أكد الدكتور أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الخميس، أن المخططات التي تروج لها حكومة الاحتلال الإسرائيلي حول مستقبل غزة، بما في ذلك احتلال القطاع بالكامل، وإقامة حكم عسكري، تعبر بوضوح عن التوجهات السياسية الحالية لليمين المسيطر على القرار في إسرائيل. هذه التصريحات، وتداعياتها المحتملة على مستقبل غزة، تثير قلقاً بالغاً على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تصريحات مجدلاني حول مخططات الاحتلال لغزة
أوضح مجدلاني في تصريحات إذاعية تابعتها وكالة سوا الإخبارية، أن هذه السيناريوهات، التي وصفتها وسائل الإعلام بالقائمة، تهدف في جوهرها إلى توجيه رسائل ضغط سياسية لحركة حماس لدفعها نحو تسليم سلاحها وإخلاء القطاع. وأضاف أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الضغوط إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني والسياسي في القطاع بما يخدم مصالحها. ومع ذلك، استبعد مجدلاني قدرة إسرائيل على تنفيذ هذه المخططات بشكل أحادي، مشيراً إلى تعارضها مع المصالح الأمريكية والموقف الدولي الذي أقر القرار الأممي (2803).
الضغوط الأمريكية والدولية على إسرائيل
أشار مجدلاني إلى أن التهديدات الإسرائيلية الحالية يجب أن تُقرأ أيضاً في سياق الضغوطات الدولية، وتحديداً تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تمنح إسرائيل غطاءً ضمنياً للتحرك في حال عدم استجابة الأطراف الفلسطينية لمطالب نزع السلاح. هذا الدعم الأمريكي يمثل عاملاً مهماً في حسابات إسرائيل، ويمنحها جرأة أكبر في تنفيذ سياساتها. لكن، مجدلاني أكد أن المجتمع الدولي لا يزال يراقب الوضع عن كثب، وأن أي تحرك إسرائيلي أحادي قد يواجه ردود فعل سلبية.
“الوصاية الدولية” على غزة: سيناريو مطروح
ونوه مجدلاني إلى أن الحديث عن “وصاية دولية” لفترة انتقالية مدتها عامان هو أمر مطروح بالفعل ضمن الأطر الدولية التي بدأت تشكيل مؤسسات لمتابعة هذا المسار. هذا السيناريو يهدف إلى ضمان استقرار القطاع ومنع عودة الفوضى، ولكنه يثير أيضاً تساؤلات حول السيادة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية بالاحتلال المباشر والإدارة المنفردة مجرد مؤشرات سياسية تفتقر للواقعية في ظل التوازنات الراهنة. مستقبل غزة يتوقف بشكل كبير على هذه التوازنات الدولية.
خطر الضفة الغربية: تصفية سياسية ممنهجة
وفي سياق متصل، حذر عضو اللجنة التنفيذية من أن التركيز الإعلامي على غزة يجب ألا يصرف الأنظار عن “الخطر الأكبر” المتمثل في ما يجري بالضفة الغربية من تصفية سياسية ممنهجة للقضية الفلسطينية وللسلطة الوطنية. هذا الخطر يهدد بإنهاء أي أمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
خطة الضم التدريجي والاستيطان
وشدد مجدلاني على أن الاحتلال يطبق خطة ضم تدريجي صامت عبر توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتوفير غطاء أمني لميليشيات المستوطنين لممارسة العنف ضد المواطنين في القرى والمدن الفلسطينية. هذه الإجراءات تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للضفة الغربية وتقويض وجود الفلسطينيين فيها. الوضع في الضفة الغربية يتدهور بشكل مستمر، ويتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات.
حرب شاملة على الكيانية الفلسطينية
واختتم مجدلاني حديثه بالإشارة إلى أن هذه الإجراءات، جنباً إلى جنب مع استمرار احتجاز الأموال الفلسطينية، تمثل حرباً شاملة تستهدف تقويض الكيانية الفلسطينية في القدس ومختلف المناطق المحتلة. هذه الحرب الشاملة تستهدف كل جوانب الحياة الفلسطينية، وتسعى إلى تدمير النسيج الاجتماعي والسياسي الفلسطيني. القدس المحتلة، على وجه الخصوص، تتعرض لضغوط هائلة تهدف إلى تغيير هويتها العربية والإسلامية.
في الختام، يمثل مستقبل غزة والضفة الغربية تحدياً كبيراً أمام المجتمع الدولي. يتطلب الأمر جهوداً مكثفة لوقف التصعيد، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وإيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية. ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها والتزامها بالقانون الدولي. كما ندعو إلى دعم السلطة الفلسطينية لتمكينها من القيام بواجباتها تجاه شعبها. يمكنكم متابعة آخر التطورات حول الأوضاع الفلسطينية عبر وكالة سوا الإخبارية وغيرها من المصادر الموثوقة.


