هل مرق العظام أفضل أم مسحوق البروتين لبناء العضلات؟ هذا السؤال يطرحه الكثيرون ممن يتبعون نمط حياة صحيًا ويهتمون بتطوير لياقتهم البدنية. كلا الخيارين يقدمان فوائد جمة للجسم، ولكن هل هما متساويان في الفعالية عندما يتعلق الأمر ببناء العضلات وزيادة الكتلة العضلية؟ وفقًا لتقرير حديث نشره موقع Verywell Health، الإجابة ليست بهذه البساطة، وسنستعرض في هذا المقال تفصيلاً مقارنة بين مسحوق البروتين ومرق العظام، مع التركيز على الفوائد والتأثيرات لكل منهما.
ما الفرق بين مسحوق البروتين ومرق العظام؟
مسحوق البروتين، وخاصة بروتين مصل اللبن (Whey Protein)، هو منتج معالج يهدف إلى توفير جرعة مركزة من البروتين. يتميز بسهولة امتصاصه وسرعة تأثيره على الجسم. أما مرق العظام فهو سائل يتم تحضيره عن طريق سلق عظام الحيوانات لفترة طويلة، مما يسمح باستخلاص الكولاجين والأحماض الأمينية والمعادن. يعتبر مرق العظام غذاءً كاملاً وغنيًا بالعناصر الغذائية، ولكنه يختلف في تركيز البروتين وطريقة امتصاصه مقارنة بمسحوق البروتين.
تركيبة البروتين والأحماض الأمينية
يحتوي مسحوق البروتين على كمية أعلى من البروتين في الحصة الواحدة مقارنة بمرق العظام. بالإضافة إلى ذلك، يوفر مسحوق البروتين جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاجها الجسم ولا يستطيع تصنيعها بنفسه. حمض الليوسين، على وجه الخصوص، يلعب دورًا حاسمًا في تحفيز تصنيع البروتين داخل الخلايا العضلية، مما يعزز نمو العضلات وقوتها.
بينما يحتوي مرق العظام أيضًا على الأحماض الأمينية، بما في ذلك الليوسين والبرولين والفالين واللايسين، إلا أن تركيزها أقل مقارنة بمسحوق البروتين. هذه الأحماض الأمينية تساهم في إصلاح الأنسجة ودعم نمو العضلات، ولكنها قد لا تكون كافية لتحقيق أقصى قدر من النمو العضلي.
فوائد مسحوق البروتين لبناء العضلات
يعتبر مسحوق البروتين خيارًا ممتازًا لمن يهدف إلى بناء العضلات وزيادة الكتلة العضلية. فهو لا يساهم فقط في توفير البروتين اللازم لتصنيع العضلات، بل يحفز أيضًا إفراز الإنسولين وهرمونات أخرى تدعم عملية البناء العضلي، خاصة عند تناوله قبل أو بعد تمارين المقاومة.
التعافي العضلي وتقليل تلف الأنسجة
تشير الدراسات إلى أن تناول مسحوق البروتين بعد التمرين يساعد على تقليل تلف الأنسجة العضلية وتسريع التعافي. يمتص الجسم بروتين مصل اللبن بسرعة أكبر مقارنة بمصادر البروتين الأخرى، مما يجعله خيارًا مثاليًا لتغذية العضلات بعد التمرين. هذا الامتصاص السريع يساعد على توفير الأحماض الأمينية اللازمة لإصلاح الأنسجة التالفة وبناء عضلات جديدة.
فوائد مرق العظام للصحة العامة واللياقة البدنية
على الرغم من أن مرق العظام قد لا يكون بنفس فعالية مسحوق البروتين في بناء العضلات، إلا أنه يقدم العديد من الفوائد الصحية الأخرى. يتميز بكونه غنيًا بالكولاجين، وهو بروتين أساسي يمنح البنية للعضلات والعظام والمفاصل والجلد.
دعم صحة المفاصل والأنسجة الضامة
تشير بعض الدراسات إلى أن الكولاجين قد يساعد في تحسين التعافي العضلي ودعم صحة الأنسجة الضامة، مما يجعله خيارًا جيدًا لمن يعانون من آلام المفاصل أو الإصابات المتكررة. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي مرق العظام على معادن مهمة مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، والتي تساهم في صحة العظام والمفاصل.
مقارنة كمية البروتين والمحتوى الغذائي
كوب واحد من مرق العظام الجاهز يوفر حوالي 10 غرامات من البروتين، بينما تمنح حصتان من مسحوق بروتين مصل اللبن ما يقارب 25 غرامًا من البروتين. هذا يعني أنك تحتاج إلى تناول كمية أكبر من مرق العظام للحصول على نفس كمية البروتين الموجودة في حصتين من مسحوق البروتين.
بالإضافة إلى ذلك، يحتوي مرق العظام الجاهز على كميات مرتفعة نسبيًا من الملح (الصوديوم)، وهو أمر يجب مراعاته خاصة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو مشاكل في الكلى.
الخلاصة: أي الخيار الأفضل لبناء العضلات؟
بشكل عام، يظل مسحوق البروتين الخيار الأكثر فاعلية لبناء العضلات وزيادة الكتلة العضلية بشكل مباشر، خاصة لمن يمارسون تمارين القوة بانتظام. فهو يوفر جرعة مركزة من البروتين والأحماض الأمينية الأساسية، ويساعد على تحفيز عملية البناء العضلي وتسريع التعافي.
أما مرق العظام، فيُعد مكملاً غذائيًا داعمًا، مفيدًا للتعافي العام وصحة المفاصل، ولكنه أقل تأثيرًا عندما يكون الهدف الأساسي هو تضخيم العضلات. يمكن اعتباره إضافة قيمة إلى نظامك الغذائي، ولكن لا ينبغي الاعتماد عليه كبديل لمسحوق البروتين إذا كنت تسعى إلى تحقيق أقصى قدر من النمو العضلي.
لذا، إذا كنت جادًا في بناء العضلات، فمن الأفضل دمج مسحوق البروتين في نظامك الغذائي، مع الاستفادة من فوائد مرق العظام كجزء من نظام غذائي متوازن وشامل. تذكر دائمًا استشارة أخصائي تغذية لتحديد الاحتياجات البروتينية المناسبة لك بناءً على مستوى نشاطك البدني وأهدافك الصحية.


