مع التقدم الهائل في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، أصبحت روبوتات الدردشة جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، تقدم حلولاً سريعة وسهلة لمجموعة واسعة من الاستفسارات. لكن هل يمكننا الوثوق بشكل كامل بهذه الأدوات الذكية؟ اختبارات حديثة أجرتها منظمة “ويتش؟” البريطانية لحماية المستهلك كشفت عن حقائق مهمة حول دقة وموثوقية المعلومات التي تقدمها هذه الروبوتات، مما يثير تساؤلات حول مدى الاعتماد عليها في مجالات حساسة مثل المال والقانون والصحة. هذا المقال سيتناول نتائج هذا الاختبار، المخاطر المحتملة، وكيفية استخدام روبوتات الدردشة بشكل أكثر أمانًا وفعالية.
هل روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي دائمًا على حق؟ نتائج اختبار “ويتش؟”
أظهرت نتائج الاختبار الذي أجرته منظمة “ويتش؟” أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، على الرغم من قدرتها على تقديم إجابات سريعة، ليست معصومة من الخطأ. تم تقييم ستة من أبرز هذه الروبوتات – Perplexity، وAI Mode من جوجل، وGoogle Gemini، وMicrosoft Copilot، وChatGPT، وMeta AI – بناءً على جودة إجاباتها لـ 40 سؤالاً في مجالات متنوعة.
النتائج كانت متباينة، حيث حقق Perplexity أعلى نسبة إجابات صحيحة بلغت 72%، يليه AI Mode من جوجل بنسبة 70%، ثم Gemini بنسبة 68%، وCopilot بنسبة 67%، وChatGPT بنسبة 65%. بينما جاء Meta AI في المرتبة الأخيرة بنسبة 54%. هذا يعني أنه حتى الروبوتات الأفضل أداءً أخطأت في حوالي ربع الإجابات.
أخطاء شائعة في إجابات الذكاء الاصطناعي
لم تكن الأخطاء مجرد معلومات غير دقيقة، بل شملت أيضًا:
- تجاهل الفروق الإقليمية: قد تقدم الروبوتات معلومات غير مناسبة أو غير قانونية في مناطق معينة.
- توصيات محفوفة بالمخاطر: في بعض الحالات، أوصت الروبوتات بسلوكيات قد تكون ضارة أو غير قانونية.
- الاعتماد على مصادر مشكوك فيها: اعتمدت بعض الإجابات على مواقع ويب غير موثوقة أو معلومات قديمة.
- إغفال البدائل المجانية: لم تذكر بعض الروبوتات الخيارات المجانية المتاحة للمستخدمين، مفضلةً الترويج للخدمات المدفوعة.
- التقليل من حقوق المستهلك: قدمت بعض الإجابات معلومات غير كاملة أو مضللة حول حقوق المستهلك.
هذه الأخطاء تؤكد أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة التطوير، وأن الاعتماد عليه بشكل كامل يمكن أن يكون له عواقب وخيمة، خاصة في المجالات التي تتطلب دقة عالية وموثوقية.
كيف تستخدم روبوتات الدردشة بشكل آمن وفعال؟
على الرغم من المخاطر المحتملة، لا يزال بإمكاننا الاستفادة من روبوتات الدردشة كأدوات مساعدة قيمة. إليك ثلاث نصائح أساسية لضمان استخدام آمن وفعال:
1. التحقق الدائم من المعلومات
لا تقبل أي إجابة من روبوت الدردشة كحقيقة مسلم بها. راجع المعلومات بعناية، خاصةً إذا كانت تتعلق بموضوعات مالية أو قانونية أو صحية. ابحث عن مصادر موثوقة أخرى للتحقق من صحة الإجابة. تذكر أن هذه الروبوتات تعتمد على البيانات التي تم تدريبها عليها، وقد تكون هذه البيانات غير كاملة أو متحيزة.
2. الاستفسار عن المصادر والاستشارة المتخصصة
اطلب من الروبوت دائمًا ذكر المصادر التي اعتمد عليها في تقديم الإجابة. هذا سيساعدك على تقييم مدى موثوقية المعلومات. بالإضافة إلى ذلك، لا تتردد في استشارة خبير بشري في المجال المعني. فالخبير يمكنه تقديم رؤى أعمق وتقييم أكثر دقة للمعلومات. الاستشارة القانونية أو الاستشارة المالية أو الرأي الطبي لا يمكن استبدالها بإجابات من روبوت.
3. صياغة الأسئلة بدقة وتقديم معلومات أساسية
كلما كان سؤالك أكثر تحديدًا ووضوحًا، كلما كانت الإجابة أفضل. قدم أكبر قدر ممكن من المعلومات الأساسية ذات الصلة بسؤالك. على سبيل المثال، بدلاً من أن تسأل “ما هي أفضل طريقة للاستثمار؟”، اسأل “ما هي أفضل طريقة للاستثمار بمبلغ 10,000 دولار أمريكي، مع الأخذ في الاعتبار أنني أتحمل مخاطر متوسطة وأهدف إلى تحقيق عائد على المدى الطويل؟”. هذا سيساعد الروبوت على فهم احتياجاتك بشكل أفضل وتقديم إجابة أكثر ملاءمة.
مستقبل روبوتات الدردشة والذكاء الاصطناعي
من الواضح أن الذكاء الاصطناعي و روبوتات الدردشة سيستمران في التطور والتحسن. ومع ذلك، من المهم أن ندرك أن هذه الأدوات ليست مثالية، وأنها تتطلب منا استخدامها بحذر ومسؤولية. يجب أن نعتبرها أدوات مساعدة وليست بدائل للتفكير النقدي والبحث الدقيق والاستشارة المتخصصة. مع زيادة الوعي بالمخاطر المحتملة وتطبيق أفضل الممارسات، يمكننا الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي مع تقليل المخاطر المرتبطة به.
في الختام، بينما تقدم روبوتات الدردشة فوائد عديدة، يجب التعامل معها بحذر. التحقق من المعلومات، والاستفسار عن المصادر، وصياغة الأسئلة بدقة هي خطوات أساسية لضمان استخدام آمن وفعال لهذه التكنولوجيا الواعدة. لا تتردد في مشاركة هذا المقال مع الآخرين لزيادة الوعي حول هذا الموضوع المهم.


