تصاعدت حدة التوترات في اليمن، حيث وجه السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، انتقادات حادة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، متهماً إياه بالتعنت والإصرار على التصعيد. يأتي هذا التحذير في أعقاب سلسلة من الإجراءات الأحادية من جانب الزبيدي، كان آخرها رفض السماح لطائرة تقل وفداً رسمياً سعودياً بالهبوط في مطار عدن، وإغلاق حركة الطيران في المطار، الأمر الذي أثار قلقاً بالغاً بشأن مستقبل جهود السلام والاستقرار في اليمن. هذا المقال يتناول تفاصيل هذه الأزمة المتصاعدة وتداعياتها المحتملة.
تصريح السفير آل جابر والانتقادات الموجهة للزبيدي
أعلن السفير محمد آل جابر، في منشور عبر منصة “إكس”، أن المملكة العربية السعودية بذلت جهوداً مكثفة على مدى أسابيع، وصولاً إلى يوم الخميس، بهدف احتواء التصعيد وتهيئة الأجواء لحل سياسي. وكانت هذه الجهود تتركز حول إقناع المجلس الانتقالي الجنوبي بسحب قواته من المعسكرات خارج محافظتي عدن ولحج، وتسليمها لقوات درع الوطن المتمركزة في حضرموت. ومع ذلك، وفقاً لتصريحات السفير، واجهت هذه المساعي “رفضاً وتعنتاً مستمراً” من قبل عيدروس الزبيدي.
رفض السماح بالهبوط وإغلاق مطار عدن
أشار السفير آل جابر إلى أن رفض الزبيدي إصدار تصريح لطائرة سعودية تقل وفداً رسمياً بتاريخ الأول من يناير 2026، يعد مثالاً صارخاً على هذا التعنت. كان الهدف من الزيارة، كما أوضح السفير، البحث عن حلول ومخارج للأزمة تخدم المصلحة العامة لليمنيين، وتضمن مشاركة قادة المجلس الانتقالي في هذه الحلول. بالإضافة إلى ذلك، اتهم السفير الزبيدي بإصدار توجيهات مباشرة بإغلاق مطار عدن، مؤكداً أن هذا الإجراء ألحق ضرراً جسيماً بالشعب اليمني.
تداعيات القرارات الأحادية وتأثيرها على اليمن
وصف السفير آل جابر قرار إغلاق مطار عدن بأنه “تصرف غير مسؤول” يقوض جهود التنسيق السياسي والعسكري والأمني. وأكد أن هذا التصرف يعكس إصراراً على التصعيد، ورفضاً لمسارات التهدئة والحوار، كما أنه يكشف عن حرص الزبيدي على تحقيق مصالح شخصية، سواءً كانت سياسية أو مالية، على حساب القضية الجنوبية والوحدة اليمنية. هذا التصعيد يهدد بتقويض أي تقدم نحو الاستقرار في اليمن.
ورأى السفير أن الزبيدي يتحمل مسؤولية مباشرة عن تنفيذ أجندات تضر بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية وقضيتهم، وتسعى إلى خلق فجوة بينهم وبين المملكة العربية السعودية، الداعم الرئيسي لليمن.
الهجوم على حضرموت والمهرة
لم يتوقف السفير آل جابر عند إغلاق مطار عدن، بل انتقل إلى استعراض قرارات أخرى أحادية اتخذها الزبيدي، واعتبرها “أخطر” تلك القرارات. وتحديداً، قيادته للهجوم العسكري على محافظتي حضرموت والمهرة، وما صاحبه من اختلالات أمنية، وترويع للمواطنين، وسقوط ضحايا مدنيين. هذا يشير إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد يلجأ إلى العنف لتحقيق أهدافه، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع في اليمن.
استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية
أوضح السفير السعودي أن استغلال القضية الجنوبية والمزايدة عليها لتحقيق مكاسب شخصية قبلت القضية الجنوبية وأفقدتها المكاسب التي تحققت من خلال الحوارات والمبادرات السابقة. وأشار إلى أن هذه المكاسب تشمل مخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل لعام 2014، واتفاق الرياض لعام 2019، وقرار نقل السلطة لعام 2022. هذه المبادرات كانت تهدف إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة في اليمن، لكن يبدو أنها تواجه صعوبات متزايدة بسبب هذه التصرفات.
أهمية الحكمة والعقلانية في حل الأزمة اليمنية
اختتم السفير محمد آل جابر تصريحاته بتوجيه دعوة إلى “العقلاء” من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، مطالباً إياهم بتغليب صوت الحكمة، ولغة العقل، والعمل على تحقيق تطلعات الشعب اليمني الشقيق، في شماله وجنوبه. يؤكد هذا على أن الأمل لا يزال معقوداً على إمكانية التوصل إلى حل سياسي للأزمة، ولكن ذلك يتطلب تعاوناً وحواراً بناءً من جميع الأطراف. المملكة العربية السعودية تؤكد استعدادها الدائم للمساهمة في هذا الجهد.
ويظل الوضع في اليمن معقداً ومتطلباً لمزيد من الجهود الدبلوماسية والسياسية. إن التعنت والتصعيد لن يؤديا إلا إلى المزيد من المعاناة والدمار، بينما يمكن للحكمة والعقلانية أن تفتح الباب أمام مستقبل أفضل لجميع اليمنيين. المجلس الانتقالي الجنوبي، كطرف رئيسي في الأزمة، مدعو لتحمل مسؤوليته التاريخية والمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في اليمن. الأزمة اليمنية تتطلب جهودًا إقليمية ودولية متضافرة لإيجاد حلول مستدامة. جهود السلام يجب أن لا تتوقف في ظل هذه التحديات المتزايدة.
