يمثل عام 2026 نقطة تحول حاسمة في المسار السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويحمل في طياته تحديات قد تحدد إرث ولايته الثانية. فبعد عودته إلى البيت الأبيض، أثار ترامب جدلاً واسعاً بتصرفاته وسياساته، مما دفع الديمقراطيين إلى التجهيز لمواجهة قوية بهدف كسر هيمنته في انتخابات التجديد النصفي القادمة. هذا العام ليس مجرد استمرار للوضع القائم، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات الأمريكية على الصمود أمام النزعة السلطوية المتصاعدة.

عام 2026: اختبار السلطة وشرعية الدستور

يرى مراقبون أن عام 2026 سيكون بمثابة نقطة اللاعودة بالنسبة للرئيس ترامب. فبعد عام من العودة إلى السلطة، تصاعدت وتيرة القرارات المثيرة للجدل، مما أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل الديمقراطية الأمريكية. تتراوح هذه الإجراءات بين إلغاء وكالات حكومية، وتوجيه اتهامات لخصومه السياسيين، والتعدي على سلطة القضاء من خلال إصدار العفو عن المتورطين في أحداث 6 يناير.

تأتي هذه التصرفات في ظل سعي الديمقراطيين لاستعادة زخمهم السياسي من خلال الفوز بمقعد واحد على الأقل في مجلسي الكونغرس. فإذا نجحوا في ذلك، سيمكنهم من عرقلة أجندة ترامب وإطلاق تحقيقات قد تكشف عن تجاوزات إدارته. الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المؤسسات الدستورية ستتمكن من احتواء طموحات ترامب، أو ستستسلم أمام سطوته المتزايدة.

سياسات ترامب المثيرة للجدل: من الحدود إلى التجارة

لم تقتصر سياسات ترامب المثيرة للجدل على الشأن الداخلي، بل امتدت لتشمل السياسة الخارجية. فقد قام بتغييب الولايات المتحدة عن العديد من الاتفاقيات الدولية، وتجاهل حلفاءها التقليديين، بينما أبدى إعجابه بقادة مستبدين حول العالم. كما أثارت محاولاته لضم دول أخرى، مثل كندا وغرينلاند، استياءً واسعاً على الصعيد الدولي.

على صعيد الهجرة، واصل ترامب سياسة “صفر تسامح” التي أدت إلى فصل الآلاف من الأطفال عن أمهاتهم على الحدود الجنوبية. كما أرسل عملاء ملثمين إلى المدن الأمريكية لاعتقال المهاجرين غير الشرعيين، في بعض الأحيان بشكل عشوائي. إضافة إلى ذلك، فرض ترامب تعريفات جمركية على مجموعة واسعة من السلع المستوردة، مما أدى إلى حرب تجارية مع العديد من الدول، بما في ذلك الصين. على الرغم من تباهيه بالتخفيضات الضريبية، يرى المحللون أن هذه التخفيضات تعود بالنفع الأكبر على الأثرياء، بينما يتحمل الأمريكيون العاديون عبء الرسوم الجمركية الإضافية. و يمثل الوضع السياسي تحدياً كبيراً.

التحديات الداخلية: تآكل الدعم الشعبي وقضايا دستورية

بدأ الدعم الشعبي للرئيس ترامب في التراجع بشكل ملحوظ، حيث انخفضت نسبة التأييد إلى 38% فقط، وفقاً لمتوسط استطلاعات الرأي الأخيرة. كما أن العديد من المشرعين الجمهوريين بدأوا في التقاعد خوفاً من هزيمة ساحقة في انتخابات التجديد النصفي. هذا التراجع في الدعم يعكس شعور العديد من الناخبين بالإحباط من وعود ترامب التي لم تتحقق، وخاصة تلك المتعلقة بتحسين الرعاية الصحية وخفض الأسعار.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه ترامب سلسلة من التحديات القانونية التي قد تهدد إرثه السياسي. تتمثل هذه التحديات في القضايا المعروضة على المحكمة العليا، والتي تتعلق بشكل أساسي بدستورية التعريفات الجمركية التي فرضها، ومحاولاته لإلغاء حق المواطنة بالولادة. فإذا حكمت المحكمة العليا بعدم دستورية هذه الإجراءات، فسوف يضطر ترامب إلى التراجع عنها، مما سيؤدي إلى إضعاف سلطته وتقويض أجندته السياسية. الانتخابات النصفية القادمة ستكون حاسمة.

مقاومة متزايدة وتساؤلات حول المستقبل

تظهر بوادر مقاومة متزايدة لسياسات ترامب من مختلف الأطراف. فقد انتقد معارضو حركة “لنجعل أميركا عظيمة من جديد” تحركات ترامب الواسعة النطاق على الصعيد العالمي، معتبرين أنها خيانة لمبدأ “أميركا أولاً”. كما أن المشرعين الجمهوريين المحليين في ولاية إنديانا أحبطوا محاولة ترامب للتلاعب بخريطة الدوائر الانتخابية لتعزيز آمال الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.

الرئيس ترامب نفسه أشار إلى أن “العاصفة لم تنته بعد”، مؤكداً أن أمامه “ثلاث سنوات وشهران” لتنفيذ رؤيته. لكن هذه الفترة الزمنية القصيرة قد لا تكون كافية لتحقيق أهدافه الطموحة، خاصة في ظل التحديات السياسية والقانونية المتزايدة. السؤال المطروح الآن هو: هل سيتمكن ترامب من سد Thagrat السلطة التي تواجهه، وتحويل رئاسته إلى إرث دائم، أم أنه سيواجه مصيراً مشابهاً لرؤساء آخرين فشلوا في ولايتهم الثانية؟

في الختام، يمثل عام 2026 عاماً حاسماً لمستقبل السياسة الأمريكية. فالقرارات التي ستتخذها المحكمة العليا، ونتائج انتخابات التجديد النصفي، وردود أفعال الناخبين، ستحدد ما إذا كان الرئيس ترامب سيتمكن من ترسيخ سلطته وتحقيق رؤيته، أم أنه سيواجه مقاومة قوية ستؤدي إلى إضعافه وتقويض إرثه. سنتابع الأحداث عن كثب، ونحلل التطورات بدقة، لنقدم لقرائنا صورة واضحة ومستنيرة عن هذا التحول التاريخي.

شاركها.
Exit mobile version