يستعد متحف العين لاستضافة فعالية ثقافية مميزة، حيث ينظم جلسة حوارية تحت عنوان «الزفة: تقاليد تزف عبر الأجيال». هذه الجلسة، التي ستعقد بعد غد، تأتي ضمن سلسلة حوارات المتحف الهادفة إلى إبراز التراث الإماراتي الغني والحفاظ عليه، وستركز بشكل خاص على الزفة كأحد أهم مظاهر الاحتفال بالزواج في دولة الإمارات العربية المتحدة. تهدف هذه الفعالية إلى تسليط الضوء على أهمية هذا التقليد العريق، واستعراض تفاصيله المتنوعة، وكيفية انتقاله من جيل إلى جيل.
الزفة الإماراتية: أكثر من مجرد احتفال بالزواج
الزفة ليست مجرد مجموعة من العادات والتقاليد المصاحبة للزواج، بل هي تعبير عن الهوية الثقافية الإماراتية الأصيلة. تتضمن الزفة مجموعة متنوعة من العناصر، بدءًا من الأهازيج والأشعار، وصولًا إلى الرقصات التقليدية، واستخدام الآلات الموسيقية الخاصة. تعتبر الزفة فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وإظهار الفرح والبهجة بمناسبة الزواج.
أصول الزفة وتطورها عبر الزمن
يعود تاريخ الزفة إلى عصور قديمة في منطقة الخليج العربي، حيث كانت تمثل جزءًا لا يتجزأ من مراسم الزواج التقليدية. مع مرور الوقت، تطورت الزفة واكتسبت ملامح خاصة في كل منطقة، مع الاحتفاظ بالعناصر الأساسية التي تعبر عن الفرح والاحتفال. في الإمارات، شهدت الزفة تطورات ملحوظة، مع إضافة بعض اللمسات الحديثة التي تعكس التغيرات الاجتماعية والثقافية.
عناصر الزفة الإماراتية: تفاصيل تعكس الأصالة
تتكون الزفة من عدة عناصر أساسية، كل منها يحمل دلالة خاصة. من أبرز هذه العناصر:
- الأهازيج والقصائد: تعتبر الأهازيج والقصائد جزءًا لا يتجزأ من الزفة، حيث يتم فيها التعبير عن الفرح والتهاني للعروسين. تتميز هذه الأهازيج والقصائد بأسلوبها الشعبي البسيط، ولغتها الجميلة، ومحتواها الذي يعكس قيم المجتمع الإماراتي.
- الرقصات التقليدية: ترافق الزفة رقصات تقليدية يؤديها الرجال، وتتميز بالإيقاع السريع والحركات العفوية. تهدف هذه الرقصات إلى إضفاء جو من البهجة والحيوية على الاحتفال.
- الآلات الموسيقية: تستخدم في الزفة مجموعة متنوعة من الآلات الموسيقية التقليدية، مثل الطبل، والمزمار، والعود. تساهم هذه الآلات في خلق أجواء احتفالية مميزة.
- الملابس التقليدية: يرتدي المشاركون في الزفة الملابس التقليدية الإماراتية، والتي تعكس أصالة وتراث المنطقة.
الزفة في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي
يعتبر إدراج الزفة ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى منظمة اليونسكو اعترافًا عالميًا بأهمية هذا التقليد العريق. يؤكد هذا الإدراج على ضرورة الحفاظ على الزفة، ونقلها إلى الأجيال القادمة، لضمان استمراريتها كجزء من الهوية الثقافية الإماراتية. كما يساهم هذا الإدراج في تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي، وتشجيع السياحة الثقافية في دولة الإمارات. الاحتفالات الشعبية المرتبطة بالزفة تجذب الكثير من الزوار المهتمين بالتعرف على الثقافة الإماراتية.
مشاركة نخبة من الخبراء في جلسة حوارية شيقة
تستضيف الجلسة نخبة من الخبراء والمتخصصين في التراث الإماراتي، وهم: سعيد السويدي، وعتيقة المهيري، والحث الكويتي. سيتبادل هؤلاء الخبراء الخبرات والمعلومات حول الزفة، وسيقدمون رؤى قيمة حول أهميتها، وكيفية الحفاظ عليها. من المتوقع أن تشهد الجلسة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، وتبادلًا للأفكار والآراء حول هذا التقليد العريق. التراث الإماراتي بشكل عام يحظى باهتمام كبير من قبل المثقفين والباحثين.
في الختام، تُعد جلسة الحوارية التي ينظمها متحف العين فرصة رائعة للتعرف على الزفة، والاستمتاع بجماليات هذا التقليد العريق. ندعو الجميع إلى حضور هذه الفعالية الثقافية المميزة، والمشاركة في الحفاظ على التراث الإماراتي الغني. يمكن للراغبين في معرفة المزيد عن فعاليات متحف العين زيارة موقعه الإلكتروني أو متابعة حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.


