في أمسيةٍ ثقافيةٍ حافلة، انطلق مهرجان طيران الإمارات للآداب، مسلطاً الضوء على كتاب “علمتني الحياة” لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. هذا الكتاب، الذي يمثل خلاصة ستة عقود من الحكمة والقيادة، كان محور نقاشات افتتاحية ثرية جمعت نخبة من المفكرين والقادة والأدباء، مؤكدةً أهميته كمرجع قيادي وإنساني للأجيال القادمة. يمثل هذا الحدث فرصة لاستكشاف فكر محمد بن راشد وتأثيره العميق على مسيرة الإمارات.
“علمتني الحياة”: رحلة في أعماق القيادة والرؤية الإنسانية
الجلسة الافتتاحية للمهرجان، التي أدارها الكاتب والإعلامي الإماراتي غيث الحوسني، شهدت تحليلاً معمقاً لمحتوى الكتاب ورسالته، بمشاركة كل من الفريق محمد أحمد المري، والدكتور خليفة علي السويدي. وقد أكد المتحدثان على أن الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو دستور للقيادة، وملخص لتجربة ثرية، وخارطة طريق نحو التميز والريادة.
دروس مستفيضة في القيادة والتميز
الفريق محمد أحمد المري أشار إلى أن الكتاب يقدم دروساً مستفيضة في العلم والقيادة، والريادة، وصناعة الأثر، مضيفاً: “عندما نطالع هذا الكتاب فإننا نتابع ملخص تجربة عميقة وثرية تضيف أبعاداً معرفية جديدة بالحياة وبمفاتيح القيادة ومفاهيمها”. كما أكد على أن رؤية محمد بن راشد تتجلى في الكتاب من خلال دروس في البذل والعطاء والإخلاص، وقيم الانتماء للوطن. وأضاف أن سموه يمتلك القدرة على تمكين الآخرين وتحقيق أهدافهم، مؤكداً على أهمية الإنسانية في التعامل مع الآخرين.
سهولة الأسلوب وعمق المعاني
من جانبه، الدكتور خليفة علي السويدي، أشار إلى التميّز في أسلوب سموه، قائلاً: “سموه يبتعد عن الطرح الفلسفي، ما يجعل الكتاب في متناول فهم الجميع، وفي الوقت نفسه هناك معانٍ متعمقة لا يستوعبها إلا أصحاب العقول الجميلة”. وأوضح أن الكتاب يتناول قضايا مهمة مثل أهمية الأهداف الشخصية، والصفات النبيلة، ومخاطر الفساد والكسل والكبر، بالإضافة إلى التأكيد على قيم الحب والولاء. كما أشاد بالرسالة التي وجهها سموه إلى أحفاده، معتبراً الكتاب من أصول التربية الواقعية التي يجب أن تتبناها المؤسسات التعليمية.
“علمتني الحياة” كوثيقة فكرية ملهمة
إيزابيل أبوالهول، المؤسِّسة والمستشارة وعضو مجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب، اعتبرت أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نجح في تحويل السيرة الذاتية إلى منهج تعليمي ووثيقة فكرية تلهم الأجيال. وأوضحت أن الكتاب يتجاوز مجرد سرد الوقائع، ليقدم رؤية إنسانية ثرية لمسيرة سموه، كاشفاً عن منظومة القيم والخيارات التي صاغت أسلوبه الخاص في القيادة. هذا التحول من السيرة الذاتية إلى القيادة الملهمة هو ما يميز هذا العمل.
استلهام مسيرة بناة الوطن: محمد سعيد الملا
لم يقتصر مهرجان طيران الإمارات للآداب على الاحتفاء بفكر القيادة الحاضرة، بل امتد ليشمل تكريم رواد الوطن الأوائل. فقد شهد المهرجان جلسة خاصة لتسليط الضوء على مسيرة محمد سعيد الملا، أحد بناة الدولة الأوائل، الذي بدأ حياته من حي الشندغة ليصبح من أعمدة الاقتصاد والعمل الوطني.
إرث من العطاء والإلهام
شارك في الجلسة ابنته عائشة محمد سعيد الملا وحفيداه أحمد بن شبيب وراشد بن شبيب، لتقديم إرثه من زاوية إنسانية وعائلية. وقد أكدوا على أن سيرة هذا الرجل الواحد تلهم أجيالاً بأكملها، وتؤكد على أن القيم الراسخة هي أساس النهضة. هذه الجلسة تعكس التزام المهرجان بتوثيق تاريخ الإمارات وتكريم رموزها.
خلاصة مهرجان طيران الإمارات للآداب
مهرجان طيران الإمارات للآداب، من خلال احتفائه بكتاب “علمتني الحياة” ومسيرة محمد سعيد الملا، يقدم نموذجاً فريداً يجمع بين الماضي والحاضر، وبين القيادة والإلهام، وبين الفكر والتطبيق. إن هذا المهرجان ليس مجرد حدث ثقافي، بل هو منصة لتبادل الأفكار، وتعزيز القيم، وبناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة. ويؤكد على أهمية القراءة والتعلم المستمر، كأدوات أساسية للتقدم والازدهار. ندعوكم لاستكشاف المزيد عن فعاليات المهرجان والمشاركة في النقاشات الثرية التي يقدمها، والانطلاق في رحلة استكشاف فكر محمد بن راشد ورؤيته الثاقبة.


