أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن إدانته الشديدة لخطوة إسرائيلية جديدة تستهدف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وذلك عبر منع وصول الكهرباء والمياه إلى منشآتها. هذه الخطوة التصعيدية، التي تأتي في سياق تزايد الضغوط على الوكالة، تثير قلقًا بالغًا بشأن قدرتها على الاستمرار في تقديم المساعدة الحيوية للاجئين الفلسطينيين. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الإدانة الدولية، وتداعياتها المحتملة على عمل الأونروا، وجهود الإغاثة الإنسانية في المنطقة، والمساعي المبذولة لحماية حقوق اللاجئين.
إدانة أممية لمنع الخدمات عن الأونروا
الخطوة الإسرائيلية المتمثلة في قطع الكهرباء والمياه عن منشآت الأونروا أثارت ردود فعل غاضبة من قبل الأمم المتحدة. المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أكد أن هذا الإجراء سيؤدي إلى “زيادة إعاقة” قدرة الوكالة على العمل وتنفيذ مهامها الأساسية المتمثلة في توفير التعليم والصحة والمساعدة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.
أهمية الأونروا في المنطقة
الأونروا ليست مجرد وكالة إغاثة، بل هي شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان. تعتمد أعداد كبيرة من السكان على خدمات الأونروا الأساسية، وخاصة في قطاع غزة، حيث تعاني الظروف المعيشية من تدهور مستمر. أي تقويض لعمل الوكالة له آثار كارثية على حياة هؤلاء اللاجئين.
الاتفاقيات الدولية وحماية الأونروا
أكد دوجاريك بشكل قاطع أن “اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لا تزال سارية على الأونروا وممتلكاتها وأصولها وعلى مسؤوليها وموظفيها الآخرين”. هذا يعني أن الممتلكات التي تستخدمها الأونروا مصونة بموجب القانون الدولي، وأن أي تدخل في عملها يجب أن يتم وفقًا لهذه الاتفاقيات. وبالتالي، فإن منع الكهرباء والمياه يشكل انتهاكًا واضحًا لهذه الحصانات. بالإضافة إلى ذلك، شدد على أن الأونروا جزء “لا يتجزأ” من منظومة الأمم المتحدة، مما يعزز أهمية حمايتها وضمان استمرار عملها.
تصعيد إسرائيلي ممنهج ضد الأونروا
لم تقتصر الإدانة على مستوى الأمم المتحدة، فقد عبر المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، عن قلقه البالغ إزاء هذه الخطوة، واصفًا إياها بأنها جزء من “حملة ممنهجة مستمرة لتشويه سمعة الأونروا وبالتالي عرقلة” دورها الحيوي في تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين.
وبالفعل، تأتي هذه الخطوة بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي في عام 2024 قانونًا يحظر على الوكالة العمل داخل إسرائيل، ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من أي تواصل معها. يهدف هذا القانون إلى الضغط على الأونروا وتقويض شرعيتها، بحجة وجود ارتباطات لأفراد من الوكالة بأحداث العنف الأخيرة.
دوافع إسرائيلية مثيرة للجدل
يرى مراقبون أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تأتي في إطار محاولة لتقليل عدد اللاجئين الفلسطينيين، ونقل المسؤولية عن رعايتهم إلى أطراف أخرى. إلا أن هذا يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على حق اللاجئين في العودة والتعويض، وتدعم عمل الأونروا في الحفاظ على هذا الحق.
تداعيات محتملة على الوضع الإنساني
إن قطع الكهرباء والمياه عن منشآت الأونروا سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية بالفعل في المناطق التي تعمل بها الوكالة. ستتوقف الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم، وسيزداد المعاناة والفقر واليأس بين اللاجئين. على سبيل المثال، توقف عمل المستشفيات الميدانية قد يؤدي إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
تأثير على قطاع التعليم
يؤثر هذا المنع بشكل خاص على قطاع التعليم، حيث تعتمد مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين على مدارس الأونروا للحصول على تعليم جيد. إغلاق هذه المدارس سيزيد من معدلات التسرب من التعليم، وسيؤثر سلبًا على مستقبل جيل كامل.
الأونروا والمجتمع الدولي: ضرورة الدعم
في ظل هذه التحديات المتزايدة، من الضروري أن يحظى عمل الأونروا بدعم كامل من المجتمع الدولي، وخاصة الدول المانحة. يجب على هذه الدول الاستمرار في تقديم التمويل اللازم للوكالة، لتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المجتمع الدولي ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف هذه الإجراءات التصعيدية، واحترام اتفاقياتها الدولية.
خاتمة
إن الإدانة الأممية لقطع الكهرباء والمياه عن الأونروا هي رسالة واضحة لإسرائيل بأنه لا يمكنها تقويض عمل هذه الوكالة دون مساءلة. يتطلب الوضع الحالي تحركًا فوريًا من المجتمع الدولي لضمان استمرار عمل الأونروا وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين. يجب على المهتمين بالشأن الفلسطيني التعبير عن دعمهم للوكالة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ومطالبة الحكومات بتقديم الدعم المالي والسياسي اللازم. الوضع الإنساني للاجئين الفلسطينيين يتطلب تضافر الجهود الدولية لإنهاء معاناتهم وتوفير مستقبل أفضل لهم.
