. هذا النمو يعكس ثقة المستهلكين المتزايدة في هذه الوسائل، ورغبتهم في الاستفادة من المزايا التي تقدمها. لم يعد الدفع بالبطاقات أو عبر الهاتف المحمول مجرد خيار، بل أصبح هو القاعدة بالنسبة للكثيرين.
أسباب التحول نحو الدفع الإلكتروني
هناك عدة عوامل تدفع هذا التحول، من بينها:
- الراحة والسهولة: توفر المدفوعات الرقمية تجربة دفع سلسة وسريعة، سواء عبر الإنترنت أو في المتاجر.
- الأمان: تتميز وسائل الدفع الإلكترونية بمستويات عالية من الأمان، مما يحمي المستهلكين من الاحتيال والسرقة.
- المكافآت والعروض: تقدم العديد من البنوك وشركات بطاقات الائتمان مكافآت وعروضاً حصرية عند استخدام بطاقات الائتمان أو بطاقات الخصم المباشر.
- التقدم التكنولوجي: ساهم انتشار الهواتف الذكية وتطبيقات الدفع الإلكتروني في تسهيل عملية الدفع الرقمي.
تراجع استخدام النقد في المعاملات اليومية
على الجانب الآخر، يشهد استخدام النقد تراجعاً ملحوظاً في المعاملات اليومية. فقط 16% من المستهلكين الذين شملهم استطلاع فيزا يستخدمون النقد في مشترياتهم اليومية، مقارنة بـ 25% في عام 2024. هذا الانخفاض يظهر بوضوح في مختلف القطاعات، بما في ذلك الأسواق المحلية، ورحلات سيارات الأجرة، ودفع الفواتير.
المجالات التي لا يزال النقد سائداً فيها
على الرغم من التوجه العام نحو المدفوعات الرقمية، لا يزال النقد يحتفظ بمكانته في بعض المجالات. الإكراميات هي الأكثر شيوعاً في استخدام النقد، حيث يدفع 58% من المستهلكين الإكراميات نقداً. كما يستخدم النقد على نطاق واسع في التحويلات المالية الدولية عبر شركات الصرافة (25%)، وفي سداد إيجارات العقارات (15%).
تفضيلات الدفع حسب نوع المعاملة
تختلف تفضيلات الدفع باختلاف نوع المعاملة. بالنسبة للمعاملات اليومية مثل شراء البقالة وتناول الطعام خارج المنزل ووسائل المواصلات، تُعدّ بطاقات الخصم المباشر ووسائل الدفع عبر الهاتف المحمول الخيار المفضل. في المقابل، تُستخدم بطاقات الائتمان بشكل أكثر شيوعاً في المشتريات المخطط لها أو ذات القيم المرتفعة. هذا التنوع في الخيارات يعكس مرونة نظام الدفع في الإمارات، وقدرته على تلبية احتياجات المستهلكين المختلفة.
المدفوعات بين الأفراد: تحول رقمي مستمر
تشهد المدفوعات بين الأفراد أيضاً تحولاً رقمياً مستمراً. ارتفعت نسبة استخدام المدفوعات الرقمية في هذا المجال بمقدار خمس نقاط مئوية في عام 2025، لتصل إلى 35%. على الرغم من أن النقد لا يزال يستخدم في بعض الحالات، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى زيادة الاعتماد على التطبيقات والخدمات الرقمية لتحويل الأموال بين الأفراد.
رؤية فيزا حول مستقبل المدفوعات في الإمارات
سليمة غوتييفا، نائب الرئيس والمدير العام لشركة فيزا في دولة الإمارات، أكدت أن نتائج عام 2025 تعكس تحولاً واضحاً في عادات إنفاق المستهلكين. وأضافت أن المدفوعات الرقمية تواصل اكتساب الزخم في المعاملات اليومية، وأن المجالات التي لا يزال النقد سائداً فيها تشكل فرصاً مهمة لمساعدة المستهلكين على الانتقال نحو الخيارات الرقمية. تؤمن فيزا بأن التحول الرقمي في مجال المدفوعات يوفر أماناً أكبر وراحة وسهولة في إدارة الأموال.
الخلاصة: مستقبل واعد للمدفوعات الرقمية
بشكل عام، يشير التقرير إلى مستقبل واعد للمدفوعات الرقمية في دولة الإمارات. مع استمرار التطور التكنولوجي وزيادة الوعي بمزايا الدفع الإلكتروني، من المتوقع أن يزداد اعتماد المستهلكين على المدفوعات الرقمية في السنوات القادمة. هذا التحول لن يقتصر على تغيير طريقة الدفع فحسب، بل سيساهم أيضاً في تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين كفاءة النظام المالي في البلاد. من المهم على الشركات والمؤسسات المالية الاستمرار في الاستثمار في تطوير حلول دفع رقمية مبتكرة لتلبية احتياجات المستهلكين المتغيرة، وتسريع عملية التحول نحو مجتمع رقمي بالكامل.
