في تطورات متلاحقة للأزمة الإنسانية في قطاع غزة، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن موافقة إسرائيل المشروطة على فتح معبر رفح، وذلك قبيل انتصاف ليل الأحد. هذه الخطوة، التي تأتي في ظل ضغوط دولية متزايدة، مرتبطة بشكل مباشر بملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، وتحديداً العثور على جثة آخر أسير، ران غفيلي. يمثل فتح المعبر، حتى وإن كان محدوداً، بارقة أمل في تخفيف المعاناة الإنسانية لسكان القطاع، ولكنه يأتي مع شروط إسرائيلية تثير جدلاً واسعاً.
الموافقة الإسرائيلية المشروطة على فتح معبر رفح
أكد مكتب نتنياهو أن فتح معبر رفح سيكون “للبشر فقط” و”تحت إشراف إسرائيلي كامل”، مشدداً على أن هذا الإجراء لن يتم إلا بعد التأكد من عودة جميع الأسرى الإسرائيليين، سواء كانوا أحياءً أو أمواتاً. وأضاف البيان أن إسرائيل تتوقع من حركة حماس بذل قصارى جهدها للعثور على جثث الأسرى المتوفين وتسليمها.
عملية البحث عن ران غفيلي
في الوقت الحالي، يركز الجيش الإسرائيلي على عملية بحث مكثفة عن الجندي ران غفيلي، مستفيداً من كافة المعلومات الاستخباراتية التي تم الحصول عليها. ووفقاً للبيان، فإن إتمام هذه العملية هو شرط أساسي قبل البدء في فتح المعبر، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة. وتؤكد إسرائيل التزامها بإعادة غفيلي، حتى لو كان ذلك يعني إعادته إلى مثواه الأخير في إسرائيل.
دور الوساطة الأمريكية وتصريحات المبعوثين
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع زيارة المبعوثين الأمريكيين، ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، إلى إسرائيل. وقد وصف ويتكوف المحادثات مع نتنياهو بأنها “بناءة وإيجابية”، مشيراً إلى وجود “علاقات قوية وطويلة الأمد” بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مبنية على التنسيق والأولويات المشتركة. كما أكد اتفاق الجانبين على الخطوات التالية وأهمية استمرار التعاون في القضايا الحيوية للمنطقة.
خلافات حول آلية إعادة الإعمار
بالإضافة إلى ملف معبر رفح والأسرى، ناقشت المحادثات أيضاً بدء أعمال إعادة الإعمار في قطاع غزة. وتشير التقارير إلى وجود خلافات إسرائيلية حول مشاركة تركيا وقطر في المجلس التنفيذي لإدارة القطاع، والذي من المفترض أن يشرف على اتفاق وقف إطلاق النار وعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية. وترى إسرائيل أن هاتين الدولتين لديهما علاقات وثيقة مع حماس، مما قد يعيق جهودها في تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.
موقف حماس والاتهامات المتبادلة
في سياق متصل، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، أن قوات الاحتلال تبحث عن جثة آخر أسير إسرائيلي، بناءً على معلومات قدمتها للوسطاء. لكن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية سارع إلى نفي ذلك، مدعياً أن حماس هي التي لم تقدم المعلومات المطلوبة. هذا التضارب في التصريحات يعكس حالة عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين، ويجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملف الأسرى.
الضغوط الدولية ورفض الشروط الإسرائيلية
تضغط الإدارة الأمريكية بقوة على إسرائيل لفتح معبر رفح في أقرب وقت ممكن، وذلك لتخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة. وقد رفضت الإدارة الأمريكية بشكل قاطع ربط فتح المعبر بإعادة جثة الأسير ران غفيلي، معتبرة أن هذا الشرط غير مقبول ويعيق جهود الإغاثة. وتؤكد الولايات المتحدة على ضرورة فصل ملف الأسرى عن ملف المساعدات الإنسانية، وأن إسرائيل يجب أن تتحمل مسؤوليتها في تسهيل وصول المساعدات إلى سكان غزة.
أهمية معبر رفح في إدخال المساعدات
يعتبر معبر رفح الشريان الحيوي الوحيد لسكان قطاع غزة، حيث يربط القطاع بالعالم الخارجي. وإغلاق المعبر لفترات طويلة أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، ونقص حاد في المواد الغذائية والطبية والوقود. لذلك، فإن فتح المعبر، حتى وإن كان محدوداً، يمثل خطوة ضرورية لتخفيف المعاناة الإنسانية، والسماح بإدخال المساعدات العاجلة إلى القطاع. كما أنه يمثل فرصة لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وإعادة إحياء الاقتصاد الفلسطيني.
في الختام، يظل مستقبل معبر رفح معلقاً على تطورات ملف الأسرى، وعلى مدى استعداد إسرائيل وحماس لتقديم تنازلات متبادلة. ومع استمرار الضغوط الدولية، قد تضطر إسرائيل إلى التراجع عن شروطها، وفتح المعبر بشكل كامل، للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وبدء عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة. يبقى الأمل معلقاً في تحقيق انفراجة في الأزمة، وإعادة الأمل إلى سكان القطاع المحاصر.


