في قلب محافظة جنين، وبالتحديد في محمية أم التوت الطبيعية، تتجسد قصة نجاح جديدة في مجال الحفاظ على البيئة، وذلك بفضل دعم بنك فلسطين وشراكة مركز العمل التنموي “معاً”. هذه المبادرة ليست مجرد إنشاء حديقة، بل هي استثمار في مستقبل مستدام، وتعزيز للوعي البيئي لدى الشباب والمجتمع المحلي، وتطبيق عملي لمفاهيم الاستدامة.
بنك فلسطين يتبنى مبادرة الحديقة البيئية في أم التوت
أطلق بنك فلسطين، بالتعاون مع مركز العمل التنموي/ معاً، مبادرة فريدة من نوعها تهدف إلى صون محمية أم التوت الطبيعية، وتعزيز دور المجتمع المحلي في حمايتها. تأتي هذه الخطوة في إطار التزام البنك الراسخ بمسؤوليته المجتمعية، ورؤيته الداعمة للمشاريع البيئية التي تُحدث فرقاً حقيقياً في حياة الناس والبيئة على حد سواء. يُعتبر هذا الدعم خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي يتبناها البنك في جميع أنشطته.
مكونات مبادرة الحديقة البيئية المتكاملة
لم تقتصر المبادرة على جانب واحد، بل تم تنفيذها من خلال ثلاثة مكونات رئيسية تكاملت لتعطي أفضل النتائج:
إنشاء حديقة بيئية محلية
تم تخصيص مساحة خضراء واسعة تقدر بـ 600 متر مربع لإنشاء حديقة بيئية محلية نابضة بالحياة. هذه الحديقة ليست مجرد مساحة جمالية، بل هي بمثابة مختبر طبيعي يضم أكثر من 150 شجرة وشجيرة، بالإضافة إلى أعشاب طبية محلية، ونباتات مهددة بالانقراض، وخضراوات مفيدة. تم أيضاً إنشاء ممرات آمنة وسهلة الوصول، وتركيب لافتات تثقيفية تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي والبيئة بشكل عام.
وحدة التسميد والتدريب المجتمعي
يُعد توفير وحدة التسميد جزءاً أساسياً من المبادرة، حيث تساهم في إدارة النفايات بشكل فعال وتحويلها إلى سماد عضوي غني. هذا يعزز الاستدامة البيئية ويقلل من الاعتماد على الأسمدة الكيميائية الضارة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تنظيم دورة تدريبية مجتمعية عملية حول تقنيات التسميد الحديثة، لتمكين الأهالي من تطبيقها في منازلهم ومزارعهم.
تمكين الشباب وتعزيز المشاركة المجتمعية
هذه المبادرة لا تغفل أهمية دور الشباب في بناء المستقبل. لذلك، تم تخصيص جزء منها لتنظيم ورشتي عمل حول الزراعة المستدامة وإعادة استخدام النفوات، بهدف تزويدهم بالمهارات والمعرفة اللازمة ليصبحوا قادة في مجال الحفاظ على البيئة. كما تم تنظيم يوم تعاوني حافل الأنشطة، مثل تنظيف المحمية، وزراعة الأشجار، ورسم جدارية فنية تعبر عن أهمية البيئة.
رؤية بنك فلسطين نحو بيئة فلسطينية مستدامة
أكد السيد محمود الشوا، مدير عام بنك فلسطين، على أهمية هذه المبادرة في الحفاظ على محمية أم التوت الطبيعية، مشيراً إلى أن الحفاظ على البيئة الفلسطينية هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية البنك. وأضاف الشوا: “نحن في بنك فلسطين نؤمن بأن المبادرات البيئية الممزوجة بتطوير قدرات الشباب وتعزيز المشاركة المجتمعية هي السبيل الأمثل لتحقيق الاستدامة البيئية، وترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة لدى الأجيال القادمة.”
شراكة معاً ومؤسسة مجتمعات محلية: بذرة لمستقبل أخضر
عبّر السيد سامي خضر، مدير عام مركز العمل التنموي/معاً، عن امتنانه العميق لبنك فلسطين على دعمه السخي، مؤكداً أن هذا المشروع يمثل خطوة هامة نحو دعم الأنشطة البيئية في فلسطين، وتمكين المجتمع المحلي والشباب من لعب دور فعال في حماية بيئتهم. أضاف السيد خضر أن المركز يتطلع إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع بنك فلسطين، لتنفيذ المزيد من المشاريع البيئية الرائدة.
العمل المشترك بين مركز العمل التنموي/معاً، ومؤسسة مجتمعات محلية، ومجلس قروي أم التوت، وبدعم من بنك فلسطين، يهدف إلى خلق نموذج ناجح يمكن تكراره في مناطق أخرى من فلسطين. إن الاستثمار في البيئة ليس مجرد واجب وطني، بل هو ضرورة حتمية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
أم التوت: كنز طبيعي يستحق الحماية
تمتد محمية أم التوت الطبيعية على مساحة تزيد عن 380 دونماً، وتتميز بأهميتها البيئية والمجتمعية الفريدة. هذه المحمية هي موطن لأكثر من 70 نوعاً من النباتات المحلية، وتمثل مساراً رئيسياً لهجرة الطيور. لقد أدرك السكان المحليون في أم التوت أهمية هذه المحمية، وبادروا إلى تنفيذ العديد من المبادرات الصغيرة للحفاظ عليها. تأتي مبادرة الحديقة البيئية لتعزز هذه الجهود، ولبناء على الاهتمام المجتمعي، وتحقيق أثر مستدام يعود بالنفع على الجميع.
في الختام، تُجسد مبادرة الحديقة البيئية في أم التوت نموذجاً رائداً للشراكة الناجحة بين القطاع الخاص والمجتمع المدني، في سبيل تحقيق هدف سامٍ وهو الحفاظ على البيئة الفلسطينية. إن زراعة كل شتلة في هذه الحديقة هي بمثابة رسالة أمل، واستثمار حقيقي في مستقبل أكثر إشراقاً واستدامة. ندعو الجميع للمشاركة في هذه الجهود، ودعم المبادرات البيئية التي تهدف إلى حماية كنزنا الطبيعي، وتوفير بيئة صحية ومستدامة للأجيال القادمة.
