أثار قرار إدارة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بتقليص ساعات العمل وخفض الرواتب غضبًا واسعًا في صفوف الموظفين، واندلعت موجة احتجاجات تطالب بالتراجع الفوري عن هذه الإجراءات. يركز هذا المقال على تفاصيل القرار، ردود الفعل، والمخاوف المتعلقة بمستقبل الوكالة ودورها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين. إن مستقبل الأونروا وقدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية هو محور القلق الرئيسي.
قرار تقليص ساعات العمل وخفض الرواتب: تفاصيل وخلفيات
أعلنت إدارة الأونروا عن قرار يقضي بتقليص ساعات العمل الأسبوعية من 37.5 ساعة إلى 30 ساعة، مما يعني حتماً خفضًا في الرواتب يقارب 20%. هذا القرار، الذي وصفه العديد من الموظفين بالجائر، جاء في ظل أزمة مالية خانقة تعاني منها الوكالة. تعود جذور هذه الأزمة إلى عدة عوامل، أبرزها وقف الدعم المالي الأمريكي في عام 2018، وعدم وفاء بعض الدول المانحة بتعهداتها المالية.
القرار لم يقتصر على تقليص ساعات العمل، بل يأتي في سياق سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة مؤخرًا، بما في ذلك فصل ما يقارب 600 موظف من فئة المسافرين. يرى المنتقدون أن هذه الإجراءات تمثل سياسة منهجية لتفكيك الأونروا وتقويض دورها التاريخي والإنساني.
ردود فعل غاضبة من التجمع الديمقراطي للعاملين في الأونروا
عبّر التجمع الديمقراطي للعاملين في الأونروا عن رفضه القاطع للقرار، واصفًا إياه بالمساس المباشر بحقوق الموظفين ومكتسباتهم الوظيفية. في بيان رسمي صادر عن التجمع، أكدوا أن هذا القرار يمثل سابقة خطيرة تهدد الاستقرار الوظيفي للعاملين وتفتح الباب أمام إجراءات أكثر ضررًا في المستقبل.
كما حمّل التجمع المفوض العام للأونروا، والإدارة العليا، والأمين العام للأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن التداعيات السلبية لهذا القرار على العاملين، معتبرين أنه يتنافى مع مبادئ العدالة والشفافية. وطالبوا بالتراجع الفوري عن القرار، ووقف جميع الإجراءات الأحادية التي تستهدف حقوق الموظفين، وفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الموظفين للوصول إلى حلول عادلة.
تداعيات القرار على الخدمات المقدمة للاجئين
لا يقتصر تأثير هذا القرار على الموظفين فحسب، بل يمتد ليشمل الخدمات الأساسية التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، بالإضافة إلى مخيمات اللجوء في دول الجوار. تقليص ساعات العمل قد يؤدي إلى تأخير أو تعطيل تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية، مما يزيد من معاناة اللاجئين الذين يعتمدون بشكل كبير على دعم الوكالة. إن الخدمات الأساسية للاجئين مهددة بالانخفاض الحاد.
الأبعاد السياسية: هجمة على الأونروا ودعم الرواية الصهيونية
يرى مراقبون أن قرار تقليص ساعات العمل وخفض الرواتب لا يمكن فصله عن الهجمة الشرسة التي يشنها الاحتلال الصهيوني، بدعم أمريكي مباشر، على وكالة الأونروا. يهدف هذا الهجوم إلى إنهاء دور الأونروا كشاهد دولي على جريمة اللجوء، وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
ويشير البيان الصادر عن التجمع الديمقراطي إلى أن تساوق إدارة الأونروا مع هذه الضغوط يمثل انحرافًا خطيرًا عن ولايتها الأممية. كما انتقدوا تغيير المناهج التعليمية في محاولة لـ “كيّ الوعي” بما يخدم الرواية الصهيونية ويضرب الهوية الوطنية للاجئين، مشيرين إلى ما يجري في لبنان كمثال على ذلك. هذه الإجراءات تثير مخاوف بشأن الاستقلالية السياسية للأونروا.
دعوة إلى دعم عربي ودولي
ناشد التجمع الديمقراطي للعاملين في الأونروا الدول العربية والدول المانحة إلى الالتزام بمسؤولياتها السياسية والأخلاقية تجاه الوكالة، وتوفير الدعم المالي اللازم لتعويض النقص الناتج عن وقف التمويل الأمريكي. كما دعوا إلى مواجهة الهجمة الأمريكية-الصهيونية الهادفة إلى تجفيف موارد الأونروا وإنهاء دورها.
وأكدوا أن مواجهة هذه القرارات تتطلب موقفًا وطنيًا وشعبياً مسؤولاً وضاغطًا، دفاعًا عن حقوق العاملين، وحماية لدور الأونروا، وصونًا لقضية اللاجئين الفلسطينيين من محاولات التصفية. وأعلنوا عن عزمهم استخدام كافة الوسائل النقابية والقانونية المشروعة للدفاع عن حقوقهم وكرامتهم الوظيفية.
الخلاصة: مستقبل الأونروا على المحك
إن قرار تقليص ساعات العمل وخفض الرواتب في الأونروا يمثل تحديًا كبيرًا للوكالة وموظفيها، ويهدد استقرار اللاجئين الفلسطينيين. يتطلب هذا الوضع موقفًا حازمًا من قبل المجتمع الدولي، وخاصة الدول العربية والمانحة، لتقديم الدعم المالي والسياسي اللازم للأونروا، وحمايتها من الضغوط السياسية التي تهدف إلى تقويض دورها. يجب على الأطراف المعنية العمل معًا لضمان استمرار الأونروا في أداء مهمتها الإنسانية والسياسية، والحفاظ على حقوق اللاجئين الفلسطينيين. المستقبل يعتمد على تكاتف الجهود والالتزام بمبادئ العدالة والإنسانية.



