يشكل انتشار نوع جديد من المخدرات في الولايات المتحدة، يُعرف باسم الكوكايين الوردي، تهديدًا متزايدًا للصحة العامة. هذا المخدر، الذي يثير القلق بسبب تركيبته غير المعروفة وغياب علاج محدد له، بدأ يظهر في تقارير الوفيات، وأحدثها وفاة المغني ليام باين، مما زاد من حجم التحذيرات الصادرة من السلطات الطبية والأمنية. يكمن الخطر الحقيقي في أن المتعاطين يجهلون ما الذي يدخل أجسامهم بالضبط، مما يجعل الجرعات الزائدة أكثر احتمالًا والتدخل العلاجي أكثر صعوبة.
ما هو الكوكايين الوردي (التوسي)؟
يُعرف هذا المخدر في الشارع باسم “توسي” (Tuci)، وهو ليس كوكايينًا بالمعنى التقليدي، بل هو خليط عشوائي من المواد الكيميائية الخطرة. التحاليل المخبرية كشفت عن وجود مواد مثل الكيتامين وحبوب الإكستاسي في تركيبته، ولكن الأكثر إثارة للقلق هو إمكانية خلطه بمواد أقوى وأكثر فتكًا مثل الميثامفيتامين والفينتانيل القاتل. يُضاف إلى هذا الخليط صبغة طعام وردية اللون لإضفاء مظهر جذاب، وهو ما يساهم بشكل كبير في انتشاره، خاصة بين الشباب.
تركيبة غير متوقعة وخطر الجرعات الزائدة
أحد أكبر التحديات التي تواجه مكافحة هذا المخدر هو أن “لا توجد دفعتان متطابقتان”. بمعنى آخر، تختلف تركيبة التوسي من مكان إلى آخر ومن وقت لآخر، مما يجعل من المستحيل تحديد الجرعة الآمنة. هذا التنوع العشوائي يزيد بشكل كبير من خطر الجرعات الزائدة، والتي غالبًا ما تكون قاتلة بسبب وجود مواد مثل الفينتانيل بكميات غير معروفة. الاعتماد على هذا المخدر يمثل قفزة في المجهول، حيث أن المستخدم لا يمكنه أبدًا أن يكون متأكدًا مما يتناوله.
“استيراد فكرة لا منتج”: كيف ينتشر الكوكايين الوردي؟
كما أوضح جوزيف بالامار، أستاذ صحة السكان في جامعة نيويورك، فإن انتشار التوسي لا يعتمد على تهريب منتج نهائي، بل على “استيراد فكرة”. المروجون يستغلون سهولة تصنيع هذا المخدر محليًا عن طريق خلط أي مواد متاحة لديهم وإضافة الصبغة الوردية. هذه الصبغة ليست مجرد إضافة جمالية، بل هي عنصر أساسي في استراتيجية التسويق، حيث تجعل المخدر “جذابًا بصريًا” ومناسبًا للنشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يساهم في انتشاره السريع بين الفئات الشابة. هذا التسويق الذكي، والمبني على المظهر الخارجي، يخفي وراءه خطرًا حقيقيًا على حياة المتعاطين.
انتشار الكوكايين الوردي في الولايات المتحدة
تشهد السلطات الأمريكية زيادة ملحوظة في عمليات ضبط هذا المخدر في مختلف أنحاء البلاد. تشمل أبرز الحالات:
- نيويورك (2025): تم ضبط كميات من التوسي بحوزة أفراد مرتبطين بعصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية، مما يشير إلى تورط منظمات إجرامية في ترويج هذا المخدر.
- ميامي: أظهرت تقارير الطب الشرعي تسجيل حالات وفاة متعددة مرتبطة بتناول التوسي، مما يؤكد خطورته الفتاكة.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت التحقيقات الأولية عن وجود آثار الكوكايين الوردي في جسد المغني ليام باين عند وفاته في الأرجنتين عام 2024. كما ذُكر هذا المخدر خلال محاكمة شون “ديدي” كومبس، حيث شهدت مساعدة سابقة بأنه كان يُطلب منها توفيره للحفلات، مما يوضح مدى انتشاره في أوساط المشاهير.
تحذيرات طبية عاجلة
تحذر مراكز السموم الأمريكية من أن المستخدمين غالبًا ما يظنون أنهم يتناولون منشطًا خفيفًا، لكنهم يصدمون بتأثيرات مهلوسة خطيرة ومشاكل في القلب والتنفس. كيتلين براون، المديرة الإدارية لمراكز السموم الأمريكية، أكدت أنه “لا يوجد ترياق (مضاد) للكوكايين الوردي“، وأن العلاج يقتصر على دعم وظائف المريض الحيوية ومحاولة التخلص من السموم من الجسم. هذا الغياب لعلاج محدد يجعل التعامل مع حالات التسمم بهذا المخدر أكثر صعوبة وتعقيدًا.
أعراض التسمم بالكوكايين الوردي
من المهم أن يكون الجميع على دراية بأعراض التسمم المحتملة، والتي تشمل:
- ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم.
- صعوبة في التنفس.
- نوبات الهلع والقلق الشديد.
- الهلوسة والارتباك.
- فقدان الوعي.
في حال ظهور أي من هذه الأعراض على شخص يشتبه في تناوله المخدرات، يجب طلب المساعدة الطبية الفورية.
أصل الكوكايين الوردي وتطوره
يعود أصل هذا المخدر إلى كولومبيا، حيث بدأ كتقليد لمادة (2C-B) المهلوسة. ولكن سرعان ما تحول إلى “علامة تجارية” لمزيج عشوائي من المخدرات المصبوغة، والتي بدأت مؤخرًا بالوصول حتى إلى المناطق الريفية في أمريكا. هذا التوسع الجغرافي يثير قلقًا بالغًا، حيث يعني أن المزيد من الأشخاص يتعرضون لخطر هذا المخدر الفتاك. الوعي بمخاطر المخدرات بشكل عام، والكوكايين الوردي بشكل خاص، هو الخطوة الأولى نحو مكافحة انتشاره وحماية الأرواح.
في الختام، يمثل الكوكايين الوردي تهديدًا خطيرًا ومتزايدًا للصحة العامة. التركيبة غير المتوقعة، وغياب العلاج، والتسويق الذكي الذي يستهدف الشباب، كلها عوامل تساهم في انتشاره السريع. من الضروري زيادة الوعي بمخاطر هذا المخدر، وتكثيف الجهود الأمنية لمكافحته، وتوفير الدعم اللازم للمتعاطين لمساعدتهم على التغلب على الإدمان. شارك هذا المقال مع أصدقائك وعائلتك لزيادة الوعي بهذا الخطر القادم.


