في عالم يتسارع فيه التغيير وتتوالى التحديات، يبرز دور الشباب العربي كقوة دافعة للتنمية والابتكار. طرح خلفان جمعة بلهول، رئيس مجلس إدارة “القيادات العربية الشابة”، رؤية طموحة لمستقبل الشباب العربي، مؤكدًا على وجود ثلاث فرص ذهبية يجب على هذا الجيل استغلالها. هذه الفرص ليست مجرد أفكار نظرية، بل هي دعوة للعمل والتغيير، وتهدف إلى تحويل التحديات إلى محركات للتقدم والازدهار. هذه المقالة تستكشف هذه الفرص الثلاث، وكيف يمكن للشباب العربي أن يلعب دورًا محوريًا في صياغة مستقبل المنطقة.
مستقبل الشباب العربي: ثلاث فرص استراتيجية
الرؤية التي قدمها بلهول خلال “منتدى القيادة العربية الشابة” ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، ترتكز على إعادة التفكير في مفاهيم أساسية مثل التعليم والتخطيط المستقبلي والابتكار. هذه الرؤية لا تقتصر على الشباب فحسب، بل تمثل دعوة شاملة للمؤسسات الحكومية والتعليمية والخاصة للمساهمة في بناء مستقبل أفضل. الاستثمار في القيادات العربية الشابة هو استثمار في مستقبل المنطقة بأكملها.
إعادة تعريف الجامعة: من التلقين إلى صناعة الحلول
تحدى بلهول المفهوم التقليدي للجامعة، متسائلاً: “ماذا لو أصبحت الجامعة قياساً للجودة لا لعدد السنوات؟”. هذا السؤال يفتح الباب أمام إعادة هيكلة التعليم العالي في العالم العربي، بحيث لا يركز على مجرد الحصول على شهادة، بل على اكتساب المهارات والمعرفة اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.
- التركيز على الإنسانية والعلوم الاجتماعية: بدلاً من التخصص المبكر، يجب أن تركز الجامعات على بناء وعي ذاتي وفهم عميق للإنسان والمجتمع.
- تحويل الجامعات إلى مراكز للابتكار: يجب أن تتحول الجامعات من مجرد مؤسسات للتلقين إلى مراكز لصناعة الحلول الإبداعية للتحديات التي تواجه المنطقة والعالم.
- التعليم كطريق للواقع: يجب أن يكون التعليم طريقًا للاندماج في سوق العمل والمساهمة في التنمية، وليس مجرد محطة مؤقتة قبلها.
الاستشراف: مهارة حياتية لا مجرد وظيفة حكومية
الفرصة الثانية التي طرحها بلهول تتمثل في تحويل الاستشراف إلى مهارة عامة، بدلاً من اعتباره مجرد وظيفة حكومية. فالقرارات المتخذة تحت ضغط اللحظة غالبًا ما تكون قصيرة النظر وغير فعالة. تقرير الأهداف للتنمية المستدامة 2025 يؤكد أن العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهداف 2030، مما يشير إلى الحاجة الماسة إلى تغيير في منهجية الإدارة والتخطيط.
- التخطيط المستقبلي القائم على السيناريوهات: يجب أن يتم تقييم كل مشروع وكل اتفاقية وكل قرار من خلال سيناريوهات مستقبلية حقيقية، لضمان تحقيق أفضل النتائج.
- تمكين الشباب كشركاء في التغيير: يجب أن يكون الشباب العربي شركاء في تصميم المستقبل، وليس مجرد متلقين للتغيير.
- الاستثمار في التفكير الاستراتيجي: يجب تطوير مهارات التفكير الاستراتيجي والاستشراف لدى الشباب، لتمكينهم من توقع التحديات والاستعداد لها.
بيئة تجريبية (سانبوكس) عربية للعالم
الفرصة الثالثة التي سلط عليها بلهول الضوء هي إطلاق بيئة تجريبية (سانبوكس) من العالم العربي للعالم. هذه البيئة ستدعم الابتكار على المستوى الإقليمي، وتقلل البيروقراطية، وتعزز سلاسة انتقال الخدمات والأفكار المبتكرة.
- تكامل الأنظمة واللوائح: التغلب على التشتت وغياب التناغم بين الأنظمة واللوائح المختلفة، من خلال إنشاء بيئة تجريبية متكاملة.
- دعم الابتكار: توفير الدعم اللازم للشركات الناشئة والمبتكرين، من خلال توفير التمويل والتوجيه والموارد اللازمة.
- تسهيل انتقال الأفكار: إزالة الحواجز التي تعيق انتقال الأفكار والخدمات المبتكرة، من خلال تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية.
مبادرة القيادات العربية الشابة: منصة للواقع
أكد خلفان جمعة بلهول أن مبادرة القيادات العربية الشابة تمثل منصة للواقع، وتسعى إلى تحقيق تأثير ملموس في المجتمعات العربية. الشبكة تضم اليوم أكثر من 700 عضو، وهناك خطط للتوسع لتصل إلى 3000 عضو وبناء 1500 عضوية فاعلة ذات أثر ملموس. بالإضافة إلى ذلك، تسعى المبادرة إلى تسليط الضوء على 10 قصص نجاح عربية لترسيخ نموذج عربي جديد يصنع ويقود المستقبل. الاستثمار في الشباب هو أساس التنمية المستدامة.
نحو مستقبل مشرق
شدد بلهول على أن أعظم استثمار حقيقي هو الاستثمار في الإنسان، وبناء قيادات شابة تمتلك الرؤية والمهارة والقدرة على التعامل مع واقع يتغير بسرعة غير مسبوقة. إن الشباب العربي يمتلك الإمكانات الهائلة لتحقيق التغيير الإيجابي، ولكنهم يحتاجون إلى الدعم والتمكين. دعوة بلهول للشباب العربي بأن يكونوا شركاء في تصميم المستقبل، لا مجرد متلقين له، هي دعوة للعمل والإبداع والابتكار. فلنجعل من هذه الفرص الثلاث نقطة انطلاق نحو مستقبل مشرق ومزدهر للعالم العربي. شاركنا رأيك حول هذه الفرص وكيف يمكن للشباب العربي الاستفادة منها.


