في تطور مفاجئ هزّ الأوساط السياسية العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن عملية عسكرية دقيقة للغاية أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. صرّح ترامب بأنه تابع العملية كما لو كان يشاهد برنامجًا تلفزيونيًا، مُبرزًا التخطيط المُحكم الذي استمر لعدة أشهر. هذه العملية، التي أُطلق عليها اسم “العزم المطلق” Absolute Resolve، تمثل تحولًا كبيرًا في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه فنزويلا، وتثير تساؤلات حول مستقبل البلاد. يهدف هذا المقال إلى تقديم سرد مفصل لهذه العملية، بدءًا من التحضيرات الاستخباراتية وصولًا إلى القبض على مادورو، مع التركيز على الجوانب الاستراتيجية والتقنية التي ميزتها.
تفاصيل عملية “العزم المطلق” و القبض على مادورو
بدأت عملية جمع المعلومات الاستخباراتية حول نيكولاس مادورو في أغسطس الماضي، حيث ركز عملاء الاستخبارات الأمريكية على تتبع تحركاته بشكل دقيق. بحسب تقارير، كان مادورو يغير مكان إقامته باستمرار، مما استدعى جهودًا استخباراتية مكثفة. أوضح رئيس أركان الجيش الأمريكي، دان كاين، أن الهدف كان “فهم كيفية تحركه، أين يعيش، إلى أين يسافر، ما يأكله، ما يرتديه، وما هي حيواناته الأليفة التي يربيها”. هذه التفاصيل الدقيقة كانت ضرورية لتخطيط عملية القبض بدقة.
التخطيط الدقيق والتحضيرات الاستخباراتية
استغرق التخطيط لعملية القبض على نيكولاس مادورو أشهراً عديدة، وشمل إنشاء نموذج مطابق للبيت الذي كان يقيم فيه. هذا النموذج سمح للقوات الأمريكية بالتدرب على العملية في بيئة واقعية، مما زاد من فرص نجاحها. كان الهدف من هذه الاستعدادات هو ضمان تنفيذ العملية بأقل قدر ممكن من الخسائر، وتجنب أي مقاومة غير متوقعة.
الاستعدادات الجوية والسيبرانية
في مطلع ديسمبر، أصبحت القوات الأمريكية جاهزة للتنفيذ، لكنها انتظرت الظروف المناسبة، خاصةً فيما يتعلق بالطقس. قبل إعطاء الأمر بالمهمة، انتظر ترامب حتى توافرت جميع الظروف الملائمة. في يوم الجمعة، الساعة 22:46 بتوقيت واشنطن، أُعطي الضوء الأخضر للعملية. الجنرال كاين ذكر أن ترامب تمنى لهم “حظًا سعيدًا ورياحًا مواتية”.
نشر القوات وتنفيذ العملية
أقلعت أكثر من 150 طائرة أمريكية من قواعد برية وبحرية، بما في ذلك مقاتلات وطائرات استطلاع ومسيرات ومروحيات. المروحيات التي كانت تقل الوحدة الموكلة بـ “إخراج” الرئيس الفنزويلي طارت تحت جنح الظلام، وعلى ارتفاع منخفض فوق سطح المحيط. في الوقت نفسه، وفرت المقاتلات الغطاء الجوي، بينما عملت الأقمار الصناعية الأمريكية والتقنيات السيبرانية على تعطيل الرادارات الفنزويلية.
الانفجارات وبدء عملية القبض
بدأت الانفجارات الأولى في كراكاس قبيل الساعة الثانية فجرًا، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه بداية حملة قصف واسعة النطاق. لكن سرعان ما تبين أن الهدف من هذه الضربات هو تعطيل الدفاعات الجوية الفنزويلية، تمهيدًا لهبوط المروحيات في المجمع الذي كان مادورو يتواجد فيه.
وعلق ترامب قائلاً: “كانوا يعلمون أننا قادمون”، لكنه أضاف أنهم “وجدوا أنفسهم عاجزين تمامًا، وتم تحييدهم بسرعة كبيرة”. وأكد أن العملية كانت محكمة للغاية، وأن القوات الأمريكية لم تواجه أي مقاومة حقيقية. وأشار ترامب إلى أن إحدى المروحيات الأمريكية أصيبت، لكنها تمكنت من العودة إلى قاعدتها بنجاح.
لحظة القبض على مادورو من غرفة العمليات
كما ذكرنا، تابع الرئيس ترامب وقائع العملية مباشرة من غرفة عمليات أُنشئت في مقر إقامته في مارالاغو بولاية فلوريدا، بحضور وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، والجنرال كاين.
وصف ترامب تجربته بالقول: “شاهدت (العملية) حرفياً، كما لو أنني كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً”، مشبّهاً مقر إقامة مادورو بـ”الحصن”. وأضاف: “كان المكان مزودًا بأبواب من الفولاذ، ما يطلق عليه مساحة آمنة محاطة بالفولاذ. لم يتمكن من إغلاق تلك المساحة، كان يحاول الدخول إليها، ولكن تمت مباغتته بشكل سريع للغاية إلى درجة أنه لم يتمكن من القيام بذلك”. وتابع: “كنا مستعدين ومزودين مشاعل ضخمة لاختراق الفولاذ، لكننا لم نحتج إلى استخدامها”.
وأضاف ترامب أنه لم يُقتل أي أمريكي خلال العملية، وأن مادورو “كان يمكن أن يُقتل” لو حاول المقاومة. هذا التصريح يعكس التصميم الأمريكي على إنجاز العملية بأقل قدر ممكن من الخسائر، مع التأكيد على استعدادها لاستخدام القوة إذا لزم الأمر.
استسلام مادورو ونقلة في السياسة الخارجية
أفاد الجنرال كاين بأن نيكولاس مادورو وزوجته استسلما دون مقاومة، وتم وضعهما قيد الاحتجاز من قبل وزارة العدل. يلاحق القضاء الأمريكي الزوجين بتهم تتعلق بـ “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” وتصدير الكوكايين إلى الولايات المتحدة. هذه التهم تمثل تطورًا كبيرًا في العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وتؤكد تصميم واشنطن على محاسبة مادورو على الأفعال التي تعتبرها تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.
حلقّت المروحيات الأمريكية فوق الساحل الفنزويلي عند الساعة 03:29 بالتوقيت المحلي، ونُقل الزوجان إلى السفينة الحربية “يو إس إس إيوو جيما”. ثم أعلن ترامب العملية على منصته “تروث سوشال” عند الساعة 04:21 بتوقيت واشنطن، ونشر أول صورة لمادورو مكبّل اليدين ومعصوب العينين وعلى أذنيه سماعة واقية من الضوضاء.
في الختام، تعد عملية “العزم المطلق” والقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، حدثًا تاريخيًا يعكس التطورات الدراماتيكية في السياسة الخارجية الأمريكية و يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين. هذه العملية، التي تميزت بالتخطيط الدقيق والتقنية العالية، تُظهر قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات استخباراتية وعسكرية معقدة في أي مكان في العالم. من البديهي أن هذه التطورات ستثير نقاشات واسعة حول مستقبل فنزويلا ودور القوى العالمية في المنطقة، بالإضافة إلى تداعيات هذه العملية على السياسة الأمريكية تجاه دول أمريكا اللاتينية.