بناء الهوية الإماراتية وتعزيز دور الإعلام في الفضاء الرقمي
تعتبر الهوية الإماراتية ركيزة أساسية في مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد أولتها القيادة الرشيدة اهتماماً بالغاً. أكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن رؤية القيادة الحكيمة رسخت أسسًا قوية لهذه الهوية وقيم المواطنة، التي أصبحت اليوم مرجعية أساسية لجميع أبناء الوطن في مختلف الظروف. إن تعزيز هذه الهوية في ظل التطور الرقمي المتسارع يمثل تحدياً وفرصة في آن واحد، وهو ما تسعى دولة الإمارات إلى تحقيقه من خلال استراتيجيات إعلامية مدروسة.
رؤية القيادة.. نبراس في الفضاء الرقمي
أشار معالي عبدالله آل حامد إلى أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، تمثل نبراساً لأبناء الوطن في الفضاء الرقمي. فكل مواطن إماراتي هو سفير فوق العادة لقيم ومبادئ الإمارات، ومهمته الأولى هي تعزيز سمعة هذه الأرض الطيبة التي عُرفت دائماً بالسلام، وصناعة المستقبل، والبناء. هذا الدور يتطلب وعياً عميقاً بالمسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد، خاصة في ظل انتشار المحتوى الرقمي وتأثيره على تشكيل الوعي العام.
الشخصية الإماراتية.. أساس السردية الإعلامية
تستمد السردية الإعلامية لدولة الإمارات رصانتها من مدرسة القيادة الرشيدة، التي جعلت من الكلمة مسؤولية، ومن الترفع هيبة، ومن الصمت قوة. كما أنها تستند إلى الأطر المميزة للشخصية الإماراتية التي حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، والمتمثلة في أخلاق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”. هذه الأخلاق، التي تتسم بالتواضع وحب الخير والانفتاح الواعي على العالم، هي جوهر الإعلام الإماراتي ومرتكز رسالته.
قمة المليار متابع 2026.. منصة لتعزيز المحتوى الهادف
جاءت تصريحات معالي عبدالله آل حامد خلال مشاركته في جلسة رئيسة ضمن فعاليات اليوم الثاني من قمة المليار متابع 2026، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى. تستضيف دولة الإمارات هذه القمة الهامة، التي تجمع أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثر، بهدف تعزيز المحتوى الهادف وتشجيع الإبداع الإعلامي المسؤول. إن هذه القمة تمثل فرصة سانحة لتبادل الخبرات والأفكار، وتطوير استراتيجيات إعلامية مبتكرة تساهم في بناء مجتمع رقمي واعي ومسؤول.
الصمت الاستراتيجي.. منهجية إعلامية إماراتية
شدد معالي عبدالله آل حامد على أن الإعلام الإماراتي لا ينجرف خلف موجات “الترند” السياسي أو الانفعالات العاطفية، بل يتبنى “الصمت الاستراتيجي” كمنهجية تعكس الترفع عن العبث وامتلاك زمام النفس. فالصمت في عرف الإمارات ليس غياباً، بل هو حضور وازن يختار متى وكيف ولماذا يتحدث، إيماناً بأن صخب الأقوال يتبدد سريعاً بينما يبقى صدى الأفعال والمنجزات خالداً في ذاكرة التاريخ. إن هذا النهج يعكس حكمة القيادة الرشيدة في إدارة المواقف بتروٍ واتزان، وتقديم العقل والفعل على الانفعال والصخب.
الأثر يتحدث.. الإمارات تفضل الأفعال على الأقوال
تؤمن دولة الإمارات بأن أبلغ رد على التحديات هو الواقع الذي تصنعه. فعندما يختار الآخرون بلاغة الكلام، تختار الإمارات بلاغة الأثر. فالسياسة التي تركز على تقديم العقل والفعل على الانفعال هي التي حولت هذا الوطن من حلم في الصحراء إلى مركز ثقل عالمي. إن الاقتصاد المتين، والمهمات الفضائية، والبنية التحتية المتطورة، تشكل مفردات اللغة الإماراتية التي يفهمها العالم بأسره، وهي أبلغ رد يجسد واقعاً نصنعه برؤية متزنة وخطى واثقة.
الإعلام الإماراتي.. خط الدفاع الأول عن الثوابت
أكد معالي عبدالله آل حامد أن الإعلام هو خط الدفاع الأول عن الثوابت وصورة الوطن ووعيه الجمعي. إن السردية الوطنية للإمارات هي توثيق لمسيرة حق، فنحن لا نصنع خيالاً، بل نحمي واقعاً يحاول البعض تشويهه لعمق تفوقه وتميزه. مواجهة الحملات المنظمة لا تكون بالمثل، بل بتقديم السردية البديلة والأكثر صدقاً، فقوتنا تكمن في أن قصتنا حقيقية، أبطالها أبناء الوطن، ومنجزاتها يراها الضيف قبل المواطن. إن الموثوقية هي سلاحنا الأول في مواجهة الحملات الممنهجة، والحقيقة الإماراتية صلبة بما يكفي لتحطيم أي أجندات ممولة.
التنظيم الإعلامي.. حماية للأمان الفكري والإبداع
تؤكد دولة الإمارات على حماية صورة الإمارات وقيمها دون أي تقييد للحرية. فالتنظيم الإعلامي هو البنية التحتية للأمان الفكري، الذي يضع سياجاً يحمي الحقيقة من العبث، ويضمن أن تظل منصاتنا الإعلامية منابر للبناء لا معاول للهدم. إن التنظيم الإعلامي ليس أداة رقابة أو قيوداً، بل إطار حوكمة يضمن المهنية والمسؤولية، ووسيلة لضمان استدامة المصداقية، ودعم صناع محتوى قادرين على تمثيل قيم الإمارات بأمانة.
صناع المحتوى.. سفراء الإمارات الرقميون
في الختام، أكد معالي عبدالله آل حامد أن صناع المحتوى اليوم هم سفراؤنا الرقميون وحراس الصورة لوطن لا يقبل إلا بالمركز الأول في الأخلاق كما في الأرقام. إن السؤال ليس من يروي قصتنا، بل بأي روح تُروى؟ نريد لقصة الإمارات أن تُحكى بلغة الأمل، والمنجز، والتسامح. فالإعلام الرقمي أصبح شريكاً في تشكيل الوعي العالمي، والكلمة في الفضاء الرقمي أمانة ثقيلة، والمسؤولية الوطنية تقتضي أن تكون أقلامنا معاول بناء لا أدوات هدم. إن دولة الإمارات تسعى إلى ريادة الفضاء والتقنية، وتحويل التنمية المستدامة من نهج اقتصادي إلى رسالة حضارية عالمية، والإعلام شريك أساسي في هذه الرسالة.
