دبي تطلق “دبي لوب” وتستثمر في مستقبل التنقل الذكي

أعلن معالي مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، عن انطلاق مشروع “دبي لوب” الطموح، والذي يمثل نقلة نوعية في مجال النقل المستقبلي في الإمارة. يهدف هذا المشروع، الذي يتوقع أن يغطي مسافة 24 كيلومترًا، إلى خدمة المناطق المالية والتجارية الحيوية، بالإضافة إلى دبي مول، وتسهيل حركة التنقل للآلاف من السكان والزوار يوميًا. يأتي هذا الإعلان ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، ويؤكد رؤية دبي في أن تكون مدينة رائدة في مجال الابتكار والتنقل الذكي.

مشروع “دبي لوب”: ثورة في التنقل الحضري

يمثل مشروع دبي لوب خطوة جريئة نحو مستقبل التنقل في المدن، حيث يعتمد على تقنيات متطورة لتقديم حلول مبتكرة للتحديات المرورية. المرحلة الأولى من المشروع ستبدأ فورًا بتكلفة تقدر بنحو 600 مليون درهم، كجزء من إجمالي تكلفة المشروع البالغة 2.5 مليار درهم. من المتوقع أن يكتمل التنفيذ خلال سنة إلى سنتين، وسيتمكن المشروع من نقل حوالي 13 ألف راكب يوميًا.

هذا المشروع يجعل من دبي المدينة الثانية على مستوى العالم بعد كاليفورنيا التي تتبنى هذا النوع من المشاريع المتقدمة، مما يعزز مكانتها كمركز عالمي للابتكار.

تكامل مع مشاريع النقل المستقبلية

لا يقتصر طموح دبي على مشروع دبي لوب فحسب، بل يمتد ليشمل مجموعة واسعة من مشاريع النقل المستقبلية. من بين هذه المشاريع، يبرز “التاكسي الجوي” و”المركبات ذاتية القيادة”، اللذان يهدفان إلى تغيير مفهوم التنقل في المدينة.

أكد الطاير أن 80% من مشروع التاكسي الجوي قد اكتمل، ويجري حاليًا الاستعداد لإطلاق الخدمة بنهاية العام الجاري. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق المركبات ذاتية القيادة في الربع الأول من العام الجاري بـ 100 مركبة، مع خطط لتوسيع الأسطول تدريجيًا ليصل إلى 1000 مركبة. يتم التركيز بشكل كبير على اختيار الشراكات بعناية، مع مراعاة معايير السلامة والجودة التقنية والجاهزية التشغيلية وحوكمة البيانات.

النمو السكاني والاقتصادي في دبي: محركات التغيير

يشهد النمو السكاني والاقتصادي في دبي وتيرة متسارعة، مما يستدعي تطوير حلول نقل مبتكرة ومستدامة. أشار الطاير إلى أن أكثر من 55% من سكان العالم يعيشون في المدن، وأن هذه النسبة سترتفع إلى 70% بحلول عام 2050.

معدل نمو سكان دبي يصل إلى 7% مقارنة بالنمو العالمي الذي يبلغ 2%، حيث يبلغ عدد السكان في دبي حاليًا 6 ملايين نسمة. كما استقبلت دبي خلال العام الماضي 2025 نحو 17 مليون سائح، بزيادة قدرها 5% عن العام 2024.

مؤشرات اقتصادية واجتماعية تعكس الازدهار

تعكس المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في دبي مستوى الازدهار والجاذبية التي تتمتع بها الإمارة. وصل عدد السيارات الفارهة المسجلة في دبي إلى 170 ألف سيارة، كما بلغت القيمة التراكمية للأرقام المميزة خلال السنوات الخمس الأخيرة مليار و700 مليون درهم. هذه الأرقام تؤكد أن دبي تستقطب أصحاب الثروات وكبار المستثمرين للعيش فيها.

الشراكة بين القطاعين العام والخاص: أساس التنمية المستدامة

تؤمن دبي بأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص كركيزة أساسية للتنمية المستدامة. أصدرت الحكومة قانونًا لتنظيم هذه الشراكة، والذي يحدد الإطار التنظيمي بين القطاعين.

أسست هيئة الطرق والمواصلات خلال السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية 4 شركات ناجحة بقيمة تقارب 80 مليار درهم، وهي: “سالِك”، و”باركن”، و”ميديا”، و”تاكسي دبي”. إن تحويل الخدمات إلى شركات قطاع خاص ساهم في تحسين جودة الخدمات بشكل ملحوظ.

اتفاقيات عالمية لتحسين تجربة المستخدم

وقعت الهيئة اتفاقيات مع شركات عالمية مرموقة لتنظيم الحجز الإلكتروني وتقليل زمن الانتظار للرحلات من 25 دقيقة إلى 3 دقائق فقط. هذه الشراكات ساهمت في تحويل دبي من مدينة تعتمد على المركبات إلى مدينة ترتكز على الإنسان.

اختارت الشركات العالمية دبي لثلاثة أسباب رئيسية: وضوح الرؤية، وسرعة اتخاذ القرار، ودعم القيادة.

استثمارات حكومية ضخمة في البنية التحتية

استثمرت حكومة دبي خلال 20 عامًا الماضية نحو 175 مليار درهم في البنية التحتية، مما ساهم في توفير 319 مليار درهم في تكلفة الوقت والجهود، بالإضافة إلى 156 مليار درهم في الناتج الإجمالي المحلي، و32 مليار درهم في استثمارات قطاع الخدمات والدعم اللوجستي والتوزيع. كما شهدت الحوادث المرورية انخفاضًا ملحوظًا من 220 إلى 1.8 لكل 100 ألف من السكان.

معايير النجاح والتجربة قبل التنظيم

أكد الطاير على أهمية التجربة كمرحلة أولى قبل التشغيل والتنظيم، مشيرًا إلى أربع معايير أساسية لضمان نجاح أي مشروع: الجاهزية التقنية، الجاهزية التنظيمية، الجاهزية التشغيلية، ومعايير السلامة. وشدد على أن أي خطأ قد يؤدي إلى توقف المشروع.

كما أشار إلى مراكز التحكم الذكية في دبي، والتي يمكن مقارنتها بمراكز هونغ كونغ وسنغافورة وطوكيو، بتكلفة بلغت مليار و600 مليون درهم، مع تخصيص 500 مليون درهم إضافية للتوسع خلال السنوات الثلاث القادمة. حاليًا، 60% من الإشارات الضوئية مربوطة بالمركز، وسيتم ربط جميع الإشارات في السنوات القادمة.

رسالة إلى المشاركين في القمة العالمية للحكومات

وجه مطر الطاير رسالة إلى المشاركين في القمة العالمية للحكومات، مؤكدًا أن دبي لا تنتظر التكنولوجيا، بل تصنع البيئة التي تنجح فيها. كما أكد أن القمة تعد منصة لإطلاق أهم المشاريع الاستراتيجية، داعيًا الجميع إلى إرسال أفكارهم ومبادراتهم إلى الهيئة بهدف تحسين جودة حياة الناس وتسهيل حياتهم. إن دبي لوب ليست مجرد مشروع نقل، بل هي رمز لطموح الإمارة ورؤيتها المستقبلية.

شاركها.
Exit mobile version