قطاع الطيران في الإمارات العربية المتحدة يشهد ازدهاراً غير مسبوق، ويواصل ترسيخ مكانته كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ونموذجاً عالمياً يحتذى به في مجالات الحوكمة والابتكار والاستدامة. هذا النمو ليس مجرد أرقام وإحصائيات، بل هو انعكاس لرؤية استراتيجية طموحة تقودها الهيئة العامة للطيران المدني، وترافقها بنية تحتية متطورة وشراكات دولية قوية، بالإضافة إلى الاستثمار المستمر في تطوير الكفاءات الوطنية. مع استمرار دولة الإمارات في جذب أعداداً متزايدة من المسافرين وتنظيم فعاليات عالمية كبرى مثل معرض دبي للطيران، يبرز بشكل واضح الدور الحيوي الذي يلعبه الطيران في الإمارات في تعزيز التنافسية الاقتصادية للبلاد.
تطورات ملحوظة في قطاع الطيران الإماراتي خلال عام 2025
شهد قطاع الطيران في الإمارات عام 2025 كسلسلة من الإنجازات النوعية التي عززت مكانته على الساحة العالمية. لم يقتصر الأمر على زيادة أعداد المسافرين، بل امتد ليشمل تبني تقنيات جديدة وتطوير اللوائح التنظيمية لتواكب أحدث المستجدات في هذا المجال. هذه التطورات ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في دعم قطاعات حيوية مثل التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، مما يعكس الأثر المتشعب لنمو هذا القطاع.
حسب الإحصائيات، ساهم قطاع الطيران بنحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، مما يؤكد أهميته الاستراتيجية في تحقيق التنمية المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، يشهد القطاع استثمارات ضخمة في تطوير المطارات وشركات الطيران، فضلاً عن دعم الابتكار في مجال تكنولوجيا الطيران.
منصة الطائرات بدون طيار ولوائح العمليات الهجينة
من أبرز الإنجازات التي حققتها الهيئة العامة للطيران المدني خلال عام 2025 هو إطلاق المنصة الوطنية الموحدة للطائرات بدون طيار في يناير. هذه المنصة الرقمية التفاعلية تهدف إلى تنظيم وتسجيل عمليات الطائرات بدون طيار، وتحديد اشتراطات استخدامها، وضمان الالتزام بالقوانين والإجراءات لسلامة الأفراد والممتلكات. هذه الخطوة تعكس حرص الإمارات على تبني التكنولوجيا الحديثة مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن.
بالإضافة إلى ذلك، أصدرت الهيئة في أبريل الموافقة على التصميم لأول مهبط طائرات عمودية هجينة في العالم ضمن مشروع «تاكسي الطائرات الجوية» في أبوظبي، ثم أتبعت ذلك في يوليو بإصدار أول لائحة تنظيمية عالمية للعمليات الهجينة، وتمكّن الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) والمروحيات التقليدية من التشغيل التبادلي على بنية تحتية واحدة. هذه اللوائح المبتكرة تؤهل دولة الإمارات لتكون رائدة في مجال التنقل الجوي الحضري (Urban Air Mobility).
أرقام قياسية في أعداد المسافرين وصفقات معرض دبي للطيران
واصلت مطارات دولة الإمارات تحقيق نتائج أداء قياسية من حيث أعداد المسافرين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025. سجلت مطارات أبوظبي ومطار دبي الدولي ومطار الشارقة الدولي مجتمعة حوالي 108.59 مليون مسافر حتى نهاية سبتمبر. هذه الأرقام تعكس الثقة التي يوليها المسافرون لمطارات الإمارات، وجودة الخدمات التي تقدمها.
معرض دبي للطيران، الذي يعد من أهم المعارض العالمية في مجال الطيران، حقق دورة استثنائية مليئة بالإنجازات والصفقات الضخمة. وقد شهد المعرض إعلانات مهمة من قبل شركات الطيران المحلية، مما يعزز من مكانة صناعة الطيران الإماراتية.
صفقات شراء الطائرات الضخمة
أعلنت طيران الإمارات عن خطط طموحة لتركيب خدمة «ستارلينك» للإنترنت فائق السرعة على جميع طائرات أسطولها اعتباراً من نوفمبر 2025، مع إتمام المشروع بحلول منتصف عام 2027. كما أعلنت عن طلبية شراء 65 طائرة إضافية من طراز «بوينغ 777» بقيمة 38 مليار دولار، و 8 طائرات إضافية من طراز «إيرباص A350-900» بقيمة 3.4 مليارات دولار.
لم تتوقف الصفقات عند طيران الإمارات، حيث أعلنت فلاي دبي عن مذكرة تفاهم لشراء 150 طائرة من طراز «A321neo» من إيرباص، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم لشراء 75 طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس» بقيمة 13 مليار دولار. واتحاد للطيران أعلنت عن توسعة كبيرة في أسطولها من الطائرات عريضة البدن، مع إضافة 32 طائرة جديدة من إيرباص.
حضور الإمارات العالمي في مجال الطيران المدني
عززت دولة الإمارات حضورها كلاعب مؤثر في منظومة الطيران المدني العالمية. فقد فازت بعضوية مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) للمرة السابعة على التوالي، مما يؤكد على الثقة التي توليها الدول الأعضاء للإمارات في هذا المجال. كما أعادت المنظمة انتخاب حمد سالم المهيري، المدير العام المساعد لقطاع شؤون أمن الطيران في الهيئة العامة للطيران المدني، رئيساً للجنة خبراء أمن الطيران المدني التابعة للمنظمة للعام الثالث على التوالي.
بالإضافة إلى ذلك، انتُخبت المهندسة مريم البلوشي، مدير أول مكتب الشؤون البيئية في الهيئة العامة للطيران المدني، رئيساً للجنة المعنية بحماية البيئة في إيكاو، لتصبح أول مختصة من منطقة الشرق الأوسط تتولى هذا المنصب. هذه الإنجازات تعكس الدور الريادي الذي تلعبه دولة الإمارات في تطوير قطاع الطيران المدني على المستوى العالمي.
في الختام، يظهر جليًا أن الطيران في الإمارات لا يقتصر على كونه قطاعًا اقتصاديًا مهمًا، بل هو محرك للابتكار والتنمية المستدامة، ومساهم فعال في تعزيز مكانة الدولة على الخريطة العالمية. بالنظر إلى هذه الإنجازات المتواصلة، يمكن القول بثقة أن مستقبل الطيران في الإمارات واعد ومزدهر، مع استمرارها في ريادة هذا المجال وتحقيق المزيد من الإنجازات في السنوات القادمة. نحن نشجع المهتمين على متابعة آخر التطورات في هذا القطاع الحيوي، والاستفادة من الفرص التي يوفرها.
