افتتاح متحف زايد الوطني يجسد إرثاً خالداً ورؤية إنسانية، ويأتي تزامناً مع احتفالات الدولة باليوبيل الذهبي للاتحاد. يشكل هذا الصرح الثقافي الجديد علامة فارقة في المشهد الثقافي الإماراتي، ووجهة سياحية عالمية المستوى، تعكس عمق التاريخ والإرث الذي تركه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. هذا الافتتاح، الذي شهد حضوراً قيادياً رفيعاً، يؤكد التزام الإمارات بالحفاظ على هويتها الثقافية وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للتسامح والانفتاح.
حضور قيادي رفيع المستوى يزين الافتتاح
شهد الافتتاح الرسمي لـ متحف زايد الوطني في جزيرة السعديات حضوراً مميزاً من أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله. كما حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأصحاب السمو حكام الشارقة والفجيرة وأم القيوين ورأس الخيمة. بالإضافة إلى ذلك، شارك في هذا الحدث التاريخي عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، مما يؤكد أهمية هذا الصرح الوطني للجميع.
كلمات ورؤى قيادية
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في كلمته خلال الافتتاح، أن متحف زايد الوطني ليس مجرد صرح معماري، بل هو تجسيد حقيقي لمسيرة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وقيمه الإنسانية. وأضاف سموه أن المتحف يربط بين الماضي المجيد والحاضر الزاهر والمستقبل الواعد لدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد عبر سموه عن أهمية تخليد إرث المؤسس ليكون نبراساً للأجيال القادمة.
رحلة في تاريخ الإمارات: متحف زايد الوطني كما لم تروه من قبل
متحف زايد الوطني دعوة لاستكشاف تاريخ الإمارات العريق وتراثها الغني، من خلال رحلة تفاعلية تأسر الحواس. التصميم المعماري للمتحف، المستوحى من شكل جناح الصقر، يمثل رمزاً للطموح والارتقاء، ويعكس الانسجام العميق بين الإنسان والبيئة في دولة الإمارات.
معروضات تحكي القصص
يضم المتحف مجموعة فريدة من القطع الأثرية والمقتنيات التاريخية التي تتجاوز 3000 قطعة، تعرض منها 1500 قطعة مختارة بعناية لتروي قصة الأرض والإنسان. هذه المعروضات تتضمن تسجيلات صوتية للمغفور له الشيخ زايد، وصوراً فوتوغرافية نادرة، ومقاطع فيديو أرشيفية، ورسائل شخصية، وأعمالاً فنية تعبر عن الهوية الإماراتية.
قاعات المتحف: استكشاف متعمق للتراث الإماراتي
يتكون متحف زايد الوطني من عدة قاعات عرض دائمة، كل منها يركز على جانب محدد من تاريخ وثقافة الإمارات.
- قاعة “بداياتنا”: تسرد سيرة حياة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، منذ نشأته في مدينة العين وحتى توحيد الإمارات، من خلال مقتنياته الشخصية ورسائله.
- قاعة “عبر طبيعتنا”: تقدم رحلة تفاعلية إلى قلب البيئات الطبيعية المتنوعة في الإمارات، وتسلط الضوء على أهمية الحفاظ على البيئة.
- قاعة “إلى أسلافنا”: تعرض آثار الوجود البشري على هذه الأرض منذ آلاف السنين، وتكشف عن تاريخ المنطقة العريق.
- قاعة “ضمن روابطنا”: تعرّف الزوار بالمجتمعات الإماراتية القديمة ودور العلم والتكنولوجيا في بناء الهوية الوطنية.
- قاعة “في سواحلنا”: تستعرض التراث البحري الغني للإمارات، ودور البحر في حياة الأجداد.
- قاعة “من جذورنا”: تسلط الضوء على أنماط الحياة التقليدية والعادات والتقاليد الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية التي سادت المناطق الداخلية.
حديقة المسار والمعارض المؤقتة: تجربة متحفية متكاملة
بالإضافة إلى القاعات الدائمة، يضم متحف زايد الوطني حديقة المسار التي تمتد على مساحة 600 متر، وتقدم تجربة فريدة من نوعها لاستكشاف تاريخ الإمارات في الهواء الطلق. كما يشتمل المتحف على صالة عرض مخصصة لاستضافة المعارض المؤقتة، مما يجعله مركزاً ثقافياً حيوياً ومتجدداً. الفعاليات الثقافية وورش العمل التفاعلية والجولات الإرشادية التي سيقدمها المتحف ستثري تجربة الزوار من جميع الأعمار.
متحف زايد الوطني: وجهة سياحية عالمية ومصدر فخر وطني
يمثل متحف زايد الوطني إضافة قيمة إلى المشهد السياحي والثقافي في دولة الإمارات، ومن المتوقع أن يجذب أعداداً كبيرة من الزوار من جميع أنحاء العالم. إنه ليس مجرد متحف، بل هو صرح وطني يجسد الهوية الإماراتية ويعزز مكانتها كمركز عالمي للتسامح والابتكار. الحفاظ على هذا الإرث الثقافي وتعزيزه هو واجب علينا جميعاً، لضمان استمراره للأجيال القادمة.
