دبي، مركز الإبداع الرقمي، شهدت اختتام فعاليات قمة المليار متابع في دورتها الرابعة، والتي أثبتت مجددًا مكانتها كأكبر حدث عالمي متخصص في اقتصاد صناعة المحتوى. استضافت دولة الإمارات العربية المتحدة هذا التجمع الهام من 9 إلى 11 يناير في أبراج الإمارات، مركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل، تحت شعار “المحتوى الهادف”. القمة، التي حظيت برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ليست مجرد مؤتمر، بل منصة حقيقية لإعادة تعريف دور صناع المحتوى في تشكيل المجتمعات وقيادة التغيير الإيجابي.
قمة المليار متابع: انطلاق نحو آفاق أوسع
تستعد القمة للانطلاق في نسختها الخامسة من 8 إلى 10 يناير 2027، حاملةً معها رؤية طموحة لمواكبة التطورات المتسارعة في عالم المحتوى الرقمي. تهدف النسخة القادمة إلى تعزيز دور القمة في تحفيز المبدعين والمؤثرين لتقديم محتوى قيم ومؤثر، وترسيخ مكانة الإمارات كقوة رائدة في هذا القطاع الحيوي على المستوى العالمي. القمة لم تتوقف عند مجرد استضافة فعاليات، بل أصبحت محفزًا للابتكار وريادة الأعمال في مجال الإنتاج الرقمي.
زخم متزايد وتأثير عالمي
شهدت النسخ الأربع الماضية للقمة نموًا ملحوظًا في كل جوانبها، سواء من حيث ثراء الأجندة وتنوعها، أو من حيث جودة المتحدثين من الرؤساء التنفيذيين والخبراء العالميين، أو من حيث حجم المشاركة الكبيرة لصناع المحتوى والمؤثرين. هذا النمو المتواصل يؤكد على أهمية القمة كمنصة لا غنى عنها للمهتمين واللاعبين الرئيسيين في هذا المجال. النسخة الرابعة تميزت بتفاعل غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدر الوسم #قمة_المليار_متابع (#1BillionSummit) قائمة الوسوم الأكثر تداولًا على مستوى العالم خلال أيام انعقاد القمة، مما يعكس نطاق انتشار الحدث وتأثيره.
رؤية القيادة: استثمار في مستقبل صناعة المحتوى
أكد معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، أن النسخة الرابعة حققت “قفزات استثنائية” رسخت ريادة الإمارات في اقتصاد صناعة المحتوى مع التركيز على المحتوى الهادف وقدرته على إحداث أثر إيجابي في المجتمعات. وأشار إلى أن عدد الحضور تجاوز 30 ألف شخص، منهم أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثر، مما يؤكد التأثير المتزايد للقمة ودورها المحوري في القطاع.
وأضاف القرقاوي أن أجندة القمة غطت القضايا الأكثر أهمية في اقتصاد صناعة المحتوى، من خلال 580 جلسة وورشة عمل شارك فيها أكثر من 500 متحدث وخبير يتابعهم 3.5 مليار شخص حول العالم. كما شهدت القمة إطلاق شراكات استراتيجية مع خمس منصات عالمية رئيسية لتعزيز إنتاج المحتوى الهادف، وهو ما يعكس التزام القمة بشعارها وأهدافها.
الذكاء الاصطناعي والجيل القادم من المحتوى
لم تغفل القمة عن أهمية دمج التكنولوجيا المتقدمة في عالم صناعة المحتوى، وخاصةً الذكاء الاصطناعي. فقد خصص جزء كبير من الأجندة لتمكين صناع المحتوى من استخدام أحدث الأدوات والتقنيات المتاحة. إطلاق مسابقة AI Film Award بالشراكة مع Google Gemini، وعليها جائزة مليون دولار، دليل واضح على هذا الاهتمام. المسابقة جذبت أكثر من 30 ألف مشارك من 116 دولة، بينما تناولت الجلسات وورش العمل المتخصصة أحدث التطورات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى. هذا التركيز يعكس رؤية استباقية لمستقبل هذا القطاع الذي يوفر فرصًا هائلة.
الإمارات: بيئة مثالية لنمو صناعة المحتوى
كما أكد القرقاوي أن النجاح المستمر للقمة يكمن في البنية التحتية المتطورة للإمارات، وإمكاناتها الهائلة، والعلاقات الوطيدة التي تربطها بالمؤسسات والشركات العالمية الرائدة. هذه العوامل مجتمعةً تمثل أساسًا قويًا لمواصلة النجاح وتحقيق المزيد من المكتسبات في هذا المجال. الإمارات تسعى إلى بناء قطاع اقتصادي مستدام ومليء بالفرص في مجال الإنتاج الإبداعي.
مبادرات عالمية لتعزيز الأثر المجتمعي
إلى جانب التركيز على التكنولوجيا، أولت القمة اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الأثر المجتمعي للمحتوى. تم إطلاق حملة “1Billion Acts of Kindness” بالتعاون مع صانع المحتوى العالمي Mr. Beast، بهدف تشجيع صناع المحتوى على القيام بأعمال مجتمعية إيجابية. الحملة حققت نجاحًا باهرًا، حيث شارك فيها أكثر من 170 ألف عمل مجتمعي وحصلت على أكثر من 100 مليون مشاهدة خلال ثلاثة أسابيع فقط.
كما تم إطلاق “جائزة صناع المحتوى التعليمي” بالتعاون مع تيك توك، لدعم المحتوى التعليمي الترفيهي وتكريم أفضل المعلمين. الجائزة جذبت مشاركة واسعة، حيث شارك فيها 610 آلاف شخص وتم إنتاج 320 ألف فيديو حصدت 1.8 مليار مشاهدة على تيك توك. هذه المبادرات تعكس التزام القمة بتسخير قوة المحتوى الهادف لخدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.
نحو مستقبل أكثر إشراقًا لصناع المحتوى
في الختام، تُعد قمة المليار متابع بمثابة نقطة تحول في مسيرة تطوير المحتوى وصناعة الأثر الإيجابي. إنها منصة فريدة تجمع بين الإبداع والتكنولوجيا والمسؤولية المجتمعية، وتساهم في بناء مستقبل أكثر إشراقًا لصناع المحتوى والمجتمعات التي يخدمونها. القمة ليست مجرد حدث سنوي، بل هي حركة مستمرة نحو التميز والابتكار في عالم المحتوى الرقمي.


