الكويت تتصدر الدول العربية في مكافحة المخدرات من خلال التعليم

تعتبر قضية المخدرات من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، وتأثيرها لا يقتصر على الفرد فحسب، بل يمتد ليشمل الأسرة والمجتمع بأكمله. وفي خطوة تاريخية تعكس التزامها الراسخ بمكافحة هذه الآفة، أعلنت وزارة التربية الكويتية عن إدراج مادة إلزامية حول المخدرات والمؤثرات العقلية في المناهج الدراسية للمرحلة المتوسطة، بدءًا من العام الدراسي المقبل. هذا القرار، الذي أكده المستشار محمد الدعيج رئيس لجنة صياغة قانون المخدرات في تصريحات لصحيفة “القبس”، يجعل الكويت أول دولة عربية تتخذ هذه المبادرة الهامة.

أهمية تضمين مناهج التعليم بمخاطر المخدرات

إن تضمين موضوع المخدرات في المناهج الدراسية ليس مجرد إضافة مادة جديدة، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الشباب وحماية المجتمع. فالمرحلة المتوسطة تعتبر مرحلة حرجة في حياة المراهقين، حيث يتعرضون لضغوط متعددة وتحديات مختلفة، مما يجعلهم أكثر عرضة للانحراف والانجرار إلى سلوكيات خطيرة.

فهم المخاطر الحقيقية

أوضح المستشار الدعيج أن المراهقين غالبًا ما يدركون أن الجرائم المرتبطة بالمخدرات، مثل العنف والسرقة والتنمر، هي أفعال خاطئة. لكنهم يفتقرون إلى الفهم العميق للعواقب الوخيمة التي قد تنجم عن هذه الأفعال، سواء على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي. المادة الجديدة تهدف إلى سد هذه الفجوة المعرفية وتزويدهم بالمعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات واعية ومسؤولة.

دور الأسرة المتراجع وتأثير الأقران والإنترنت

يشير هذا التوجه إلى اعتراف واضح بتراجع دور الأسرة في التوعية والتوجيه، وهو أمر ملاحظ في العديد من المجتمعات. فالعديد من المراهقين يلجأون إلى الأصدقاء والإنترنت والتجارب المباشرة كمصادر للمعلومات، وهي مصادر قد تكون غير موثوقة أو مضللة، بل وحتى خطيرة. لذلك، تسعى وزارة التربية إلى استعادة دورها القيادي في توعية الأجيال الشابة وحمايتهم من المخاطر. كما أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع زيادة الجرائم الإلكترونية التي قد تكون مرتبطة بتعاطي أو ترويج المخدرات.

تجارب دولية ناجحة في مكافحة المخدرات عبر التعليم

الكويت ليست وحدها من تدرك أهمية التعليم في مكافحة المخدرات. فقد تبنت العديد من الدول المتقدمة، مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا وألمانيا واليابان، برامج تعليمية مماثلة، وحققت نتائج إيجابية في الحد من انتشار هذه الآفة.

هذه البرامج لا تقتصر على مجرد تقديم معلومات عن أنواع المخدرات وأضرارها، بل تتعدى ذلك إلى تطوير مهارات الحياة لدى الطلاب، مثل الثقة بالنفس ومهارات التواصل وحل المشكلات، مما يمكنهم من مقاومة الضغوط والتغلب على التحديات. كما أنها تركز على تعزيز القيم الإيجابية، مثل المسؤولية الاجتماعية والانتماء الوطني، التي تحصنهم ضد الانحراف والجريمة.

دعوة لتوحيد الجهود وتوسيع نطاق التوعية

أكد المستشار الدعيج على أهمية أن تحذو مدارس القطاع الخاص حذو التعليم الحكومي في هذا المجال، وأن تتبنى نفس المنهجية في توعية الطلاب. إن توحيد الجهود وتنسيق الرؤى بين جميع المؤسسات التعليمية هو أمر ضروري لضمان وصول الرسالة إلى أكبر شريحة من الطلاب وتحقيق الأثر المرجو.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتكامل هذه المبادرة مع جهود أخرى تبذلها الدولة في مكافحة المخدرات، مثل حملات التوعية الإعلامية وتكثيف الرقابة على المنافذ الحدودية وتوفير العلاج والتأهيل للمدمنين. كما أن دور أولياء الأمور والمجتمع المدني لا يقل أهمية عن دور المؤسسات التعليمية، حيث يجب أن يتعاونوا جميعًا لخلق بيئة آمنة وداعمة للشباب.

الوقاية خير من العلاج: التركيز على التوعية بالجرائم المصاحبة

لا يقتصر خطر المخدرات على الصحة الجسدية والنفسية للمدمن، بل يمتد ليشمل الجرائم المصاحبة لها. فالمادة الجديدة في المناهج الدراسية لا تتناول المخدرات بمعزل عن غيرها، بل تربطها بجرائم أخرى، مثل العنف والسرقة والتنمر والجرائم الإلكترونية وجرائم المرور والجرائم الجنسية. هذا الربط يهدف إلى توعية الطلاب بأن تعاطي المخدرات قد يدفعهم إلى ارتكاب جرائم أخرى، وأن هذه الجرائم لها عواقب وخيمة على حياتهم ومستقبلهم. التركيز على الوقاية من هذه الجرائم، من خلال التوعية والتثقيف، هو أفضل طريقة لحماية الشباب والمجتمع.

في الختام، تعتبر مبادرة وزارة التربية الكويتية خطوة رائدة ومثالية في مجال مكافحة المخدرات. إن الاستثمار في تعليم وتوعية الشباب هو أفضل استثمار يمكن أن تقوم به الدولة، وهو السبيل الأمثل لبناء مستقبل مشرق وآمن للأجيال القادمة. نتمنى أن تُلهم هذه المبادرة الدول العربية الأخرى لتبني خطوات مماثلة، وأن تتعاون جميع الدول في مكافحة هذه الآفة الخطيرة التي تهدد مستقبلنا جميعًا. شارك برأيك حول هذه المبادرة، وهل تعتقد أنها ستكون فعالة في الحد من انتشار المخدرات بين الشباب؟

شاركها.
Exit mobile version