دور صناع المحتوى في العمل الإنساني وتعزيز التضامن العالمي
تزايدت أهمية صناع المحتوى في تشكيل الرأي العام والتأثير في المجتمعات بشكل كبير في الآونة الأخيرة. وفي هذا السياق، أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، على الدور المحوري الذي يلعبه هؤلاء المبدعون في إيصال صوت المحتاجين، وتحويل الأرقام والإحصائيات إلى قصص إنسانية مؤثرة. هذا الدور يكتسب أهمية خاصة في ظل الأزمات الإنسانية المتصاعدة حول العالم، والتي تتطلب تضافر الجهود وتعزيز التضامن العالمي.
المسؤولية الأخلاقية لصناع المحتوى في القضايا الإنسانية
شددت وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي على ضرورة التمسك بالمسؤولية الأخلاقية في التعامل مع القضايا الإنسانية، مؤكدةً أن الإحصائيات ليست مجرد أرقام، بل تمثل معاناة بشرية حقيقية. يجب على صناع المحتوى، بحسب الهاشمي، أن يسعوا لتحويل هذه الأرقام إلى قصص ملموسة، تُظهر أثر الأزمات على حياة الأفراد، وتُحرك مشاعر التعاطف والتكاتف.
هذا التحول من سرد الإحصائيات إلى السرد الإنساني يتطلب مجهودًا واعيًا، والتركيز على الجوانب الإنسانية في كل قصة. فبدلاً من عرض عدد اللاجئين، على سبيل المثال، يمكن التركيز على قصة عائلة فقدت منزلها وتحاول بناء حياة جديدة.
أهمية التحقق من المعلومات والمصادر
ضمن إطار المراجعة الذاتية، دعت الهاشمي صناع المحتوى إلى توخي الحذر والتحقق من صحة المعلومات والبيانات قبل نشرها. انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة يشكل خطرًا حقيقيًا، ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمات وتوجيه المساعدات إلى غير مستحقيها. يجب أن يكون الهدف دائمًا هو تقديم صورة دقيقة وموضوعية للواقع، وخدمة القيم العليا.
السرد الإنساني كأداة لتحقيق التضامن العالمي
خلال مشاركتها في قمة المليار متابع 2026، أوضحت الهاشمي أن السرد الإنساني يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز التضامن العالمي في أوقات الأزمات. ففي ظل التحديات المتصاعدة التي يشهدها العالم، لم يعد كافيًا الاعتماد على الخطاب الرسمي والتقارير الإخبارية التقليدية. بل يجب إشراك المجتمعات وصناع المحتوى في نقل القصص الحقيقية، الأصيلة، والمتعاطفة، والتي تلامس القلوب وتُلهب الضمائر.
هذا السرد الصادق واللطف الإنساني هما العنصران الأساسيان في تحريك المجتمعات من دائرة الأرقام والإحصائيات إلى فهم عميق للتجربة الإنسانية. من خلال القصص، يمكننا أن نرى وجوهًا وراء الأرقام، وأن نشعر بمعاناة الآخرين، وأن نتحمس لتقديم المساعدة والدعم.
جهود الاستجابة الإنسانية الدولية ودور الإمارات
استعرضت معاليها الجهود الإنسانية الدولية المبذولة للتخفيف من حدة الأزمات، مشيرةً إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية العالمية للأمم المتحدة قدمت أكثر من ملياري دولار كمساعدات إنسانية لقطاع غزة، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة. وأكدت أن البرنامج كان في طليعة الاستجابة منذ بداية الأزمة في السابع من أكتوبر، حيث قام بتوفير المستشفيات الميدانية، وإدارة مخابز لتأمين الغذاء، والمساهمة في إخلاء المرضى لتلقي العلاج.
بالإضافة إلى ذلك، سلطت الضوء على توسيع نطاق الدعم ليشمل أزمات أخرى، مثل السودان، التي وصفها الأمم المتحدة بأنها من أسوأ الأزمات الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية. هذه الجهود تؤكد التزام الإمارات الراسخ بالعمل الإنساني، وتقديم المساعدة للمحتاجين في جميع أنحاء العالم.
القيادة تحت الضغط وأهمية بناء الفرق القوية
تناولت الهاشمي تجربتها القيادية الشخصية، شاركةً دروسًا مستفادة من مسيرتها المهنية. أشارت إلى أنها تولت منصبًا وزاريًا في سن مبكرة (27 عامًا)، وأنها قادت أول معرض “إكسبو” عالمي في المنطقة، والذي استقطب 24 مليون زائر. كما وصفته الأمومة لثلاثة أطفال بأنها أعظم اختبار للضغط.
وقالت أن القيادة خلال الأزمات، وخاصةً في الفضاء الرقمي المتسارع، تتطلب بناء فرق عمل قوية ذات رؤية واضحة، والتمتع بالمرونة، والاستعداد بخطط للطوارئ. بالإضافة إلى ذلك، أكدت على أهمية التحرك السريع، والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة، كما حدث خلال جائحة “كوفيد-19”.
الخلاصة: نحو عمل إنساني أكثر تأثيرًا
في الختام، أكدت ريم الهاشمي على أهمية الاستمتاع بالرحلة القيادية، وإعطاء الأولوية للنمو الإنساني، والتضامن، وخدمة الآخرين، باعتبارها جوهر القيادة الحقيقية. إن تمكين صناع المحتوى وتشجيعهم على تبني المسؤولية الأخلاقية، والتركيز على السرد الإنساني، يشكل خطوة حاسمة نحو عمل إنساني أكثر تأثيرًا، وتعزيز التضامن العالمي في مواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة. دعوة للعمل الجماعي والتعاون المثمر لترك بصمة إيجابية في حياة المحتاجين حول العالم.
