أجواء من الغموض والترقب لا تزال تحيط بآلية عمل معبر رفح بعد الإعلان عن افتتاحه التجريبي، يوم الأحد 1 فبراير 2026. هذا المعبر الحيوي، الذي يربط قطاع غزة بمصر، يمثل شريانًا حيويًا للمدنيين، وخاصة المرضى الذين يحتاجون إلى علاج خارج القطاع. على الرغم من نشر صور وفيديوهات تظهر استعدادات البعثة الأوروبية، إلا أن التفاصيل الدقيقة حول كيفية تنظيم حركة المرور، وخاصة خروج المرضى، لا تزال غير واضحة.
معبر رفح: بين الأمل والشكوك
نشرت وسائل إعلام إسرائيلية مقاطع فيديو وصورًا تظهر دخول قوات البعثة الأوروبية إلى معبر رفح والإجراءات اللوجستية المتخذة. هذه المشاهد أثارت قلقًا لدى العديد من سكان غزة، الذين يخشون من تعقيدات في التنقل وإجراءات أمنية مشددة، خاصة مع وجود بوابات حديدية وكاميرات مراقبة متطورة. هذا القلق مفهوم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.
خطط أولية لخروج المرضى من غزة
وفقًا لمصادر مطلعة على تحضيرات فتح معبر رفح، كان من المقرر سفر حوالي 30 مريضًا من غزة إلى مصر يوم الأحد، بهدف نقلهم لاحقًا إلى دول أخرى لتلقي العلاج. وتتوقع المصادر أن يتم السماح بسفر 50 مريضًا يوم الاثنين، برفقة اثنين من المرافقين لكل مريض، كدفعة أولى.
دور منظمة الصحة العالمية في تنسيق السفر
تلعب منظمة الصحة العالمية دورًا محوريًا في تنسيق سفر المرضى. فقد قامت المنظمة بتلقي أسماء مئات المرضى ذوي الأولوية للعلاج الفوري في الخارج، بالإضافة إلى ملفاتهم الطبية، وتعمل على التنسيق مع جهات صحية عربية وأجنبية لتحديد وجهات العلاج المناسبة. وتؤكد المصادر أن عملية تحديد هوية المسافرين وأولوية السفر تتم بشكل كامل من قبل منظمة الصحة العالمية، دون تدخل من أي طرف فلسطيني في غزة.
التنسيق الأمني والسياسي لإعادة فتح المعبر
منذ أشهر، تتولى منظمة الصحة العالمية مسؤولية تنسيق سفر المرضى، وقد نجحت في إخراج 100 مريض خلال الأسبوع الماضي. وتشير التقارير إلى أن التنسيق في هذا الملف يتم بين المخابرات الفلسطينية، والجانبين المصري والإسرائيلي. ويتم التواصل مع رئيس لجنة إدارة غزة، علي شعث، من خلال المسؤولين المصريين المتواجدين في القاهرة.
مراحل السفر المتوقعة من معبر رفح
وفقًا لناشط في المجتمع المدني في غزة، فإن عملية السفر ستنطلق في مرحلة أولى مخصصة للمرضى والجرحى، بالإضافة إلى بعض الحالات الإنسانية الطارئة. وفي مرحلة لاحقة، سيتم السماح للطلاب الحاصلين على قبول جامعي، وبعض أصحاب الجنسيات الذين يسمح لهم بالمغادرة بالسفر. ويؤكد الناشط أنه لن يكون هناك سفر حر لسكان غزة في الفترة القريبة القادمة، وربما يستغرق ذلك شهورًا طويلة.
موقف حماس من آلية عمل معبر رفح
سألت صحيفة الشرق الأوسط مصدرًا كبيرًا في حركة حماس عن معلوماتهم حول ما يجري في معبر رفح. أجاب المصدر بأن الحركة قد اطلعت على الآليات العامة للسفر، والتي تتضمن حرية الحركة، لكنها ليست منخرطة بشكل مباشر في عملية التنفيذ.
وفي بيان صحفي، أكد حازم قاسم، الناطق باسم حركة حماس، أن أي إعاقات أو اشتراطات إسرائيلية بخصوص معبر رفح ستشكل انتهاكًا لاتفاق وقف الحرب. ودعا الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق إلى مراقبة سلوك الاحتلال في المعبر لتجنب أي حصار جديد.
تقييم إسرائيلي إيجابي لليوم التجريبي
من جانبها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن اليوم التجريبي لإدارة معبر رفح كان ناجحًا جدًا، وأن المعبر سيفتح أمام المسافرين بدءًا من يوم الاثنين. هذا التقييم الإيجابي يعزز الآمال في استمرار عمل المعبر وتسهيل حركة المرور.
مستقبل معبر رفح: تحديات وآفاق
على الرغم من التطورات الإيجابية، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه عملية إعادة فتح معبر رفح. من أهم هذه التحديات ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوفير آليات فعالة لتنسيق حركة المرور، وتلبية احتياجات المرضى والجرحى. ومع ذلك، فإن إعادة فتح المعبر يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وإعادة بناء الحياة الطبيعية.
من الضروري متابعة التطورات على معبر رفح عن كثب، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن حرية الحركة وكرامة الإنسان. كما يجب على جميع الأطراف المعنية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف الحرب، وتجنب أي إجراءات قد تعيق عملية السلام.


